السبت 8 جمادى الآخر 1439 هـ الموافق 24 فبراير 2018 م

الخزانة

التوظيف الخاطئ للتفجيرات في حضرموت

الخميس 9 شوّال 1437 هـ     الكاتب : الشيخ. كمال با مخرمة

عدد الزيارات : 295

الأمن مطلب الحياة، وحياة بلا أمن يضطرب فيها كل شيء، ومما يتحقق به الأمن انتشارُ العدل. ولعل جميعنا يعرف تلك العبارة التي اشتهرت في التاريخ الإسلامي: "عدلت فأمنت فنمت يا عمر".

وإذا فُقِد العدلُ سقط الأمن؛ فالأمن والعدل هما أساس استقرار المجتمعات. وما يهدف إليه هذا الخطاب من تحقيق الأمن هو مطلب صحيح ويتفق عليه جميع العقلاء.

لكن مشكلة هذا الخطاب وهو مما يتعجب منه المتعجبون ما فيه من ربط غير منطقي بين أحداث إجرامية تنتمي للقسوة وعدم الشفقة وأعمال وأنشطة خيرية هي رحمةٌ ورفعٌ لمعاناة من هو واقع تحت وطأة الفقر وضيق العيش وهم الكرب!!.

هذا القرار يمنع الأنشطة الخيرية والاجتماعية في تجمعات المواطنين!.

المبرر؟ حفظ الأمن!!.

ما علاقة هذا بهذا؟!.

إن كان التجمع مظنة لاستغلاله لإحداث التفجيرات، فالمجتمع لن يخلو من هذه التجمعات، والمجرم إن كان يعتزم القيام بجريمة فلن يعدم طريقة وأسلوباً للقيام بجريمته، سواء باستخدام أعمال خيرية أو طبية أو سياحية أو رياضية أو ترفيهية أو أي شيء يتفتق عنه ذهنه.

فلماذا، بناءً على هذا المنطق، لا يتم منع التجمعات في الأسواق والمولات والمطاعم والمؤسسات الحكومية والمستشفيات والمراكز الصحية والحدائق والمدارس والجامعات والمهرجانات وملاعب كرة القدم والمساجد وإقامة الجُمَعِ فيها ويتم إغلاقها أو تجميدها؛ لأن هذه التجمعات عرضة للتفجيرات الإرهابية؟!!.

ما هذا الهراء، وما هذا الاستغفال والاستحمار للناس والاستخفاف بعقولهم؟!!.

إن التوظيف الخاطئ لهذه التفجيرات في محاربة العمل الخيري والاجتماعي هو جريمة في حق المجتمع وظلم كبير يتم إيقاعه عليه. فلا السلطة قادرة على تحسين الوضع الاقتصادي وحل مشكلة الفقر في اليمن، ولا تقوم برفع معاناة المواطنين والفقراء والمرضى والمحتاجين. ومع ذلك فمنهم من لا يريد أن يسهم أهل النفوس الخيرة، الذين يؤلمهم ما يعانيه المواطنون من شظف العيش ومشقة الحياة ووطأة الأمراض، في رفع هذه المعاناة!!، مع إدراكنا أن ليس كل المسؤولين يوافقون على مثل هذه  القرارات.

إن هذهِ القرارات يجب أن يُعاد فيها النظر، وعلى المسؤولين أن يتحملوا مسؤولياتهم بصدق، وأن يحاسبوا الجاني الحقيقي مخطِطاً أو مُنفِذاً، ويحاسبوا المقصرين في القيام بواجباتهم، لا أن يلقوا اللوم والمسؤولية على أهل الخير والنفوس الكبيرة الذين يضحون براحتهم من أجل تخفيف معاناة المواطنين قدر ما يستطيعون.

وإني لأعجب أشد العجب من ذاك القرار الذي صدر في آخر رمضان بمنع شعائر صلاة العيد في المصليات!، لماذا؟.. المبرر، أو قل الشماعة، هو "الأمن"!!!.

عجيب!!!.

لقد مرت أكثر من عشرين سنة وهذه المصليات قائمة لم يحدث فيها تفجير ولم يهدد أحد به، فلماذا الآن سيحدث التفجير بعد مجيء هذه القيادة؟!، أمرٌ غير مفهوم!!.

وإذا كان سيحدث فيها تفجير فهل المساجد لن يحدث فيها تفجير؟!.

وإذا قالوا سيحمون المساجد ويقومون باحتياطات أمنية. فلماذا لا يقومون بذلك في المصليات؟!.

وها هو الآن يتم الإعداد والتحضير لمهرجان البلدة الذي هو محلٌ لتجمعٍ كبيرٍ للمواطنين، فكيف تكون مصليات العيد وأنشطة الجمعيات الخيرية خطراً يستحق التوقيف لدواع أمنية بينما يقام مهرجان البلدة؟!.

أليست هناك مخاوف أمنية؟ أم هي ذريعة كاذبة تخفي وراءها أسباباً حقيقية أخرى، ويتخذ من دعوى حفظ الأمن شماعة حتى لا تنكشف ؟؟؟!!!.

إن ما نخشاه أن نكون الآن أمام نَفَسٍ اشتراكيٍ استئصاليٍ معادٍ للتدين والدين كنا قد نسيناه منذ أن سقط هذا الحزب المليء تاريخه بالسواد..

