السبت 8 جمادى الآخر 1439 هـ الموافق 24 فبراير 2018 م

أبحاث ودراسات

لمحة عن الصحوة الإسلامية في الصومال

الثلاثاء 3 رجب 1428 هـ     الكاتب : عبدالشكور عبدالقادر

عدد الزيارات : 550

لمحة عن الصحوة الإسلامية في الصومال

فإن الصحوة الإسلامية في الصومال مرت بمراحل وأطوار مختلفة، واعتمدت أساليب متنوعة ومناسبة للأحوال التي كرت بها البلاد. وقد ساهم خريجوا جامعة الأزهر بدور عظيم في نشر الصحوة الإسلامية، فقد تخرج منها علماء بارعون فقاموا بالدعوة إلى الله وتدريس العلوم الشرعية، كما بذلت رابطة العالم الإسلامي جهدا كبيرا في دعم الصحوة والتقدم بها، وهذه الجهود التي بذلت أثمرت في رفع مستوى الوعي ونشر العلم الشرعي الذي أفادت منه الدعوة السلفية في قيامها وتوسعها عبر الساحة الصومالية.

دور المملكة العربية السعودية عبر رابطة العالم الإسلامي في الصومال:

لقد قامت رابطة العالم الإسلامي، أول ما قامت به في الصومال، بابتعاث أول دفعة من الدعاة في عام 1966م، وكان من بينهم الداعية الكبير الشيخ/ عبدالرحمن حسين سمنتر، مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي بمقديشو. وقد قام الشيخ بجهود جبارة في الوعظ والإرشاد والتدريس، وألف ونشر عدة بحوث إسلامية ساهمت كثيراً في توضيح ما تمتاز به الشخصية الإسلامية، التي تميز بها الرعيل الأول من هذه الأمة، وكيف أن القوة الروحية للدعوة الإسلامية تتمثل في أن لها أصولا لا تتزعزع ومنابع لا تنضب يجب الرجوع إليها حتى يعود للمسلمين من المجد والعزة والسيادة ما كان عليه أسلافهم!

ووصلت إلى مقديشو في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز أول بعثة إسلامية تهدف إلى دراسة أوضاع المسلمين في الصومال خاصة وفي إفريقيا بصورة عامة، وذلك برئاسة الشيخ محمد ناصر العمودي مساعد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في 25/3/1964م. وعلى ضوء ما ورد في تقرير هذه اللجنة والمتضمن بضرورة الاعتناء بالدعوة هناك، وإزالة بعض ما علق على العقيدة الإسلامية الحقة من تحريفات، رصدت حكومة الملك فيصل أموالا لابتعاث الدعاة والمرشدين إلى إفريقيا، وإنشاء معاهد علمية في كل من يوغندا وكينيا والصومال، وأسند هذا الأمر إلى دار الإفتاء برئاسة الشيخ محمد بن إبراهيم، وقد قام الشيخ بدوره في مباشرة الدعوة وبناء المعاهد حق الأداء، وقد تكررت البعثات الدينية لدراسة الأوضاع في منطقة شرق أفريقيا حيث أوفدت حكومة الملك فيصل وفداً إلى الصومال عام 1968م، برئاسة الشيخ العمودي نفسه، تجولوا في كثير من البلدان في هذه المنطقة، وكان لدراسة هذه الوفود وما قدموه من تقارير أكبر الأثر في مضاعفة الجهود الرامية إلى مواجهة التبشير وصد الحركات المعادية للإسلام في هذه المنطقة بالذات، كما كان لهذه الزيارة انطباعها ومردودها الخير لدى عامة المسلمين في هذه البلاد(1).

وقد قامت الرابطة في فترة ما قبل ثورة 21 أكتوبر سنة 1968م بتأسيس معهد التضامن الإسلامي في مقديشو، وقد أدى المسئولون عن إدارة المعهد دورهم في تثقيف الناشئة بثقافة إسلامية عالية، كما استطاعوا في فترة وجيزة أن يخرجوا أعداداً كثيرة من الدعاة وطلبة العلم، الأمر الذي مكن بعضهم أن يواصلوا دراساتهم الجامعية في بعض الجامعات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، أو في الأزهر الشريف بمصر، ثم عادوا إلى بلادهم داعين إلى الله ومحذرين من التيارات الفكرية المعادية للإسلام والتي وجدت لها حضورا في الصومال نتيجة للغزو الفكري والثقافي الذي اجتاح العالم الإسلامي في القرون الأخيرة.

وعندما شب الخلاف السياسي بين الصومال والاتحاد السوفيتي حين حاولت الأخيرة السيطرة على وتوجيه السياسة الخارجية والداخلية للصومال، الأمر الذي اعتبرته حكومة الصومال –آنذاك- شأناً يمس السيادة على البلاد، وبناء عليه قررت الصومال إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك، وأمرت المستشارين العسكريين بمغادرة البلاد خلال مدة وجيزة، وعند هذا اتجهت الحكومة الصومالية إلى تدارك ما فات منها من مقوماتها الروحية، فشيدت المعاهد الدينية ووافقت على إنشاء معهد التضامن الذي تم إعلانه عام 1973م تحت شعار "تأميم المدارس الأجنبية"، حيث زار الصومال وفد الرابطة برئاسة سعادة الشيخ محمد صعوت السقا وبعضوية مدير عام/ عبدالصبور مرزوق، ومدير إدارة الصحافة والنشر/ محمد محمود، وذلك في الفترة ما بين 28/5 حتى 2/6/1400هـ وقد أبرم الوفد مع وزير العدل والشئون الدينية عدة اتفاقات منها: تأسيس مكتب للرابطة في الصومال(2) وتعيين بعض الدعاة المحليين للمساهمة في نشر الدعوة في ربوع اللاجئين(3)، وتكوين لجنة لإغاثة اللاجئين برئاسة وزير العدل والشئون الدينية بغية رعاية وتنظيم وتوزيع الإغاثات، وقد تم في ظل هذه الرعاية الاجتماعية تعيين ثماني ممرضات وعدد من الأطباء البنغلادشيين وأربع مدرسات في مدارس الأيتام بـ"أقحوى"، وذلك لتعليم البنات اللواتي كن سابقاً طالبات في المدارس التبشيرية المؤممة، كما اتفق على إنشاء مكتبة إسلامية كبرى تابعة لمسجد التضامن الإسلامي الذي أمر الملك فيصل ببنائه(4)، وقد أنشئت المكتبة فعلا، ووفرت مراجع مختلفة مهمة، فكان يرتادها المثقفون والراغبون للاستفادة والاستزادة من العلم والمعرفة.

