السبت 8 جمادى الآخر 1439 هـ الموافق 24 فبراير 2018 م

الخزانة

العمل السياسي المعاصر ودعوى شمولية ممارسة الإسلام (الحلقة الأولى)

الخميس 25 ذو القعدة 1438 هـ     الكاتب : د. كمال با مخرمة

عدد الزيارات : 68

من ضمن الإشكاليات التي تقع فيها الكيانات السياسية الإسلامية التي تمارس العمل السياسي في ظل الأنظمة المعاصرة التي تتبنى الديمقراطية ولو نظرياً دعوى البعض أنها كيانات استوعبت شمولية الإسلام وأنها حاملة منهج حياة وتغيير شامل؛ ولذا تجدها تعمل في مجالات العمل الدعوي والعلمي والإفتاء والمشيخة والنشاط الإغاثي والإنساني أو تحاول ذلك، وقد تجد منها مزاحمة للجماعات الدعوية في مجالات عملها ومنافسة لها ومشاغبة، وكل ذلك زعماً منها أنها تمارس شمولية الإسلام.

وهذه الممارسة المشلولة تكتنفها عدة مزالق من بينها:

تشويه البلاغ المبين بانحرافات السياسة ومزالقها:

وذلك أن طبيعة العمل السياسي المعاصر في ظل الأنظمة الديمقراطية المعاصرة تقتضي تنازلات متنوعة والوقوع في مفاسد وانحرافات عدة، والتقلب في المواقف من اليمين إلى اليسار، وعدم وضوح الخطاب وغموضه بما يسمى "الخطاب السياسي" الحمال للأوجه الباطلة والمحقة، وربما التماهي مع الخطاب العلماني والليبرالي واستعمال مصطلحاته التي يقصد بها معان باطلة عندهم تصادم جملة من المقررات الإسلامية كمصطلح "الديمقراطية" ذاته أو مصطلح "الدولة المدنية" وغيرها، أو التماهي مع بعض الاتفاقات والوثائق التي وقعت بين المكونات السياسية كوثيقة الحوار الوطني اليمنية المشتملة على كثير من المخالفات الشرعية لمحكمات الشريعة الإسلامية وإن لم تخلو من بعض البنود الجيدة التي لا تتعارض مع الشريعة، أو بنود تقتضيها ظروف الواقع العربي المعاصر تدخل في إطار إعطاء مزيد من الحريات وتخفيف قبضة الاستبداد التي تعاني منها الشعوب العربية والإسلامية.

إن هذه الطبيعة للعمل السياسي تتعارض مع البلاغ المبين والوضوح الذي يجب أن يكون عليه الداعية والعالم والمفتي في بيان حقائق الإسلام، وإنكار ما خالفه، وألا يخلط حقائق الإسلام بممارسات سياسية تشوه الحكم الشرعي لدى المسلمين وتخلطه بباطل الانحرافات والتنازلات السياسية، وهذا يؤدي للانحراف بمسار الدعوة والبيان في خضم هذه التنازلات والممارسات السياسية...

من أراد أن يمارس السياسة مع الأنظمة المعاصرة فلا يجعل من نفسه شيخاً ومفتياً وموقِّعاً عن ربِّ العالمين وداعيةً يدعو للإسلام، فإن فعل أوقع نفسه وأوقع الناس من حوله بإلباس الحق بالباطل وهي صفة وصف الله بها يهود ونهاهم عنها قال تعالى: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)، ومن دخل في خضم السياسة وزعم أنه داعية ومفتي وعالم وشموليٌّ شمل الإسلام كلَّه فسيناله نصيب من صفة يهود هذه وعدم الالتزام بهذه الآية.

ولا نقصد هنا أن السياسة ليست من الإسلام بل هي من صلبه، ولا قيام لأمة الإسلام إلا بكيان سياسي يجمعها ويوحد صفها ويجمع كلمتها، ولكنها السياسة الشرعية التي تنطلق من عقيدة الإسلام وأحكامه، وتتحرك في ظل تمكين في اتخاذ القرار وحرية واختيار، وليس مجرد مزاحمة أو شراكة لتيارات تنطلق من المنهج الديمقراطي أو العلماني، فهذه ممارسة استثنائية اضطرارية للسياسة لمن أجاز الدخول فيها؛ ولذلك فلها حكمها وضوابطها الخاصة.

ولا نقصد بطبيعة الحال ألا يكون المسلم شمولياً في فهمه للإسلام، وأن الإسلام منهج حياة يشمل كلَّ جوانبها دون استثناء، وإلا أصبح ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، وهو مزلق أخطر من الأول حيث يُفسِد بذلك عقيدتَه وإيمانه: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذلك مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).

إنما الكلام في الممارسة ودعوى الممارسة الشمولية، فإن المرء قد لا يتيسر له العمل بكل جوانب الدين، فيُطْلبُ منه العمل بما أمكنه من ذلك، سواء كان الإمكان القدري أو الشرعي.

ونقصد بعدم الإمكان الشرعي أنه قد يستطيع من حيث القدرة القيام بفعل ما لكن يترتب على فعله مفاسد أعظم مما يرجوه من مصالح، كامتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن هدم الكعبة وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم، وامتناعه من قتل عبد الله بن أبي لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه.

وبناءً على هذا فعلى الكيانات السياسية أن تركز فيما فرغت نفسها له من خوض التجربة السياسية وتقوية ممارستها السياسية وإتقانها، والعمل على حماية الإسلام بالسياسة، وليس حماية السياسة بالإسلام، وأن تعمل على فطام نفسها عن الخوض في مجالات الدعوة والإفتاء ودعوى تمثيل الإسلام، لئلا يلتبس على الناس حقائق الإسلام بالممارسات السياسية المتذبذبة.

وعليه فإن الأسلم في هذه المرحلة هو فصل العمل السياسي عن العمل الدعوي مع بقاء الأخوة والألفة واستمرار النصح، ومراجعة أهل السياسة لأهل العلم والدعوة فإن ما يتعرضون له من الفتن شيء عظيم، ويحتاجون للتذكير والتثبيت باستمرار.

استطلاع رأي

ما هو تقييمك للموقع الجديد؟

مركز الاعلام

الصحف الكويتية تتناول أخبار مؤتمر (وحدة الخليج والجزيرة العربية) وتشير إلى مشاركة رئيس المركز في فعالياته...

في مؤتمر اتفاقيات المرأة بالمنامة: خبراء ومفكرون عرب يحذِّرون من اتفاقيات دولية تدعو إلى المعارضة للدين والأخلاق بالإباحية

دراسة تحذر من مآلات (أزمة الجنوب) وشبح التقسيم

صحيفة الغد: دراسة تحذر من تنامي ظاهرة "العنف الإسلامي" مستقبلا

قضايا المرأة اليمنية بمنظور الشرع والتقاليد والواقع

26 سبتمبر: (العنف في اليمن) كتاب لـ(أنور الخضري)

عقلية علمانية أم مطلب حقوقي؟ جدل الحركة النسوية في اليمن يعيد مصطلحات الخلافات الأيدلوجية

معرض الصور

المزيد

معرض الملتميديا

المزيد
2018