السبت 8 جمادى الآخر 1439 هـ الموافق 24 فبراير 2018 م

التقارير

تفجير مأرب يوليو 2007م.. هل لا تزال القاعدة نشطة في اليمن؟!

السبت 9 جمادى الأول 1428 هـ     الكاتب : أ. أحمد أمين الشجاع

عدد الزيارات : 240

مقدمة:

انضمت حادثة مأرب الأخيرة إلى سلسة الأحداث التي تشتعل بها الساحة اليمنية بين فترة وأخرى، فهناك أحداث صعدة التي جاءت بعد فترة هدوء تخللتها (معركة) الانتخابات الرئاسية والمحلية في سبتمبر 2006م، وما أن بدأت أحداث صعدة تتجه إلى الهدوء - ولو مؤقتاً- ظهرت قلاقل أمنية، وتمرد آخر في أبين وما جاورها من المناطق والمعروف بـ(تمرد الشحتور)، وما إن بدأت الأمور هناك تهدأ –مع بقاء المشكلة- جاءت أحداث مأرب لتزيد الوضع الداخلي –المتأزم- تأزماً.

ووجدت السلطات اليمنية نفسها في مواجهة خصوم تعددت أهدافهم ومشاربهم، وفي الوقت نفسه توحدت وجهتهم: (محاربة السلطة).

ورغم محدودية حادثة مأرب – زماناً ومكاناً - خلاف ما هو في صعدة والمناطق الجنوبية، إلا أن تداعياتها تجاوزت الحد اليمني إلى البعد الدولي، وهو أمر متوقع؛ ليس لأن المتهم الرئيس في الحادث هو تنظيم القاعدة – المطلوب والمطارد في العالم أجمع- فحسب؛ بل كذلك لأن ضحايا الحادث يتبعون دولة غربية، وهذا هو العامل الرئيس الذي أثار الاهتمام الخارجي.

فعندما وقعت الهجمات على المنشآت النفطية في مأرب وحضرموت العام الماضي كان المتهم فيها هو تنظيم القاعدة – وقد أعلن مسئوليته عن ذلك فيما بعد- مع هذا كان رد الفعل الخارجي (المعلن) محدوداً؛ لأن المستهدف لم يكن طرفاً خارجياً.

ولو تتبعنا ردود الأفعال الخارجية تجاه حادثة اغتيال السياح الأسبان لوجدنا أنها فاقت التوقعات، فإلى جانب استنكار وإدانة معظم الدول العربية والدول الكبرى، أصدر مجلس الأمن بياناً في 9 يوليو الجاري، يدين فيه بشدة حادثة مأرب، وشدد البيان "على ضرورة محاكمة الجهات التي ارتكبت هذه الأعمال المروعة ونظمتها ومولتها ورعتها"، مؤكداً أن "الإرهاب يشكل بجميع مظاهره وأشكاله أحد أخطر التهديدات للأمن والسلم الدوليين" .

ودعا مجلس الأمن الدولي جميع الدول القيام - وفقاً لما عليها من واجبات بمقتضى القانون والقرارات الدولية -بالتعاون مع الحكومة اليمنية وتزويدها بالدعم والمساعدة لكشف ومحاكمة الجهات التي تقف وراء الحادث.

الأمم المتحدة أيضاً دانت الحادث، وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون - في بيان تلته المتحدثة باسمه في اليوم التالي للحادث-:" أشعر بالفزع لمقتل سبعة سائحين أسبان ومواطنين يمنيين وإصابة ثمانية أشخاص آخرين بجروح, في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة وقع أمس الاثنين بالقرب من موقع أثري في محافظة مأرب اليمنية".

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنه "ليس هناك سبب يبرر أعمال العنف العشوائية هذه ضد المدنيين".

كذلك الاتحاد الأوربي استنكر الحادث، وأكدت رئاسة الاتحاد الأوروبي في بيانها على "أن الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل خطراً على الأمن والسلم الدوليين، وأن أي عمل من أعمال الإرهاب لا يمكن تبريره مهما كانت دوافعه وأينما وقع وأياً كان مرتكبوه".

على المستوى الداخلي سارعت السلطات اليمنية إلى احتواء الموقف بشتى الوسائل..

فبدأت باتهام تنظيم القاعدة لسهولة ذلك وتماشياً مع موجة الأحداث الأمنية التي تشهدها بعض الدول وآخرها بريطانيا وارتباط ذلك بـ (القاعدة).

ثم أعلنت السلطات اليمنية – على لسان وزير الداخلية- في اليوم الثاني من الحادث استعدادها استقبال فريق أمني إسباني للمشاركة في التحقيقات الجارية حول الحادث.

قصة الحادث:

في يوم الاثنين 2/7/2007م أعلنت السلطات الأمنية أن 7 سياح أسبان ويمنييْن قتلوا وأصيب 12 آخرون (6سياح و4 جنود - كانوا ضمن الدورية المرافقة للسياح- وسائقان) في هجوم انتحاري بالقرب من معبد بلقيس الأثري بمحافظة مأرب.

وقال مصدر مسئول في الداخلية "إن أربع سيارات تقل 13 سائحاً أسبانياً تعرضت لهجوم إرهابي بسيارة مفخخة".

وأشار المصدر إلى أن المعلومات الأولية تفيد أن من يقف وراء الحادث هو (تنظيم القاعدة).

وذكر المصدر أن الجرحى الأسبان – وعددهم 6- تم نقلهم إلى صنعاء لتلقي العلاج،(تمكن خمسة من مغادرة اليمن، فيما بقيت سائحة سادسة في مستشفى الثورة بصنعاء لخطورة حالتها، ثم توفيت  يوم 14 يوليو الجاري).

ولم تذكر المصادر الرسمية تفاصيل أكثر عن الحادث باستثناء ما أورده موقع (26 سبتمبر نت) أن السيارة المفخخة كانت من طراز (حبة) موديل 82.

وفي اليوم الثاني قال رئيس الجمهورية –في مؤتمر صحفي عقده مع رؤساء تحرير الصحف الخليجية  المشاركين في الاجتماع الرابع للأمانة العامة لاتحاد الصحافة الخليجية بصنعاء - إن المعلومات الأولية تشير إلى أن منفذ الهجوم على السياح الأسبان من جنسية عربية..

وقال إن أجهزة الأمن "كانت لديها معلومات بأن عناصر القاعدة بصدد التحضير لتنفيذ عمليات إرهابية فعززت من إجراءاتها الأمنية حول المنشآت النفطية والمؤسسات الحكومية".

إلا أنه قال إن معبد بلقيس –مكان الانفجار- لم يكن في الحسبان.