كما اتفق على افتتاح دورة تدريبية للدعاة المحليين تهدف إلى رفع مستواهم العلمي والوقوف على مدى تأهيلهم للقيام بدورهم في الدعوة وقد بذلت الرابطة مصاريف هذه الدورة كما قامت بتعيين المتفوقين من هؤلاء وكان ذلك في رمضان 1400هـ(5).

وفي شهر محرم عام 1401هـ وصل لمقديشو وفد من رابطة العالم الإسلامي برئاسة الشيخ جعفر محمد نائب المدير العام المساعد، وفي هذه الزيارة وعد الوفد بإنشاء خمسة معاهد علمية في خمس مناطق في الصومال هي مقديشو وهرجيسا وبلدوين ومركا وجوهر(6).. وفي هذا الإطار تم تأسيس المستوصفات لمخيمات اللاجئين والتي قام بتمويلها البنك الإسلامي للتنمية ولكن بإشراف ومتابعة القائمين والمسئولين عن الرابطة..

ونشير هنا إلى أن الرابطة كانت هي المؤسسة الإسلامية الوحيدة التي قامت بإعانة اللاجئين بينما كانت 32 هيئة أجنبية بين هيئات تحمل صفة "خيرية"، وكلها تمارس سراً عملية التنصير والفتنة في الدين، وكلها كانت أوروبية وأسترالية وأمريكية، ولما قدمت الرابطة إغاثتها الخيرة الإسلامية وقفت الهيئات التبشيرية محاولة صد الرابطة ومنعها من الدخول للمخيمات حتى لا تنكشف أساليب هذه الهيئات وممارستها في الزيغ والتضليل، ولم تقف هذه الهيئات عند حد التهديد فحسب ولكنها وجهت للحكومة الصومالية إشعارا بأنها سوف تنسحب من ميدان تسديد الخدمات الإنسانية للمنكوبين إذا ما سمحت للرابطة تقديم ومباشرة إغاثتها وفتح مستوصفات لها مستقلة، ولكن الحكومة الصومالية اتخذت قرارها الحاسم في رفض طلب هذه الهيئات، قائمة في ذلك بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بينها -ممثلة بوزير العدل والشئون الدينية- وبين وفد الرابطة الإسلامية، كما أسلفنا، وقد انسحبت الهيئات الأجنبية من المخيمات فعلاً فور وصول هذا القرار الحاسم إلى علمها غيظاً ومكابرة(7).

وهكذا فشلت الهيئات التبشيرية وانعكست أهدافهم فخرج من مخيمات اللاجئين شباب يحملون الدعوة الإسلامية، وكذلك تخرج من المعاهد التي أسستها رابطة العالم الإسلامي الكثير من الدعاة، بالإضافة إلى الدعاة المحليين، والذين تم تأهيلهم سابقاً.

كانت الدعوة التي نشأت على نهج سلفي، وإن كان عليها الضغط الحكومي من الدولة العلمانية، فكان وزير الأوقاف يغلق مدارس التحفيظ التابعة للحركة الإسلامية ويثير حولها الإشاعات بمبرر أنها ليست لديها رخصة من الحكومة وهي أماكن تمارس فيها الرذيلة(8)، ويوصفون بالبدع وأنهم أتوا بدين جديد، وأنهم لا يحبون الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الأولياء، فيحرق بعض المدارس ليلاً، ويهدم بعضها، وقد شاهدت مدرسة تحفيظ كبيرة قد أحرقت بما فيها من المصاحف والكتب الدينية ويقال للناس أنه "أصابتها لعنة الله من فوق السماء، لما يمارس فيها من الرذيلة"!، كما كانت الدولة العلمانية تقوم بحبس الدعاة إلى الله بدعوى أنهم متخلفون رجعيون، وتعذبهم وتمنع من دراسة التفسير على منهج السلف، وتحظر أيضاً كتب العقيدة السليمة وشروح السنة المطهرة، ومع هذه الضغوطات لم يتوقف الدعاة إلى الله من سيرهم في دعوتهم، والتي كانت تستسر إذا اشتد عليها الضغط، وتجهر إذا وجدت فرصة، حتى سقطت حكومة سياد بري، فتحررت الدعوة وانتشرت حتى في البدو النائي عن المدن الكبيرة.

وبسبب هروب الدعاة والمثقفين بالثقافة الإسلامية من حروب المدن إلى القرى والريف اتسعت الدائرة الدعوية وظهرت شعائر الدين والسنة في كثير من القرى النائية بعد أن كانت جاهلة لا تفرق بين التوحيد والشرك، بل كانوا يحضرون المشاهد والقبور للاستنجاد والتبرك والتوسل بها، فأزيلت هذه الشركيات بعد سقوط الحكومة شيئاً فشيئاً بالدعوة والتعليم، وإن كان أثرها شديد اضطر إلى استخدام القوة لمحاربتها، وكذلك خرجت أكثر المساجد من أيدي الصوفية إلى شباب الصحوة، فكان الشباب يقومون بإحياء الدروس في المساجد الصوفية، وأكثر ما تكون تلك الدروس في العقيدة والتفسير والحديث، مما جعل الناس يعرفون الحق بالدليل، وأيضاً أقاموا المحاضرات في المساجد ومدارس التحفيظ، وأماكن التجمعات مثل الأسواق وغيرها، وكانت المواضيع المطروحة تدور حول العقيدة والحث على التمسك بالسنة وذم الجاهلية ودعاتها وبيانها على ضوء الكتاب والسنة، وكذلك التأكيد على أهمية الأخلاق الإسلامية والحث عليها.