وهذا يجعل المرء يتساءل: هل هناك نوايا لحرب الدعوة الإسلامية وأنشطتها والقائمين بها تحت أي شماعة يتم اختراعها لذر الرماد في العيون؟.

ولكن يكون ذلك بالتقسيط فأولاً تجميد نوع من الأنشطة، فيتبعه منع نهائي، فيلحقه منع وإغلاق للمؤسسات الإسلامية والخيرية التي يقوم عليها الخيرون في المجتمع من علماء ودعاة وغيرهم.. وهلُمَّ جرا.

ألا فليعلم من كانت له مثل هذه النوايا السيئة الذكر، إن وُجِد، أنهم سائرون في طريق المجرمين الذين يحاربون الله ورسوله، ويعادون المصلحين أتباع الأنبياء الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والقائمين على الدعوة إلى الله وتعليم الناس أمور دينهم.. قال تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِين}.

فالنجاة لمن يأمر بالمعروف وينهى عن الفساد، والعقوبة تقع على المعرضين الذين وصفهم الله بالإجرام، فكيف بمن حارب المصلحين واعتقلهم أو قتلهم!. قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيم}.

وقال جل شأنه عن من يعادي الأنبياء ويلحق بهم من يعادي المصلحين لأجل دينهم وإصلاحهم: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا}.

وليبشر هؤلاء، إن كانوا موجودين، بالفشل الذريع؛ فإن الصحوة الإسلامية في الجنوب ولدت ونشأت وترعرعت في ظل الاستبداد والقمع والاضطهاد الاشتراكي للدعوة والدعاة، وهذا كما نشأ موسى، عليه السلام، في قصر فرعون. قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون}.

إننا نربأ بالقيادة الجديدة أن تسلك هذا المسلك الخطر الذي ستكون عواقبه وخيمة على المجتمع كله، وإن الظلم والفساد والقمع هو المرتع الذي ينمو فيه الغلو والإرهاب، كما يترعرع في البيئات التي يشيع فيها الجهل بحقائق الدين حينما يطارد العلماء والدعاة الذين يسلكون مسلك الوسطية والاعتدال المتمثل في منهج أهل السنة والجماعة، وهم الذين يحمون الشباب من مناهج الغلاة مهما نعق الناعقون كذباً وزوراً وبهتاناً أنهم يفرخون للإرهاب!!!.

وكل من يدافع، مهما كان اسمه أو رسمه، عن هذا الظلم وهذه المحاربة للخيرين في المجتمع من علماء ودعاة وغيرهم وأنشطتهم الإسلامية والخيرية والاجتماعية فهو شريك في كل ما يقع في المجتمع من أعمال العنف والتفجير والإرهاب بقصد أو بغير قصد.

فلنكن يداً واحدة حكاماً ومحكومين في نشر الخير والوسطية في المجتمع، والقضاء على الأسباب الحقيقية للغلو والإرهاب من ظلم وفساد واضطهاد للمخالفين وجهل بالإسلام وفضائله، وغير ذلك من الأسباب التي لا يتسع المقام لذكرها الآن.

وإن مما لا ينقضي منه العجب أنه كيف يُترك الجيش جائعاً حتى يحتاج إلى من يتصدق عليه بالإفطار؟!. فلو كان عنده ما يغنيه لما قبل وجبة الإفطار!.

ثم كيف تبقى المتفجرات فترة من الزمن في النقاط العسكرية ولا يتم اكتشافها؟. فأين الإمكانيات الضخمة التي قالوا إنهم يمتلكونها؟، أين الأجهزة الكاشفة للمتفجرات؟، لماذا لم توزع عليهم من قبل؟.

فهل القائمون على الجيش لا يتنبهون إلا بعد وقوع الضحايا رحمهم الله وجازى من تسبب في قتلهم بما يستحق؟.

والتساؤلات كثيرة والعسكريون هم أدرى بها، والواجب تشكيل لجنة تحقيق نزيهة ليس لها علاقة بالأحداث التي وقعت من قريب أو بعيد من أجل أن تكون لجنة محايدة تحدد المسؤوليات من دون مجاملات، كي لا تذهب دماء الضحايا هدراً، وحتى لا يتكرر مثلها.

استطلاع رأي

ما هو تقييمك للموقع الجديد؟

مركز الاعلام

الصحف الكويتية تتناول أخبار مؤتمر (وحدة الخليج والجزيرة العربية) وتشير إلى مشاركة رئيس المركز في فعالياته...

في مؤتمر اتفاقيات المرأة بالمنامة: خبراء ومفكرون عرب يحذِّرون من اتفاقيات دولية تدعو إلى المعارضة للدين والأخلاق بالإباحية

دراسة تحذر من مآلات (أزمة الجنوب) وشبح التقسيم

صحيفة الغد: دراسة تحذر من تنامي ظاهرة "العنف الإسلامي" مستقبلا

قضايا المرأة اليمنية بمنظور الشرع والتقاليد والواقع

26 سبتمبر: (العنف في اليمن) كتاب لـ(أنور الخضري)

عقلية علمانية أم مطلب حقوقي؟ جدل الحركة النسوية في اليمن يعيد مصطلحات الخلافات الأيدلوجية

معرض الصور

المزيد

معرض الملتميديا

المزيد
2018