وقال إن وزارة الداخلية خصصت 15 مليون ريال لكل من يدلي بمعلومات "تؤدي إلى القبض على عنصر إرهابي، أو تؤدي إلى تصفيته، أو لمن يقبض على عناصر إرهابية".

تفاصيل الحادثة تناولتها بعض وسائل الإعلام التي سعت لتتبع الحدث وتفاصيله، وجاءت بعض الروايات مختلفة عن رواية المصدر الرسمي.

فقد ذكرت صحيفة (الغد) – في عددها يوم 9 يوليو- أن (انتحارييْن) نفذا الحادث. ونقلت عن مصادر –لم تسمها- أن أحدهما قام بإطلاق النار أولاً صوب السياح، وألقى قنابل يدوية؛ لإحداث حالة من الارتباك، فيما كان (الانتحاري) الآخر يقود السيارة لتتفجر وسط الموكب.

صحيفة (الشارع) من جهتها نقلت عن شهود عيان ومصادر وصفتها (بالوثيقة) أن العملية لم تكن انتحارية، بل عملية (تفجير عن بُعد)، اشتركت فيه سيارتان، لا سيارة واحدة، أحدهما السيارة المفخخة، وهي من نوع (شاص طربال)، والأخرى (سوزوكي- فيتارا) تولى أشخاص على متنها تفجير السيارة الأولى بعد أن أجبروا موكب السياح على التوقف بجوارها، من خلال إطلاق وابل من الرصاص على الموكب لحظة وصولهم إلى خط الإسفلت حيث كانت السيارة المخففة، مما أدى إلى توقف الموكب وحدوث الانفجار.

إذاً ما جاء في الصحيفتين يشير إلى عملية إطلاق رصاص على السياح قبل وقوع الانفجار، وقد أكدت سائحة إسبانية - نجت من الحادث – وجود إطلاق رصاص قبل التفجير، حسب ما نقلته صحيفة (الأيام) عن وكالات الأنباء في 5 يوليو الجاري.

ولكن الخلاف وقع في المصدر الذي جاءت منه الرصاص وكيفية تنفيذ عملية التفجير.

ونقلت صحيفة (الغد) عن مصادر أمنية قريبة من التحقيقات بأن السيارة المفخخة لم يتم تفجيرها عن بعد" وأن الكشف عن هوية الانتحاري (المفترض) سيتم الإعلان عنه قريباً".

وكانت مصادر رسمية قد ذكرت أنه تم إرسال عينات بشرية من موقع الحادث إلى إسبانيا لفحص الحمض النووي (DNA)؛ لتحديد هوية منفذ العملية، وإلى الآن لم تُعلن النتائج بعد.

موقع (مأرب برس) نقل عن مصادر –لم يسمها- القول إن أجهزة الأمن تلقت بلاغاً –بالسيارة التي نفذت العملية في صباح نفس اليوم (أي يوم الحادث)- عبر مواطنين أوضحوا فيه اشتباههم بسيارة (شاص) موديل 84 محملة بـ (القصب) – نوع من أنواع علف المواشي- وكانت واقفة في مكان لا يبعد كثيراً عن مكان الحادث، وعن تحركها لاحظ هؤلاء صعوبة تحركها وشكلها الذي يوحي بحمل ثقيل جداً، وتواصل الرواية القول إنه بعد قليل جاءت سيارة نوع (فيتارا) عليها ثلاثة من الشبان، ثم غادرت السيارتان ذلك المكان، وقال الرواة إنهم تابعوا السيارتين، لكنهم فقدوا أثرهما عند (مفرق حريب)، فتوجهوا إلى مركز أمني في المنطقة وطلبوا الضابط الموجود فيه وأبلغوه بشكوكهم..

وفور وقوع الحادث سارعت أجهزة الأمن إلى تطويق المكان وباشرت بإرسال القتلى والمصابين الأسبان وبعض الجرحى اليمنيين إلى صنعاء.

بدورها أرسلت إسبانيا وفداً برئاسة وزير السياحة والصناعة والعمل إلى صنعاء، بالإضافة إلى فريق طبي وطائرة لنقل القتلى الأسبان إلى بلادهم.

في اليوم التالي – 3 يوليو- اجتمع وزير الداخلية رشاد العليمي بالوفد الإسباني، واكتفت الأنباء الرسمية بالقول إن اللقاء ناقش الترتيبات الخاصة بنقل القتلى الأسبان إلى بلادهم.

وعقب الاجتماع صرح العليمي لوسائل الإعلام بقوله "إن ظاهرة الإرهاب عالمية وليست محلية، ولا نستغرب أن عناصر إرهابية يمنية قد تكون موجودة في أي مكان في العالم أو في اليمن أو عناصر تنتمي إلى جنسيات أخرى".

وأعلن الوزير أنه أبلغ الوفد الإسباني استعداد اليمن لاستقبال فريق أمني إسباني للمشاركة في عملية التحقيق..

وهذا ما تم فعلاً، فقد وصل الفريق الأمني الإسباني إلى صنعاء في اليوم التالي – الأربعاء 4 يوليو.

وذكرت صحيفة (الشارع) – يوم السبت 7 يوليو- أن جهازا (الأمن القومي) و(الأمن السياسي) يتوليان بشكل رئيس عملية التحقيق إضافة إلى أجهزة أخرى وبمشاركة إسبانية وأمريكية.

وقالت الصحيفة "إن واشنطن تبدي اهتماماً شديداً بالعملية؛ إذ ترى في الأسلوب الذي نفذت به تطوراً نوعياً لعمليات القاعدة في اليمن، وأبعد من ذلك تعتقد أنه مشابه للتفجيرات التي تحدث في العراق..." على حد قول الصحيفة.

الدويدار وحادثة مأرب:

لم يكد تمر ثلاثة أيام على حادثة مأرب حتى حدث تطور مفاجئ وسريع للحادثة، فقد أعلنت اللجنة الأمنية العليا عن مقتل أحمد بسيوني الدويدار (مصري الجنسية، ومقيم في اليمن) –مساء الأربعاء 4 يوليو الجاري- إثر مقاومته لأجهزة الأمن التي تعقبته في إطار متابعتها للعناصر المتهمة بالتخطيط والتنفيذ لحادثة مأرب، حسب قول المصدر الأمني لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، وذكر المصدر الأمني أنه "أثناء محاولة قوات الأمن الدخول إلى الشقة لضبط المتهم المتواجد بداخلها واجهت مقاومة شديدة وإطلاق قنابل من قبل المشتبه به, وأسفرت تلك المواجهة عن إصابة ضابط وخمسة أفراد من رجال الأمن بإصابات متوسطة مختلفة ومقتل الإرهابي الذي كان متواجدا داخل تلك الشقة".