ومما أعان شباب الصحوة والدعاة إلى الله على نجاح دعوتهم التزامهم في أخلاقهم ومعاملاتهم بما يدعون الناس إليه، فكانوا قدوة للناس فيما يدعونهم فيه، فالتحق بهم كل من كان عنده رغبة وتوجه للدين، وكذلك الشباب الذين لم تتدنس فطرهم بالعلمنة والشركيات، فحفظوا القرآن وتعلموا التفسير باللغة الصومالية.

وكانت الحركة الوحيدة التي عرفت باهتمامها وتركيزها على العقيدة ومحاربة الشرك بكل وسيلة ممكنة هي حركة "الإتحاد الإسلامي"، وهي حركة سلفية منهجاً ومعتقداً، وعرف عنها اعتنائها بالشباب الناشئين، وحرص أفرادها على مباينة المخالفات العقائدية والسلوكية القائمة في مجتمعهم، مع نصحهم للناس ودعوتهم إلى التوحيد وتصحيح المعتقد. ولم يمر وقت بسيط بعد سقوط الحكومة حتى تمكنت الحركة من إيصال دعوتها للبلاد الصومالية كاملة بشكل ظاهر، بعد أن كانت سرية أيام حكومة سياد بري. وكان انتشارها أسرع من الريح.

واهتمت حركة الإتحاد الإسلامي بالجانب العسكري نتيجة بيئة الحرب التي نشأت فيها، والمشاكل التي واجهتها، والمؤامرات التي حيكت ضدها، فقامت بتدريب أعضائها وتعليمهم فنون القتال والحرب، ومما ساعدهم على ذلك أجواء الحروب الداخلية حيث انتشرت الأسلحة بأنواعها في أيدي الشعب عقب سقوط الدولة، فحصلت حركة الإتحاد الإسلامي على كمية من الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وتمركزت عسكرياً في ثلاثة مدن هي: (مركة)، وهي عاصمة محافظة شبيلة الوسطى على ساحل المحيط الهندي، و(لوق غنانة)، وهي في جنوب غرب البلاد، وقريبة من حدود إثيوبيا، وكانت تعد المعسكر الرئيس للحركة، كما كانت الحركة تسيطر على ميناء (بوصاصو)(9) على ساحل البحر الأحمر ونواحيه من شمال شرق البلاد، لكنها مع ذلك فتحت معسكرات أخرى فرعية في مناطق كثيرة من الصومال مثل: (راسكانبوني) القريبة إلى كينيا، و(لاس عانة) من شمال البلاد، كما أسست معسكرات عدة في داخل المنطقة المحتلة من غرب الصومال (أوجادين)، وذلك لمقاومة عدوان نصارى الحبشة الحاقدين على الإسلام، وكان من بين معسكرات المنطقة المحتلة معسكر طارق بن زياد، ولما حاولت قوات التجري مهاجمة معسكر طارق بن زياد فشلت وخسرت سبعين قتيلاً، وفي 15/7/1413هـ وقعت معركة قتل فيها 95 من جنود الحكومة الإثيوبية، وفي 13/  /1993م تمكن المجاهدون من هزيمة قوات الحكومة وقتل 27رجلاً منهم في مدينة سجاج*.

ولم تزل إثيوبيا تحارب حركة الاتحاد الإسلامي بالسلاح والإعلام بالتعاون مع أمريكا اعتماداً على معلومات الحكومة الإثيوبية والـسي. آي. إيه (CIA)، التي تمتلك عملاء لها في الصومال. وقد عملت إثيوبيا على استخدام المليشيات القبلية في الصومال للتخلص من الحركة، بدعم مالي ومادي من أمريكا باسم محاربة المتطرفين الإسلاميين في الصومال، وقد قامت بتسليح وتدريب مليشيات من قبائل شتى لاسيما القبائل الساكنة في الحدود الصومالية، ومن بين هذه المليشيات مليشيات تابعة لـ (عمر حاج مصلة) من قبائل محافظة (غدة) التي يقع فيها المعسكر الرئيس للحركة. هذه الميليشيات –وبعد اكتمال تدريبها- دخلت مع القوات الإثيوبية إلى مدينة (لوق غنانة).. وفيها معسكر للحركة، وكانت المحافظة التي هي عاصمتها تحكم بالشريعة، وبعد حرب عنيفة استخدمت الجيوش الإثيوبية فيها أسلحة ثقيلة جداً وقصفا جويا قتل مئات السكان الذين نزحوا إليها طلبا للأمن والاستقرار!!

كانت هذه الحادثة سببا رئيسا لزوال الجناح العسكري للحركة، ووقوع الخلاف بين قيادتها عام 1996م. فغيرت الحركة خطتها، واتحدت مع حركة سلفية أخرى، غير مسلحة، واندمجا معاً في القبائل، وتسموا بـ "الاعتصام الإسلامي"، وأقبلوا على التجارة حتى صار معظم تجار القبائل منهم أو مؤيدا لهم فكرياً، ففتحوا جامعات(10) ومعاهد إسلامية خاصة الشريعة في العاصمة لأن أكثر المهاجرين من الحروب هاجروا إلى العاصمة سواء من قبائل العاصمة أو من غيرهم واعتنى الكثير من أبناء الحركة بالجانب العلمي –العلم المادي- حتى تخرج بعضهم في الاقتصاد والإدارة والحاسوب من خارج البلاد.

وانضم الكثير من أفراد الحركة العسكريين إلى محاكم قبائلهم، وكذلك القضاة، فتقوت بهم المحاكم التي أسسها مشائخ القبائل، وبعد التدخل الأمريكي في المنطقة -عقب أحداث 11 سبتمبر- أخذ الجناح العسكري للحركة يتقوى لمقاومة الأمريكية، وبعد اغتيال بعض المشائخ من قبل المخابرات الإثيوبية، واختطاف آخرين من قبل المخابرات الأمريكية قام الجناح العسكري للحركة بردود فعل خفية تضاهي التدخل الإثيوبي والأمريكي، وذلك باغتيال أناس تبين اتصالهم وعملهم مع المخابرات الأمريكية المتسترين بشعارات أخرى، وقد رثا بعضهم الولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن الدولي، ولم تستطع الولايات المتحدة مع حلفائها المساس بأعمال الحركة السرية مما حملهم على تأسيس "التحالف ضد الإرهاب"، الذي أعلن حربه على المحاكم الإسلامية في العاصمة.

وكان الشعب خلال السنوات التي تلت سقوط سياد بري وحتى هذه الثورة، رأى شرف الإسلام وعدله، وجور العلمانية والعصبية القبلية، فاختار حكم الله على سائر الأحكام وأيد المحاكم الشرعية الإسلامية والتي تضمن له الأمن والاستقرار على ضوء الإسلام.

ومع تمكن الحركة الإسلامية –الإتحاد الإسلامي- من بسط نفوذه في بعض المناطق بدأ الأمريكان وأعوانهم ينشرون الدعاية بأن الصومال قد تحولت وكرا للجماعات الإرهابية، وأن هناك "طالبان جديدة" بدأت تتشكل، وأبدوا قلقهم من أن تكون الصومال محضناً ومأوىً جديد للإرهاب، وهناك اتصالات مباشرة لولايتي "بونت لاند" و"أرض الصومال" مع إثيوبيا والولايات المتحدة(11)، وقد سلمتا إلى إثيوبيا أشخاصاً إسلاميين، من بينهم صوماليين وإثيوبيين وسودانيين وفلسطيني، لذا فإن الدعاة يهاجرون منهما إلى الجنوب، وخاصة إلى العاصمة مقديشو، وفي تصريح صحفي قال عدى محمود موسى حرس، في جواب له عن سؤال وجهه إليه أحد الصحفيين من اليمن، عندما سأله الصحفي: ألا تخشون تسلل  الإرهابيين من مقديشو إلى بونت لاند؟ :"نحن نفكر بهذه المسألة بجدية، لكننا لن نستسلم لذلك، وقد حاولوا مرات عديدة لكننا كنا لهم بالمرصاد وهزمناهم". ومن المعلوم أن كلا الولايتين تستوردان السلاح، وتحصلان عليه من بعض الدول الأخرى.

وقال الصحفي: هناك قرار صدر من مجلس الأمن مطلع التسعينات يقضي بحظر بيع السلاح للصومال.. برأيك من أين يأتي كل هذا السلاح إذاً؟

* هناك دول لا أسميها تمد الصومال بالسلاح، وتجار الحروب موجودون في كل مكان، وكان ينبغي على من أصدر القرار أن يراقب الجو والبحر والبر لا أن يظل متفرجاً من بعيد يصدر فقط القرارات، لكن نحن منذ إنشاء حكومة فدرالية فإن من حق الحكومة أن تحصل على أسلحة لحفظ الأمن، لأننا نرفض أن يظل دخول السلاح إلى الصومال محصوراً على الجماعات الإرهابية فقط.

الصحفي: هل تعتقد أن أرض الصومال تتلقى دعماً وممن إن وجد؟

* عدى: ليس لدينا أي تقارير أكيدة عن الجهات التي تقدم المساعدات لأرض الصومال، لكننا متأكدون أن أرض الصومال تحصل على مساعدات كثيرة فلديهم وسائل نقل وذخائر وأسلحة لا يمكن أن تكون من أرض الصومال فقط بل جاءت كدعم خارجي.

وقال الصحفي اليمني: كيف تنظر للفصيلتين المتقاتلتين في مقديشو (المحاكم الإسلامية وتحالف السلام ومكافحة الإرهاب.. ومن يقف وراءهما".

عدى: تمويل هذين الفصيلتين متعدد فمنها من يتلقى الدعم من جمعيات خيرية عربية وشخصيات(12) ودول تقدم الدعم هذه المسميات ومنها من تموله قوى خارجية لتحارب بالوكالة عنها في مقديشو.

وقد تحدثت صحيفة "26سبتمبر" عن مصادر تمويل المحاكم الإسلامية فقالت: للمحاكم الإسلامية مصادر تمويل داخلية وخارجية، فمن مصادر التمويل الداخلية: استثمارات بسيطة لهذه المحاكم في العاصمة مقديشو، وكذا عائدات الضرائب والجمارك التي أصبحت تسيطر عليها حالياً، بالإضافة إلى الدعم الذي تتلقاه منذ أعوام من رجال أعمال صوماليين، وكذا من عائدات المطارات والموانئ التي تمت السيطرة عليها في المواجهات الأخيرة مع أمراء الحرب وسط العاصمة وخارجها.

ومن مصادر التمويل الخارجية ما يحصل عليه اتحاد المحاكم الإسلامية من تمويل من قبل جمعيات خيرية عربية بحسب ما قاله لنا مسئولون صوماليون، ومنهم رئيس ولاية بونت لاند الجنرال عدى محمود حرسي.

وبخصوص التمويل العسكري فإن المحاكم الإسلامية بدأت بما لدى أفراد القبائل والعشائر الذين انتموا إليها سابقاً من سلاح، وفي حربها مع أمراء الحرب وتغلبها عليهم حصلت على ما لديهم من الأسلحة والذخائر المختلفة. ومنها أسلحة حديثة ومتطورة –حسب ما قالته مصادر مسئولة في المحاكم الإسلامية.