وتابع قائلأ:" لقد عثرت الأجهزة الأمنية داخل الشقة على أدوات تفجير وعدد من الجوازات والبطائق المزورة وأدوات تزوير بالإضافة إلى سوائل ومواد مشبوهة يجرى حالياً فحصها والتأكد من محتوياتها" .

وأوضح المصدر: " إن التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية تؤكد أن المذكور من العناصر القيادية الإرهابية والتي شاركت في التخطيط للعملية الإرهابية التي حدثت في محافظة مأرب يوم الاثنين الماضي 2 يوليو 2007م".

صحيفة (26 سبتمبر) –التابعة للقوات المسلحة- ذكرت أن بسيوني من العناصر القيادية "الخطيرة" في تنظيم القاعدة، "ومن المطلوبين أمنياً لعدة أجهزة أمنية، وفي مقدمتها جهاز المخابرات المصرية والذي يلاحقه بسبب نشاطه مع جماعة الجهاد المصرية وتنظيم القاعدة، وهو مطلوب أمنياً من قبل الحكومة المصرية ومحكوم عليه بالسجن لمدة (15) عاماً في قضية (العائدين من ألبانيا) برقم القضية (8/98)".

وقالت – في عددها الصادر يوم الخميس 5 يوليو الجاري- إن للمذكور "علاقات فعالة وواسعة مع عناصر تنظيم القاعدة في العراق ومصر وسوريا وفي اليمن الذي يعتبر واحداً من قيادات العناصر الإرهابية المنتمية لتنظيم القاعدة، وحيث كان يقوم بتسهيل أنشطة التنظيم من خلال تجهيز جوازات وأوراق سفر أشخاص للعراق والعودة لليمن وعدد من البلدان".

روايات أخرى:

ظهرت روايات أخرى تختلف تماماً عن الرواية الرسمية بشقيها: (مقتل بسيوني، وعلاقته بحادثة مأرب وتنظيم القاعدة).

ومن ذلك ما نقلته صحيفة (الوسط) –يوم الأربعاء 11 يوليو الجاري- عن عائلة بسيوني وشهود عيان (من جيرانه) بأن بسيوني لم يقاوم قوات الأمن، وأشار هؤلاء إلى أنه وفي حوالي الساعة العاشرة مساء الأربعاء – 3 يوليو- حاصرت قوة أمنية مكونة من أحد عشر طقما من مكافحة الإرهاب منزل بسيوني الكائن في حي الحظائر غرب جامعة الإيمان وباشرت بإطلاق النار على منزله الكائن في الدور الأول.

وأضاف هؤلاء أنه وحين توسط بعض جيرانه لدى قائد الأطقم بإخراج أسرته وتسليم نفسه توقف الضرب وبمجرد خروج زوجته وولديه مُنع بسيوني من الخروج وأغلق عليه الباب الخارجي وتم استئناف الضرب.

وأكدت زوجة بسيوني لمن استضافوها أن زوجها كان قد أصيب بشظية في عينه، وأنه كان ينزف ويحاول الخروج لتسليم نفسه قبل أن يغلق الباب عليه وأنهم فوجئوا بما حصل.

ونقلت (الوسط) عن مصادر وصفتها بالمؤكدة - لم تسمها - أن محققين أمنيين كانوا قد أجروا تحقيقا مع بسيوني قبل مقتله بأحد عشر يوماً، وقاموا بتفتيش منزله عقب قيام أحد الساكنين في الحي بالإبلاغ عن وجود إرهابي فيه إلا أن هؤلاء غادروا المنزل دون توجيه أي تهمة كما لم يعثروا على ما يثير الشكوك حوله.

مراقبون أبدوا  استغرابهم من استخدام القوة المفرطة والكيفية التي تم بها إلقاء القبض على بسيوني مع أنه كان من الممكن الإمساك به بواسطة جندي واحد؛ لأنه ليس متخفياً ومعلوم الأماكن التي يتردد عليها، وهي عادة بين عمله كمحاسب في مؤسسة العمودي للتناوير وبيته والجامع القريب منه، بحسب (الوسط). ونقلت الصحيفة عن جيرانه أن بسيوني لم يكن يمارس أي نشاط وأنه كان يعاني من أمراض القلب والسكر بالإضافة إلى حالته المعيشية البائسة، وأضافوا أنه كان بالكاد يستطيع المشي مستغربين للقول بأنه قاوم الحملة الأمنية.

حادثة مقتل الدويدار  تشبه إلى حد ما حادثة مقتل فواز الربيعي ومحمد الديلمي، فقد قالت حينها أجهزة الأمن إنها قامت بمحاصرة مكان  وجود الربيعي والديلمي - في قرية الأشراف في منطقة الحتارش بضواحي العاصمة صنعاء – وهاجمتهما بعد رفضهما الاستسلام. وقالت إن الربيعي قام بإطلاق النار ورمي القنابل على قوات الأمن، مما "اضطرها إلى المواجهة، والتي أسفرت عن مصرعه".

لكن مصادر إعلامية أخرى قالت إن القوات الأمنية حاصرت القرية بعد أن تمكنت طائرة الهيلوكبتر من تنفيذ عملية قتل دقيقة للربيعي في إحدى زوايا الغرفة في الدور الثاني للمنزل الذي كان يختبئ فيه.

وحسب موقع (الوحدوي نت) فإن الربيعي لم يقاوم القوات الأمنية، كما لم يُطلب منه الاستسلام؛ لأن جنود الأمن حاصروا المنزل بعد أن نفذت الهيلوكبتر العملية.

أما عن علاقة الدويدار بتنظيم القاعدة، ودوره في حادثة مأرب، فقد نفى الدكتور هاني السباعي –رئيس مركز المقريزي للدراسات التاريخية الذي مقره في لندن-  ما تناقلته وسائل الإعلام عن علاقة أحمد بسيوني دويدار بتنظيم القاعدة، وقال إنه رفض انضمام جماعة الجهاد لتنظيم القاعدة عندما انضم الدكتور أيمن الظواهري إلى القاعدة، مضيفاً أن بسيوني قد ترك العمل الجهادي منذ سنوات، وهو يعول أسرتين ويريد أن يعيش في اليمن بأمن واستقرار منذ وصوله عام 2001م، وعليه حكم بالمؤبد في مصر فلا يمكن أن يعمل أي إثارة ضده.

وأوضح السباعي - في تصريح لصحيفة (أخبار اليوم) نشرته يوم 8 يوليو- أنه لا يعقل أن يعمل لمصلحة القاعدة وهو يعيش في ظروف سيئة، ويعرف أنه قد تم ترحيل معظم قيادات جماعة الجهاد الذين كانوا في اليمن إلى مصر.

وأضاف السباعي أن بسيوني كان لا يريد أن يفعل لنفسه مشاكل في هذا الوضع، وأنه يستبعد استبعاداً كاملاً أن يكون لبسيوني أي علاقة بحادث مقتل السياح الأسبان، وقال: "إن هذا التأكيد يأتي من خلال معرفتي الجيدة بهذا الشخص، إضافة إلى أن بسيوني كان ضد قتل السياح في مصر فلا يمكن أن يكون ضد شيء ويعمله، فهذا لا يعقل".

وبخصوص مقاومة بسيوني للسلطات الأمنية وإلقاء قنابل عليهم، يقول الدكتور هاني السباعي "إن هذه المقاومة إذا افترضنا بصحتها فإنها تأتي بسبب الخوف من الاعتقال والترحيل إلى مصر وما يتم في سجون مصر من تعذيب وحشي"، موضحاً أن بسيوني يعرف أن "الكثير من قيادات جماعة الجهاد الذين كانوا في اليمن قد تم ترحيلهم وهم أكثر من 20 شخصاً، حيث وقد كان لبسيوني علاقة مع أبرز المرحلين أمثال الدكتور فضل عبدالعزيز أمير جماعة الجهاد المصرية والدكتور سيد إمام عبدالعزيز"، وأضاف السباعي في هذا التصريح أن بسيوني "كان رجلاً رصيناً وكبيراً في السن حيث يبلغ خمسين عاماً، كما أن جسمه لا يؤهله أن يكون رجل عصابات وكر وفر وأن له أولاداً كباراً وأسرة وهو يعولهم".

وقال أيضاً: "أنا أعرف بسيوني كما أعرف نفسي، فهو لا علاقة له بهذا الحادث نهائياً وهو رجل طيب وقد رفض الانضمام للقاعدة، فلمن يعمل ولمصلحة من؛ لأنه قد اختلف مع الدكتور أيمن الظواهري في مسألة اتحاد القاعدة والجهاد في تنظيم واحد ومن ذلك فلا يعقل أن تكون له أي علاقة بالقاعدة أو الجهاد حالياً".

وفي جوابه عن سؤال لـ(أخباراليوم) عن إمكانية تغير بسيوني وتغيير أفكاره وقناعاته، قال الدكتور هاني السباعي إنه متأكد أن بسيوني ومعه مجموعة من قيادات شورى الجهاد المصرية قد تركوا هذه الجماعة بعد اختلافهم مع أيمن الظواهري، مضيفاً أنه ومن خلال معرفته العميقة بهذا الشخص يعرف أنه لم يتغير ولم يغير قناعاته وأنه ليس شاباً مراهقاً يغير أفكاره بين عشية وضحاها، بل هو رجل رصين وعاقل وهو مشغول بالحياة ومطالبها وإعالة أسرته.

واقعة مقتل الدويدار تذكرنا بما حدث العام الماضي عقب الهجوم الذي استهدف المنشآت النفطية في 15 سبتمبر العام الماضي، حيث اتهمت السلطات حينها تنظيم القاعدة، وفي اليوم الثاني أعلنت الأجهزة الأمنية أنها تمكنت من القبض على خلية (إرهابية) يشتبه بعلاقتها بحادثة المنشآت النفطية، وقامت الأجهزة الأمنية بتصوير تلفزيوني للعملية الأمنية التي نفذتها هذه (الخلية)، ثم عرضت صوراً للمضبوطات بنفس الطريقة التي تمت مع واقعة الدويدار.

وكما يقول الكاتب عبدالإله حيدر شايع - في صحيفة (القدس العربي) – بأن قوة الصدمة في حادثة مأرب دفعت القوات الأمنية للبحث عن (كبش فداء) فقامت بردة فعل ترفع معنويات الأمن، وتصحح الصورة الذهنية – التي تمزقت – عن الأمن المفقود بقوة المفخخات في مأرب وحضرموت.

موقف الإسلاميين من الحادث:

اتفقت الجماعات الإسلامية في اليمن على أن حادثة مأرب محرمة شرعاً وتعرض البلاد للفتن والفوضى..

الشيخ عبد المجيد الزنداني أكد أن "الأصل في العلاقات بين الأمم في ضوء الإسلام تتمثل في قوله تعالى «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم»".

وقال إنه "وفي حال كان هؤلاء (أي من هم من غير المسلمين) بيننا وفي بلادنا فقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم سلامته وملامة عرضه وماله ودمه في ذمة المسلمين، وهذا فيما يتعلق بأهل الذمة الذين يعيشون بيننا ولهم دينهم ولنا ديننا".

وأصدر الشيخ أبو الحسن الماربي –أحد مشايخ التيار السلفي- فتوى شرعية نشرتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) في موقعها على الإنترنت يوم الخميس 5 يوليو.

ومما قاله الشيخ الماربي – في فتواه- إن هذه الأعمال "تدل على وجود من يبيع دينه بدنيا غيره، أو من يسلم عقله وزمامه لمن يذهب به إلى الهاوية".

وأضاف: "إن المرء الذي يفجر نفسه وغيره بهذه الصورة المشينة قد ارتكب عدداً من الجرائم"، واستدل على ذلك بعدد من الأدلة الشرعية.

وبين الشيخ أن "الأمان الذي يعطيه ولي الأمر أو الوزارات والدوائر المختصة بذلك لا يجور هتك حرمته، ولا الاعتداء على من أُعطي له، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً - أي نقض عهده - فعليه لعنه الله ، والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا) " .

من جهته قال الشيخ مراد القدسي –أحد قياديي جمعية الحكمة اليمانية الخيرية- إن عملية مأرب الأخيرة "تعتبر عملية محرمة شرعاً ولا تقرها الشريعة الإسلامية؛ لدخولها في قتل النفس المعصومة، وقتل النفس بغير حق".

وقال –في تصريح نقلته (أخبار اليوم) في عددها الصادر يوم الخميس 5 يوليو- "إن العصمة للدم ثبتت بأمرين: الإسلام، والأمان؛ والذين قتلوا جميعاً فيها (أي حادثة مأرب) دماؤهم معصومة".

مضيفاً "أن من قاموا بها يشوهون جمال الإسلام بتصرفاتهم هذه اللامسؤولة، وهم تحت طائلة الشرع والقانون".

وفي نفس العدد من صحيفة (أخبار اليوم) أوضح الشيخ محمد بن موسى البيضاني –أمين عام جمعية الإحسان الخيرية- أن حادثة مأرب لا يقرها شرع ولا دين، وأنها ضد اليمن واليمنيين وتعرض البلاد للمخاطر وتدعو إلى الفوضى، وأن من قام بهذه العملية "آثم، وهي تسيء إلى الإسلام والمسلمين".