إذن فالمحاكم الإسلامية تجد دعمها من الشعب نفسه، ومن حروبها التي تخضوها وتنتصر فيها، لا من الخارج كما يقوله خصومها، من رموز الحكومة الانتقالية أو من الحكومات المعادية لها في المنطقة وخارجها.

المحاكم والحكومة الانتقالية:

الحكومة الانتقالية التي يقودها عبدالله يوسف أحمد، بعد تأسيسها في كينيا، لم تحظ بقبول لدى الشعب، لأنها تأسست على أسس غير مرضية لدى كثير من الصوماليين، بالإضافة إلى كون رئيسها قد رفع ضمن دعايته للترشح شعار (مكافحة الإرهاب)!! وحتى قبل أن يترشح بسنين أعلن أن الصومال قد سيطر عليها الإرهاب، وهو معروف بمحاربة الدين والدعاة، لما يحمله من فكر علماني، فهو يرى فصل الدين عن الدولة، وهو غير راض عن تصرف المحاكم وتدخلها في إدارة البلاد، فقد صرح في إحدى مقابلاته الصحفية: أن المحاكم الإسلامية ليسوا محاكم إسلامية صحيحة! كيف يكون إسلامي ويحمل سلاحاً؟! الإسلامي الصحيح يعبد ربه ويعلم الناس العبادات! ولا يتدخل في السياسة! متهما إياهم بأن لهم "أغراض سياسية" وأنهم "يحملون أفكاراً خارجية".

وقد استدعت حكومة عبدالله يوسف جيوشاً أجنبية وأدخلوا قوات إثيوبية إلى البلاد، لأماكن كثيرة منها "بيدوه"، فإن فيها قوات إثيوبية لاسيما المطار ونواحي أخرى قريبة منها، كما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها تدعم الحكومة الانتقالية بعد فشل أصدقائها، رجاء أن تقف أمام المحاكم الإسلامية التي ما زالت تكسب المؤيدين يوماً بعد يوم. وغرض أمريكا تأسيس حروب أهلية جديدة في الصومال، لذا فقد صدر رفع الحظر عن دخول الأسلحة إلى الصومال بمبرر تأييد الحكومة الانتقالية، وهذا قد يزيد الطين بلة.

وبعد مؤتمر خرطوم لبدء المفاوضات بين الحكومة الانتقالية والمحاكم الإسلامية أتفق الطرفان على حل الخلافات بينهما بالمفاوضات وبطرق سلمية، لكن الحكومة الانتقالية لم تصدق في التزاماتها في مؤتمر الخرطوم، فقد رحبت ببعض فلول زعماء التحالف الذين كانت تظهر عدائها لهم، وحتى الآن لا تزال تؤوي بعضاً منهم، فهذه التصرفات وغيرها كدعمها لآخر زعيم من زعماء الحرب المهزوم (13) عبد قيبديد، ومحاولتهم لشق صف المحاكم بتأسيس محاكم صوفية في العاصمة.

يقول شيخ شريف شيخ أحمد في كلام له حول تدخل القوات الإثيوبية واستدعاء الحكومة للجيوش الأجنبية: نحن لا نعرف مما تقلق منه الحكومة حتى تحتاج إلى قوات أجنبية، ومن المعلوم أن أي قوة أجنبية إذا اعتدت على المواطنين فلن تكون النتيجة إلا الحرب، وقال الشيخ شريف: كل هذا ليس إلا مقدمات ومبررات تافهة للدخول والتدخل إلى الصومال! واصفا ما صدر من الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء من القول بأن القوة التي لدى المحاكم الإسلامية إنما هي قوة أجنبية!! بأنه بحث عن مبررات لإدخال القوات الأجنبية إلى البلاد عامة وإلى العاصمة مقديشو خاصة!! وأن هذا قد يسبب حروباً جديدة في البلاد لا يعرف كيف ستكون نتيجتها وثمارها؟! فأغلب الشعب سواء في الداخل أو في الخارج لا يرضون بإدخال جيوش أجنبية إلى البلاد، والدليل على هذا ما نسمعه كل جمعة(14) من آراء المواطنين الصوماليين المغتربين منهم وغير المغتربين.

موقف الإخوان المسلمين من المحاكم الشرعية في الصومال:

انقسمت حركة الإخوان المسلمين في الصومال في مواقفها من المحاكم الشرعية في البلاد فأيدت طائفة منهم المحاكم بقيادة (شيخ نور بارود، والدكتور محمد علي إبراهيم مشرف حركة الإخوان في شرق إفريقيا سابقاً، وهو قائد وفد المحاكم الشرعية لأول مرة إلى الخرطوم لبدء الحوار بين الحكومة الانتقالية والمحاكم الشرعية)، وطائفة أخرى من الإخوان بقيادة (دسوقي) لم تؤيد المحاكم الإسلامية، وقالوا: نحن حركة سلمية ولسنا حركة جهادية ومواقفنا معروفة، فلسنا مع المحاكم لاستخدامهم السلاح وتكلمهم باليد!! وموقف هذه الطائفة أساء إلى سمعة حركة الإخوان لدى الشعب وقسمها، فهم كانوا يقولون للشعب نحن نسعى لإعادة الخلافة الإسلامية وإلى التحاكم إلى شريعة الله، فلما ظهر هذا الموقف من المحاكم الإسلامية استنكره الكثير الكثير من أبناء الشعب الصومالي، بل حتى بعض قادة الحركة ومؤيديها، وشكك الناس في قصد الحركة، حيث صدر منها هذا الموقف في وقت قام الشعب فيه مع المحاكم بالدفاع عن الدين والعلماء والدعاة من ظلم زعماء التحالف الذين أعلنوا أنهم عملاء لواشنطن وشنوا الحرب على المواطنين، ومن العجيب أنه لما وصل الدكتور محمد علي إبراهيم إلى الخرطوم وابتدأ الحوار بين المحاكم الشرعية وبين الحكومة الانتقالية أصدرت الحركة قراراً يقول: أن الدكتور محمد علي لا يمثل حركة الإخوان العالمية، (انظر موقع الإخوان نت).