ويؤيد هذا القول الشيخ عبد الوهاب الحميقاني –أمين عام مؤسسة الرشد ومندوب منظمة الكرامة لحقوق الإنسان، ورئيسها في اليمن- بقوله عن حادثة مأرب: "نحن لا نقرها، وننبه ونحذر الناس منها وكذلك الشباب من الانجرار وراء مثل هذه العمليات التي تعود على الإسلام والمسلمين والمصلحة الشرعية بالضرر؛ لكونها تزلزل أمن البلاد، وتجر إلى الفتن وخلق المواجهات بين الحكومات والشعوب، وتعمل على نقل المعركة بالوكالة والنيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية إلى البلدان العربية والإسلامية الذي يصب في الأخير لخدمة مصالحها".

مؤكداً أن هذه العملية "ليست جديدة، وأنه يدينها، والكثير من العلماء والخطباء يذكرون مثل هذا في مجالسهم وخطبهم ومحاضراتهم وأنديتهم مع التفريق بين حق المقاومة المشروع في البلدان المحتلة والتفجير اللامشروع في البلاد العربية والإسلامية".

وأضاف أنه "يجب علينا مثل هذا؛ لأن هناك استغلال لهذه الأحداث التي يقوم بها بعض الطائشين لتشويه صورة المقاومة، وجعل هذه الأحداث سبباً لمنعها ومحاربتها والوقوف ضدها".

ودعا إلى أن تتاح "فرصة للعلماء والوعاظ للالتقاء بهؤلاء الشباب لنصحهم وتحذيرهم ومحاورتهم".

ونوه إلى أن رئيس الجمهورية "قد تكلم بعد الحادثة بكلام جميل جداً، وهو أن اليمن قد سلكت مع هؤلاء الحوار، وهو الأصل، وأن القوة لا يلجأ لها إلا لمن لم ينفع معهم الحوار".

وشدد الشيخ الحميقاني على أنه "يجب على السلطات الأمنية مراعاة من تعتقلهم في هذا الجانب، وعليها تحييد الشباب لا تجييشهم في تجنب الاعتقالات التعسفية". (أخبار اليوم العدد 1122).

من هي الجهة المنفذة؟

إلى الآن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، ولم تعلن السلطات الأمنية نتائج تحقيقاتها رغم أن وزير الداخلية رشاد العليمي أشار – في اليوم الثاني للحادث- إلى أن التحقيقات قد تستكمل "خلال الساعات القادمة".

وما يتم تداوله حالياً –حول مسؤولية الجهة المنفذة- لا يخرج عن دائرة التوقعات والشكوك والاحتمالات.

فمنذ الساعات الأولى لوقوع الحادث توجهت أصابع الاتهام نحو تنظيم القاعدة. فالمصدر الأمني الذي أعلن –رسمياً- عن وقوع الحادث اتهم تنظيم القاعدة بتنفيذ العملية؛ بناء على "معلومات أولية" حسب قول المصدر.

واضح أنه اتهام (سياسي) وليس (جنائياً)، وهو أمر أصبح مألوفاً في عالم ما يسمى (محاربة الإرهاب)، وغالباً ما تكون (النتائج الجنائية) –المعلنة- مطابقة (للتوقعات السياسية)؛ لاعتبارات تحكم ظروف الحدث، وظروف (المتهِم) و(المتهَم). فالحدث (تفجيرات مأرب) يوصف بـ (الإرهابي)؛ كون الضحايا أجانب وغربيين، والمنفذ مسلم. و(المتهِم) –وهي السلطة- شريك في (محاربة الإرهاب) وصديق للغرب، وله مصالح تستدعي هذا الدور منه.

و(المتهَم) –وهو تنظيم القاعدة- قائم على (محاربة الغرب) ومن أسماهم (العملاء) في كل مكان وبكل الوسائل، وهو الأكثر حضوراً في هذا الصراع، والأكثر استهدافاً.

إذاً فالتهمة يرجح أن تبقى ملتصقة بالقاعدة رسمياً للاعتبارات السابقة، وشعبياً نتيجة التأثير الإعلامي.

والسؤال هنا: ما هي دوافع الاعتقاد بأن تنظيم القاعدة هو المسؤول عن الحادث ؟

بعيداً عن الأدلة والوقائع الجنائية لحادثة مأرب التي لم تعلن إلى الآن، وقد لا تعلن عن حقيقتها، فإن هناك دلائل – لا أدلة- وإشارات تداولتها وسائل الإعلام تدفع للاعتقاد بأن الحادث قد يكون وراءه تنظيم القاعدة، ومن ذلك:

أولاً:قبل يومين من حادثة مأرب نشرت صحيفة (الشارع) – في عددها الخامس بتاريخ 30 يونيو - بياناً منسوباً لتنظيم القاعدة باليمن، يتهم فيه قوات الأمن السياسي بأنهم "أهل الباطل"، وهددهم "بما يكرهونه"، "وبغد يكون منه ما تراه الأعين ويخشاه المترفون".

وقال البيان: "ربما ظن أهل الباطل أنهم قد استطاعوا الهيمنة على العمل الجهادي أو تمكنوا من القضاء على المجاهدين في اليمن". وأكد أن هؤلاء "يغالطون أنفسهم ويخدعون حلفاءهم الأمريكيين".

وأورد البيان جملة من الأعمال التي نفذتها السلطات اليمنية ضد أتباع (القاعدة)، منها: أنه بعد عودة الرئيس من زيارته الأخيرة لواشنطن "نشطت قوات الأمن السياسي واعتقلت العشرات من شباب الجهاد في عدن، وقبل ذلك داهمت منازل الإخوة في جعار، واعتقلت عدداً منهم في شهر مارس 2005..."، حسب البيان.

وذكر البيان أن قوات الأمن السياسي استدعت عدداً من "شباب الجهاد"، واستدرجتهم بوعودها لهم بترتيب أوضاعهم وتقديم المساعدات لهم، فغررت بهم واعتقلتهم، وتم التحقيق معهم بحضور ممثلين أمريكيين من الـ(إف –بي- آي)".

وتطرق البيان إلى حادثة اغتيال قائد بن سنان (أبو علي الحارثي)، ومن كان معه في 2002م.

وأشار البيان إلى أن تنظيم القاعدة آثر الهدوء حيناً من الزمن إزاء تصرفات الأمن السياسي.. موضحاً أن سكوته ليس موتاً، وأن لهم "استراتيجيات ومناهج دقيقة وخطط تتماشى مع المعطيات والأحداث الطارئة، لكنهم لا يتخلون عن الجهاد أبداً".

وقال البيان عن فترة هدوئهم:"إننا بفضل الله قد استطعنا أن نحقق من المكاسب ما لم نكن نحلم به". وذكر منها:

- كسب كثير من العناصر الشبابية.

- زيادة انتشارهم وقوتهم.

ولخص البيان مطالبه بالتالي:

-    "إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين في سجون الأمن السياسي الذين تم اعتقالهم دون ذنب اقترفوه سوى نصرتهم للجهاد".

-    عدم الوقوف في وجه الراغبين في الخروج إلى الجهاد في العراق.

-    "إعلان الحكام توبتهم ورجوعهم إلى شرع الله وتحكيمه تحكيماً حقيقياً".

ثانياً:كشف عضو مجلس الشورى عبد الله أحمد المجيديع عن معلومات للأجهزة الأمنية بمحافظة مأرب تؤكد وجود مخطط يستهدف السياح الأجانب، وأن مندوب الأمن السياسي في المحافظة أبلغ الجهات الأمنية - في اجتماع لها يوم الأربعاء 27 يونيو- عن معلومات لديه تثبت اجتماع تنظيم القاعدة في محافظة مأرب في نفس اليوم لاجتماع الجهات الأمنية خطط فيه - كما قال- للعملية التي استهدفت سياحاً أجانب.

وانتقد المجيديع - أمام أعضاء مجلس الشورى في جلستهم يوم 3 يوليو المخصصة لمناقشة تقرير عن أوضاع المنشآت السياحية في اليمن - عدم قيام الأجهزة الأمنية بأخذ احتياطاتها اللازمة، وأخذ معلومات مندوب الأمن السياسي مأخذ الجد، معتبرا أن ما حصل في مأرب أقوى من أحداث صعده؛ وذلك لانعكاساته السلبية على مستقبل السياحة في اليمن، مطالباً بإجراء عملية محاسبة للجهة الواقفة خلف الحادث.

ثالثاً:نقل موقع (الصحوة نت) عن وكالة (آكي ) الإيطالية للأنباء – في 24 يونيو- أن رجلاً يطلق على نفسه أبا بصير ناصر الوحيشي - أحد الفارين من سجن الأمن السياسي في فبراير 2006م- أعلن أنه قائد فرع القاعدة في اليمن. وقال الرجل إن اسم الجماعة الكامل هو (القاعدة للجهاد في اليمن).

ونقلت عنه أيضاً قوله – في تسجيل استمر20 دقيقة بثته منتديات إسلامية على الانترنت - "لقد عُينت قائداً للقاعدة في اليمن، وأقول: لا للاستسلام للقوات الحكومية، ولا يمكن للجهل والإسلام أن يأتلفا، لقد حاول عدة مستبدين إدخال الجهل إلى الإسلام، لكنهم فشلوا جميعهم، إنهم يريدوننا أن نتخلى عن عقائدنا، وأن نترك بعضا من مبادئنا، لكنه في نفس الوقت الذي يشن الأعداء حربهم الصليبية، فإنهم يُهزمون كما يحدث في أفغانستان على أيدي المجاهدين".

رابعاً:في إحدى جلسات محاكمة خلية من تنظيم القاعدة - في 21 مايو الماضي- استعرض المدعي العام أمام المحكمة الجزائية المتخصصة شريط فيديو – ضمن المضبوطات المقدمة للمحكمة- قال الإدعاء إنه لقاسم الريمي (أبو هريرة الصنعاني)-أحد الفارين من سجن الأمن السياسي في فبراير 2006م- وفي التسجيل يتوعد الريمي بالانتقام لمقتل أعضاء في القاعدة بأيدي قوات الأمن اليمنية واغتيال أبي علي الحارثي في عملية أمريكية شرق اليمن، وهاجم الريمي القيادات العربية واتهمها بموالاة ما أسماها بالصهيو أمريكية.

وقال: "لن نضع سلاحنا عن عاتقنا حتى تسقط رؤوسنا عن رقابنا، وحتى نثأر لديننا وإخواننا"، وتحدثا عن مقتل فواز الربيعي قائلا: "إن كان آلمنا فراق أخينا (فواز الربيعي) فقد أسعدنا والله ثباته واستشهاده، وإن كان أفجعنا فوالله أشعل براكين الانتقام لمقتله ومقتل شيخنا أبي علي الحارثي".

وهدد الريمي من وصفهم بـ"طواغيت العرب والعجم" بإشعال النار من أقدامهم، وقال: "وهي لكم نار منا في الدنيا وفي الآخرة وانتظروا.. الرياض ولومبرج وكول والقنصلية وصافر والمحيا والضبة والنخبة، فقد خبرناكم وعرفناكم ونحن في سجونكم أكثر وأكثر مما سمعنا وقرأنا عنكم وقد رأينا الحقد الصهيو أمريكي في عيونكم وألسنتكم بل في أرواحكم النتنة ورأينا منكم الكفر الفاضح ، فابشروا، فجوابنا بالفعل آت نحوكم".

خامسا:صحيفة (الغد) بدورها قالت إنها حصلت – قبل نحو أسبوعين من حادثة مأرب- على تسجيل صوتي لقاسم الريمي (أبو هريرة الصنعاني) –أحد الفارين من سجن الأمن السياسي في فبراير 2006م- بعنوان (بيان تنظيم قاعدة الجهاد في أرض اليمن).

وذكرت الصحيفة – في عددها الصادر يوم الاثنين 9 يوليو- أن الريمي أوضح أن التسجيل جاء بتكليف من أمير القاعدة الجديد في اليمن ناصر الوحيشي، ومضمون التسجيل الرد على ما وصفها الريمي "فرية تفاوض التنظيم مع الحكومة"، وقالت الصحيفة إنها لم تتعامل مع التسجيل الصوتي صحفياً في حينه؛ "لشكوك وردتنا حول المغزى من هذا التسجيل".

وبعد الحادث نشرت الصحيفة نص التسجيل الصوتي مع استبعاد "العبارات والألفاظ غير اللائقة التي وجهت لقيادات سياسية"، على حد قول الصحيفة.

تقول الصحيفة إن الريمي بدأ بالحديث عن "الهجمة الصليبية والمفاوضات مع المجاهدين في العديد من الدول"، وقال إن هذه الهجمة تترافق مع ما وصفه "بتسابق (أذناب الصليب) إلى التنازل والمراجعات والتفاوض مع المجاهدين، فحاولوا مرارا وتكرارا مع الإخوة المجاهدين في أفغانستان والعراق، فأرسلوا لهم سراً وجهاراً ، وألحوا في (الجلوس) على هذه الطاولة (المذلة)، ولكن عصم الله الإخوة من هذا المزلق ومن هذا التنازل الذي عاقبته النار".