وحركة الإخوان المسلمين أو حركة الإصلاح في الصومال لها دور كبير في خدمة الشعب من المجال التعليمي والدعوي، فللحركة مدارس علمية كثيرة في جميع الصومال، وكذلك لها عدة جامعات وتسهل للخريجين من مدارسها منحاً تعليمية في الخارج وخاصة في الدول العربية، كمصر والسودان واليمن وغيرهم، وتضم حركة الإخوان في الصومال علماء ووجهاء في البلاد من شتى القبائل, وقد أصدرت حركة الإصلاح في الصومال مؤخرا في 12/7/2006م, بيانا صحفيا تبين فيه موقفها من الخلاف القائم بين الحكومة الانتقالية وبين المحاكم الشرعية في مؤتمر الخرطوم, جاء فيه تأكيدها على أن: حل مشاكل الصومال لن يتم إلا بالمفاوضات والحوار ورد السلام، ودعوتها إلى مواصلة الحوار بين الطرفين ومطالبة الحكومة بعدم تغيبها عنه، وأن يسعى كل من الطرفين لإنجاح هذا المؤتمر. وأبدت الحركة شكرها وتشجيعها للجامعة العربية في مساعيها الحالية، ومطالبتها العالم والدول العربية وجميع المؤسسات الشعبية الصومالية في "أن يساهموا في إكمال حل السلام في الصومال". وكان البيان الصحفي موقعا من قبل شيخ عبدالله علي حيله -الناطق باسم حركة الإصلاح.

وبالتالي فقد حاولت حركة الإصلاح أن تبدي خطابا وسطيا و"معتدلا"!! في مواقفها من المواجهة والحوار بين طرفي النزاع المحاكم الإسلامية المدعومة شعبيا والحكومة الانتقالية المدعومة خارجيا! وعلى رغم أن جزءاً كبيراً من الحركة قام مع المحاكم الإسلامية في الصومال، إلا أن هناك من يرى أن حركة الإصلاح تحاول الهرب من "حمل السلاح" حتى لا يلصق بها تهمة المصطلح المعاصر "الإرهاب"!!

وفي المقابل هناك قلة من الصوفية بدأوا يظهرون عداوتهم الدفينة لأهل السنة، بدعم من قبل الحكومة الانتقالية، ومن قبل من بعض زعماء الحرب الأهلية، وخصوصاً جنرال محمد فارح عيديد، حيث فتح لهم إذاعة خاصة يبثون منها انحرافاتهم وطقوسهم الصوفية، وتقول بعض التقارير أن أمريكا تدعم الصوفية بطرق خفية بواسطة زعماء الحرب، ليسيطروا على الساحة الدعوية بدلاً عن السلفية، ولديهم مواقع خاصة في الإنترنت يبثون منها أفكارهم!!

مقومات الدعوة السلفية في الصومال:

هناك عدد من المقومات التي تقوي وتدعم وجود الحركة السلفية في الصومال منها: العقيدة الصحيحة وتركيزهم عليها قبل أي شيء، ثم سائر العلوم الشرعية من تفسير القرآن والحديث والفقه والسيرة.. إلخ. الأمر الذي صحح تصورات الناس وأفكارهم وعباداتهم وأخلاقهم وسلوكياتهم العامة. كما أن الحركة لم تغفل الاعتناء بالجانب العسكري والتسلح في ظل ظروف الحرب التي أكلت الأخضر واليابس. وعنايتها أيضا بالتجارة وتنمية مواردها المالية العامة.

بالإضافة إلى ذلك، فحركة الاتحاد الإسلامي تعتني بالكوادر العلمية في جوانب كالطب والهندسة والاقتصاد وغيرها، وقد استطاعت إدخال الدعوة في أوساط القبائل والعشائر دون أن تصطدم بها، الأمر الذي أوجد لها قبولا شعبيا واسعا، كما أن حكمتها وسلوكها وأدائها في الحكم أكسبها ثقة الجماهير بل وأتباع أعدائها، بحيث أصبح ظاهرا تحول عدد من عناصر ميليشيات أمراء الحروب إليها.

لقد تميزت حركة المحاكم الإسلامية بمنهجها السلفي التمسك بالدين مع الواقعية في تطبيقه وحمل الناس عليه، وترتيب أولوياتها في العمل والدعوة والتمكين، بحيث أنها استطاعت توفير متطلبات المجتمع الصومالي من الأمن والاستقرار ونزع فتيل الصراعات القبلية والتأسيس لمجتمع النظام والشورى والعدل، مع تقديم الخدمات الاجتماعية والخيرية والدفع بالمجتمع للمشاركة في هذه الجهود عبر الوسائل المختلفة.

أعداء الصحوة في المنطقة:

1- نصارى الحبشة وتعتبر أشد أعداء الدعوة في شرق أفريقيا بشكل عام، وخاصة في الصومال، ونصارى الحبشة أقلية لكنها ربيبة لدول الغرب، فهم يدعمونها دعماً قوياً، سواء في الجانب العسكري أو الاقتصادي، مما جعلها تتسلط على الأغلبية المسلمة فيها، وتقهرهم وتسومهم سوء العذاب، بين القتل والحبس والتشريد. فنصارى العالم يريدون أن تكون نصارى الحبشة هي القوة الأولى في المنطقة حتى تخضع المسلمين في المنطقة لهم، وحين كانت الصومال موحدة لم يكن لنصارى الأحباش أي ظهور وقوة، وبعد الحرب بين الصومال والحبشة عام 1977م خطط نصارى العالم لتمزيق هذه القوة (15) المهددة لنصارى المنطقة، ولما رأوا أن الصومال قبائل استخدموا الجانب القبلي كوسيلة للتخلص من هذه القوة، بل وخططوا لتكوين أقلية نصرانية في الصومال حتى تتفق وترتبط بنصارى المنطقة وتكون القيادة والحكم بأيدي تلك الأقلية كالحبشة، وفي أثناء الحروب الأهلية في الصومال كانت نصارى الأحباش تغدق السلاح لكل الفصائل والقبائل عبر العلمانيين، حتى تطول مدة الحروب الأهلية وحتى لا تقوم حكومة قوية توحد الصومال فضلاً عن قيام حكومة إسلامية.