إلى أن قال: "في جنوب جزيرة العرب يرسلون لنا الغث والسمين للبحث عنا في كل مكان للتفاوض بزعمهم، ويريدون من وراء ذلك الخروج من الورطة التي وقعوا فيها يوم منّ الله علينا بالخلاص منهم ومن ظلمهم، ويريدون إطفاء جذوة الجهاد، فأرسلوا المفاوض تلو المفاوض، ناقلين عن حكومتهم: "خذوا ما شئتم واتركوا ما شئتم وعفا الله عما سلف، ولنفتح صفحة جديدة بشرط أن توقفوا العمليات الجهادية وتسلموا أنفسكم".

وبعبارات التهديد والوعيد قال الريمي: "هيهات، هيهات، فو الله الذي لا إله غيره إن زوال الدنيا وكل ما فيها أحب إلينا من أن ينقص ركن واحد من أركان التوحيد، أو نستذل لطاغوت أبّد الناس لديمقراطية أمريكا الكافرة".

ولإنهاء الحديث في هذا الموضوع، قال الريمي: "إنا نريد أن نقطع عليكم هذا الحبل أبداً.. إننا لن نوقف الجهاد أو نسلم أنفسنا حتى يلج الجمل في سمّ الخياط، مادام والصليبيون يسرحون ويمرحون في بلادنا، وما تسمى (بالحكومة) تقدم لهم الدعم المادي والمعنوي، فيأسوا منا كما يئس الكفار من أصحاب القبور، فليس بيننا وبين (... ..... ... ...) عهد ولا عقد، لقد كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده، وهذا هو موقف الشرع الشريف من المفاوضات والتنازلات والمساومات وأنصاف الحلول، وأي عهد أو عقد مع (.....) فلا يلزمنا في شيء ونراه باطلاً".

وفي ختام حديثه قال (أبو هريرة الصنعاني): ندائي الأخير إلى "إخواني الذين جمع بيننا وبينهم الإسلام والجهاد وكانوا فرساناً في ميادينه، على أيديهم يحقق الله النصر، وبدعائهم ينزل القطر.. أين أنتم يارجال ؟؟ لماذا تخلفتم ؟ لماذا فقدت صيحاتكم في الميادين؟ وقد ظن بكم عدوكم ظن السوء فخالكم يوم لنتم متم، فأسمعوهم زئيركم، فقد استأسدت الثعالب.. ندائي لكم أن تلحقوا بإخوانكم وتوحدوا جهودكم وترصوا صفوفكم، وألا تبعثروا الجهود فيما لا يجدي، أو في مهم الأمور وتتركون الأهم، فعليكم ترتيب الأولويات، وتقدموا للجهاد الغالي والنفيس، فرجل بماله، ورجل بخبرته، ورجل بدعوته وتحريضه، ورجل بنصرته وإيوائه، وآخر بنصيحته، وأضعف الإيمان بدعائه، وهو السهم الصائب".

سادساً:في 8 نوفمبر 2006م نشرت وكالة (رويترز) للأنباء – في موقعها على الإنترنت- بياناً باسم "تنظيم قاعدة الجهاد في أرض اليمن" بعنوان (غزوة بدر اليمن)، ومؤرخ بـ 13 أكتوبر 2006م، وفيه أعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجومين الذين استهدفا المنشآت النفطية في مصفاتي (صافر) بمحافظة مأرب، و(الضبة) في حضرموت يوم 15 سبتمبر 2006م.

وبعد سرد تفاصيل العمليتين وأسماء المنفذين هدد البيان بالانتقام لمقتل الزرقاوي في العراق، ومقتل الحارثي في اليمن، ووصف البيان الرئيس اليمني بـ (طاغوت اليمن) داعياً إياه إلى "أن يتوب إلى الله، ويرجع إلى دينه، ويُحَكِّم الشريعة، ويكفر بالديمقراطية دين أمريكا، ويترك موالاة الكفار، ومعاداة أهل الإيمان"، على حد وصف البيان.

سابعاً:انقسامات في القاعدة:

كثر الحديث في الفترة الأخيرة حول وجود انشقاقات داخل القاعدة في اليمن، وظهور جيل جديد أشد تحمساً من الجيل السابق، وقد يكون وراء حادثة مأرب.

بل وصل الأمر – حسب ما أوردته بعض وسائل الإعلام- إلى وجود صراع داخلي توج بمقتل فارس الريمي (شقيق قاسم الريمي) على يد مجموعة من تنظيم القاعدة؛ لأنه رفض القيام بتفجيرات في اليمن.

إلا أن ناصر البحري – الذي كان مرافقاً لأسامة بن لادن- أكد أن الذي رفض مطالب جماعة القاعدة هو قاسم الريمي نفسه وليس شقيقه فارس.. وقال البحري إن جماعة من القاعدة عرضوا على قاسم الريمي برنامج عمل في اليمن فرفض، وكانوا يسألونه عن مساعدة المقرب منه، فكان يقول: فارس؛ لإبعادهم عن الشخص الحقيقي الذي يتواصل معه، فقاموا بقتل فارس للانتقام من شقيقه قاسم.

وقال البحري - في حوار مع (نيوز يمن) ونشر في 8 يوليو الجاري- إن هناك "تيارا جديدا بدأ ينمو، ويقوم بما يسميه (تصفية العملاء). والعملاء المقصود بهم "جميع الشباب"، وأوضح أنه شخصياً (أي البحري) تلقى تهديدات أكثر من مرة منذ سنتين.

وحول مواصفات هذا التيار؛ قال إنه "جيل العراق، ناس ذهبوا إلى العراق صغار سن، فاجتمعت لديهم عدة أشياء: قلة التجربة والتوجيه الخاطئ، والتعبئة الخاطئة".

وأضاف أن هذا الجيل يعتقد أن الأجيال السابقة "ليست جيل مواجهة، وأنهم خذلوا الإسلام، ويبدأ باعتبارهم جبناء وعملاء.. وعقبة لا بد من إزالتها".

ولهذا لا يستبعد البحري أن يكون هذا التيار هو من نفذ عملية مأرب، مستبعداً في الوقت نفسه أن يكون للجيل السابق -أمثال ناصر الوحيشي وقاسم الريمي وجمال البدوي- يد في العملية.