هناك ثورة قوية لتنصير الصوماليين سيما اللاجئين الذين هربوا من الحروب الأهلية سواءً كانوا في كينيا أو إثيوبيا أو اليمن، أما الذين في الغرب فحدث ولا حرج، وهذه حملة عالمية تدعمها دول كبرى نصرانية، ليستغلوا فرصة غياب النظام في الصومال حتى يكونوا جزءاً نصرانياً في الصومال، وبالفعل تنصر بعض الصوماليين اللاجئين سواء في الغرب أو في غيره، وفتحوا إذاعات يبثون منها النصرانية، وشكلوا حزبا نصرانياً صومالياً، وبدأوا يطالبون بحقهم في الاعتراف بهم كحزب نصراني صومالي، ويقاس عددهم ما بين 13-15 ألفا، وقد طالبوا المشاركة في الحكومة في مؤتمر كينيا، إلا أن الصوماليين رفضوا ذلك!

وينقل كل شهر بطرق خفية لاجئون صوماليون من المخيمات، وخاصة النساء والأطفال، لينصروا في الغرب، وفي التسعينات تم نقل كثير من اللاجئين في كينيا وتنزانيا (وحتى في اليمن) ببواخر إلى أمريكا.

إذن فقد شكل النصارى عموماً ونصارى الحبشة خصوصاً رأس الحربة التي يضرب بها المسلمون في المنطقة –شرق إفريقيا- والمقبض لأمريكا وحلفاؤها من نصارى العالم.

2- العلمانيون، من حيث قيامهم بمحاربة الدين تحت أغطية مختلفة، تارة قبلية وتارة مصلحية، موظفين قدراتهم وإمكانياتهم في حرب نصارى المنطقة، ومن ورائهم نصارى العالم، للقوى الإسلامية المحلية التي يختلفون معها، ولولاهم لما أمكن لأي طرف أجنبي أن يتدخل في الصومال أو يحارب الصحوة الإسلامية في البلاد.

3- الصوفية وإن كانوا ضعفاء إلا أنهم أعداء للدعوة السلفية، وهم على اتصال دائم مع العلمانيين والنصارى!! فهم يحاولون سحب بساط الدعوة والزعامة الدينية من المحاكم الإسلامية من خلال تشويهها والتشكيك في دعوتها وصحة تدينها.

الاستنتاجات:

نستنتج مما سبق ما يلي:

1- إن مصدر القلق في منطقة القرن الإفريقي ككل وفي الصومال بصفة خاصة هو وجود أقلية نصرانية ممكنة ضد أغلبية إسلامية مغلوبة على أمرها، تتحكم في المنطقة كشرطي وحيد بالوكالة عن الغرب وأمريكا.

2- تلك الأقلية النصرانية التي تحتل أراض إسلامية مثل غرب الصومال والعفر وأرومو تتخوف من إقامة دولة إسلامية في الصومال خشية أن تكون سنداً تلجأ إليها هذه الشعوب المظلومة.

3- إن تلك العصابات التي تسوم المسلمين سوء العذاب على مدى قرن ونصف تدعي أنها صاحبة الحق في الأراضي الإسلامية وأن المسلمين لا أرض لهم كما أن السماء لا عمود لها وأن أراضيها تمتد من السودان إلى المحيط الهندي، بمعنى أن الصومال أرض نصرانية مغصوبة من قبل المسلمين حسب زعمها.

4- إن الحبشة بحكم احتلالها مناطق إستراتيجية في المنطقة وتحكمها على رقاب عشرات الملايين المسلمين، من شعب أرومو وأوجادين والعفر وغيرهم، الذين تسيرهم كيف ومتى شاءت، قد تحولت هذه الشعوب بيدها إلى عصا غليظة تضرب بها من تشاء وتهدد من تشاء، بالإضافة إلى الدعم اللا محدود الذي تتلقاه من الغرب فهي تعتبر نفسها صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في المنطقة.

5-كل ما سبق يجعل الحبشة تتحدث بلغة الاستعلاء حتى صارت لا تسمح لإقامة أي دولة في الصومال –على غير صلة بها- كما يقترح ذلك مسئولها علنا.

والحل تجاه المشكلةالتي تمثلها الحبشة في المنطقة يتمثل في الآتي:

1-أن تكون الشعوب والحكومات المجاورة، وبالذات الإسلامية منها، على مستوى من الوعي بما تمثله الحبشة من تهديد لاستقلالها وسيادتها وهويتها وكيانها، والتعامل معها بالتعقل والتحلي بالحذر بدلاً من الهرولة في تنفيذ أوامرها وإرضائها.

2- توعية الشعوب الإسلامية الواقعة تحت الاحتلال النصراني الحبشي وتثقيفهم بالثقافة الإسلامية، ومساندتهم والاستفادة من وجودهم في تغيير ميزان القوى لصالحهم في المنطقة.

3-تأسيس قوة أو جبهة إسلامية مكونة من جميع الشعوب الإسلامية في المنطقة للوقوف ضد المؤامرات والاعتداءات المتكررة على هذه الشعوب منفردة، مع إبراز هويتها الإسلامية والاتحاد عليها، وتفعيل علاقاتها مع الدول والشعوب الإسلامية بما يخدم قضاياها ويحقق أهدافها.

4- روح المقاومة لأي احتلال أجنبي أو طغيان للقوى العلمانية المحاربة للدين والتي أضعفت وأوهنت من حال هذه الشعوب ومزقتها على صعيد الانتماءات والولاءات الفكرية والقبلية.

----------------


(1) الصحوة الإسلامية في أفريقيا مهددة بالانهيار، لسيد أحمد يحيى، ماجستير في الثقافة الإسلامية.

(2) وقد مارس المكتب أعماله في شهر مارس 1983م.

(3) الذين هاجروا من غرب الصومال بسبب الحرب بين حكومة الصومال وإثيوبيا عام 1977م.

(4) كان أول خطيب فيه صاحب كتاب الصحوة الإسلامية في أفريقيا مهددة بالانهيار/ سيد أحمد يحيى.

(5) تقرير من مسئول الرابطة لشئون الصومال الأستاذ/ عبدالرحمن حسين سمنتر.

(6) وقد رأيت معهد بلدوين برعاية وتمويل الرابطة الإسلامية، والذي كان يدرس فيه مئات الطلاب والطالبات العلوم الشرعية واللغة العربية.

(7) الصحوة الإسلامية في إفريقيا صـ (231).

(8) هذه الأكاذيب وغيرها كانت تثار على الحركة الإسلامية وبناتها المحجبات، ليصدوا الناس عنها، وليشوهوا سمعتها، وهذه سنة جارية يمر بها كل من تمسك بالحق قديماً وحديثاً، مع أن مدارس التحفيظ كانت تفصل بين البنيين والبنات في الفصول وفي المداخل، في حين كانت المدارس النظامية التابعة للحكومة آنذاك تفرض على البنات لبس البنطال والقميص الخفيف الأبيض وكشف الرأس، وتمنع لها أن تضع حجابا على رأسها، كما كان الخلط بين الطلاب والطالبات هو السائد، حتى في الفصل حيث تجلس الطالبة بين الطلاب والعكس!!

(9) في عام 1992م هجم عبدالله يوسف أحمد على مدينة بوصاصو بدعم من إثيوبيا وتمكن من إخراج القوة العسكرية للحركة من تلك المحافظات أو المدن التابعة لبوصاصو، لاستخدامه العواطف القبلية لدى السكان حيث أقنعهم بأنهم محتلون من قبل قبائل أخرى باسم الحركة الإسلامية.

وفي أثناء تلك الحروب مسكت حركة الإتحاد عبدالله يوسف -رئيس الدولة الانتقالية الحالي- لكنها أطلقت سراحه بوساطة بعض أفراد الحركة من قبيلته، فبعد تلك الحروب انسحبت الحركة عسكرياً من المناطق الشرقية وشمال الشرق إلى المناطق الجنوبية، وبقيت دعوياً في الشرق حيث تعتبر حتى الآن أكثر الحركات أتباعاً في تلك المحافظات لكن بغير اسمها الأول.

* المجتمع الإسلامي المعاصر صـ 116.

(10) كـ (الجامعة الإسلامية، وجامعة شرق إفريقيا، ومعهد بن باز وغيرهم)، والجامعات ليست خاصة بالشريعة بل يوجد فيها تخصصات أخرى. 

(11) وبدون وساطة أحياناً، وللأمريكيين مقر استخباراتي في بوصاصو من بونت لاند، ومليشيات خاصة للعمل معهم في ما يسمونه بمقاومة الإرهاب، وأرض الصومال معروفة بمعادات الإسلاميين والضغط على الدعوة، وفيها عدد هائل من الهيئات بأسماء أخرى.

(12) اتحاد المحاكم الإسلامية لا يتلقى أي دعم من أي دولة، والداعم له هم الشعب الصومالي والتجار منهم بشكل رئيسي، فهم يقدمون لهم العون المالي والمادي في أوقات الحرب.

(13) انهزم الزعيم عبد قيديد بعد حرب شديدة مات فيها أكثر من مائة شخص، وأصيب فيها أكثر من ذلك، وقد حاول قدر الإمكان أن يحول الحرب مع المحاكم الإسلامية إلى حرب قبلية لكنه لم ينجح. وقد وقف إلى جانبه نائب رئيس الوزراء وزير داخلية الحكومة المؤقتة ورئيس الوزراء ذاته.

(14) تبث إذاعة الـ(B.B.C) باللغة الصومالية برنامجا خاصا يعرض أراء المستمعين فيما يجري في البلاد، فيلاحظ أن أكثر المشاركين هم مع المحاكم الشرعية وضد استخدام جيوش أجنبية للصوماليين، عكس ما يقوله بعض الصحفيين من أن أغلب المغتربين مع الحكومة الانتقالية.

(15) مع كونها قوة علمانية إلا أنها كانت تهدد نصارى المنطقة، وتسلح الجهات المعارضة لإثيوبيا سيما المسلمين منهم كقومية أروميا التي تعتبر أكثر شعوب إثيوبيا.

استطلاع رأي

ما هو تقييمك للموقع الجديد؟

مركز الاعلام

الصحف الكويتية تتناول أخبار مؤتمر (وحدة الخليج والجزيرة العربية) وتشير إلى مشاركة رئيس المركز في فعالياته...

في مؤتمر اتفاقيات المرأة بالمنامة: خبراء ومفكرون عرب يحذِّرون من اتفاقيات دولية تدعو إلى المعارضة للدين والأخلاق بالإباحية

دراسة تحذر من مآلات (أزمة الجنوب) وشبح التقسيم

صحيفة الغد: دراسة تحذر من تنامي ظاهرة "العنف الإسلامي" مستقبلا

قضايا المرأة اليمنية بمنظور الشرع والتقاليد والواقع

26 سبتمبر: (العنف في اليمن) كتاب لـ(أنور الخضري)

عقلية علمانية أم مطلب حقوقي؟ جدل الحركة النسوية في اليمن يعيد مصطلحات الخلافات الأيدلوجية

معرض الصور

المزيد

معرض الملتميديا

المزيد
2018