وفيما يبدو أنه قريب من كلام البحري، ذكرت صحيفة (الغد) – في 4 يوليو الجاري- أن عناصر الجيل الجديد للقاعدة تقدمت بخطة لعمليات تعتزم تنفيذها، وعرضها على عناصر قيادية من الجيل الأول لـ(القاعدة)  بينهم عناصر ضمن قائمة الفارين من سجن الأمن السياسي العام الماضي.

وقالت الصحيفة إن بعض هذه القيادات رأت تأجيل مثل هذه العمليات في الوقت الراهن.. وأضافت المصادر بأن تياراً في (القاعدة) وصفته بالمعتدل نصح التيار المتحمس لمثل هذه العمليات بالتوقف ريثما يتسنى للتنظيم ترتيب وضعه واقترح البعض خوض مفاوضات مع الحكومة لإطلاق سراح المعتقلين وتأمينهم والكف عن ملاحقتهم وعدم التعاون مع من تصفهم بالدول المعادية الأجنبية ومنها أميركا والدول العربية التي تعتبرها في حالة عداء مع الإسلام.

وقبل هذا كان العضو السابق في تنظيم القاعدة – رشاد محمد سعيد (أبو الفداء)- قد نفى أن تكون اليمن ضمن الخطط والبرامج الإستراتيجية للقاعدة؛ "كون أمريكا.. ليس لها مصادر قوة في اليمن".

وقال – في حوار مع صحيفة (الوسط) في 18/10/2006م- أن ما يجري في اليمن "تصرفات فردية ناتجة عن حالة اختناق يحس بها الشباب".

الملاحظ أن الحديث حول وجود جيل جديد للقاعدة في اليمن يوجد ما يشابه في الخارج.. فقد ذكرت السلطات البريطانية أن محاولة تفجير السيارتين المفخختين في لندن يوم 29 يونيو الماضي تحمل بصمات القاعدة، وقالت إن المعلومات التي لديها تشير إلى وجود جماعات إسلامية مسلحة لم تكن معروفة من قبل، ولم تشملها عمليات المراقبة والمتابعة.

وفي المغرب تجمعت لدى أجهزتها الأمنية معلومات تكشف عن وجود جيل جديد من تنظيم القاعدة يخطط لضرب استقرار المملكة المغربية، حسب ما أورده موقع (إيلاف) الإخباري في 22 يوليو الجاري.

الخلاصة:

إن صح فعلاً أن تنظيم القاعدة هو المدبر لحادثة مأرب فهذا يعني وجود جولة جديدة من المواجهات بين التنظيم والحكومة بعد أن ساد الاعتقاد أن الحكومة اليمنية استطاعت احتواء وتفكيك جزء كبير من تنظيم القاعدة.

وكانت قد اتخذت في سبيل ذلك أكثر من وسيلة، كان أبرزها (سياسة الحوار) مع المعتقلين من أعضاء القاعدة، وفعلاً نجحت هذه السياسة في إقناع عدد منهم على ترك فكر القاعدة، أو على الأقل تحييدهم وإيقاف نشاطهم الفكري داخل اليمن.

لكنه في الوقت نفسه أدت (سياسة الحوار) إلى سخط من بقي متمسكاً بأفكاره (الجهادية)، واعتبر الذين تجاوبوا مع الحوار "جبناء وعملاء"، حسب قول ناصر البحري.

إضافة إلى ذلك تواجه السلطات اليمنية انتقادات حادة بسبب سياساتها الخاطئة التي أدت إلى خلق مناخ ملائم لانتشار العنف بكافة أشكاله؛ وما جاء في بيان تنظيم القاعدة المنشور في صحيفة (الشارع) – على فرضية صحته- يمثل جزءاً من الانتقادات التي تواجهها السلطة؛ ولهذا قد يكون هناك فعلاً انشقاقات داخل تنظيم القاعدة في اليمن، وظهور جيل جديد لا يؤمن بأنصاف الحلول مع الدولة. وقد لا يكون جيلاً جديداً، بل قد تكون استعادة لنشاط التنظيم، خصوصاً وأنه في الآونة الأخيرة سربت بعض وسائل الإعلام الأمريكية معلومات تضمنتها تقارير إستخباراتية أمريكية تفيد أن تنظيم القاعدة أصبح أكثر نشاطاً وقوة على المستوى العالمي، وتمكن من استعادة قوته التي كان عليها قبل أحداث 11 سبتمبر 2001م.

لا نستطيع إدراك مدى صحة ذلك، لكن الأمور ستبقى في دائرة الاحتمالات، ولن تخرج عنها ما دامت (الحروب الخفية) هي المسيطرة على مجريات الصراع القائم بين (القاعدة) والأنظمة بأجهزتها الاستخباراتية. وما يخرج إلى أرض الواقع هو نتاج لما يدور في الخفاء.

واليمن جزء من هذا الصراع، رغم ما قاله أبو الفداء بأن اليمن لن تكون ضمن الخطط والبرامج الاستراتيجية للقاعدة؛ "كون أمريكا ليس له مصادر قوة في اليمن".

فقد هاجم أسامة بن لادن النظام اليمني واتهمه بأنه (عميل أمريكي)، جاء ذلك في تسجيل صوتي له نشرته قناة الجزيرة في 2 يوليو 2006م، وهو نفس تاريخ حادثة مأرب الأخيرة!!.

كذلك البيانات التي ذكرناها سابقاً تشير إلى وجود هذا الصراع بغض النظر عن نوعيته (تكتيكي أو إستراتيجي).

والمهم هنا هو في السياسة التي ستتبعها الدولة لمواجهة هذا الأمر، وكيف ستتعامل مع أسبابه ودوافعه؟، فهذا الذي سيحدد الجواب: فإما حكمة يمانية خالصة.. أو فوضى أمريكية طاغية..#

استطلاع رأي

ما هو تقييمك للموقع الجديد؟

مركز الاعلام

الصحف الكويتية تتناول أخبار مؤتمر (وحدة الخليج والجزيرة العربية) وتشير إلى مشاركة رئيس المركز في فعالياته...

في مؤتمر اتفاقيات المرأة بالمنامة: خبراء ومفكرون عرب يحذِّرون من اتفاقيات دولية تدعو إلى المعارضة للدين والأخلاق بالإباحية

دراسة تحذر من مآلات (أزمة الجنوب) وشبح التقسيم

صحيفة الغد: دراسة تحذر من تنامي ظاهرة "العنف الإسلامي" مستقبلا

قضايا المرأة اليمنية بمنظور الشرع والتقاليد والواقع

26 سبتمبر: (العنف في اليمن) كتاب لـ(أنور الخضري)

عقلية علمانية أم مطلب حقوقي؟ جدل الحركة النسوية في اليمن يعيد مصطلحات الخلافات الأيدلوجية

معرض الصور

المزيد

معرض الملتميديا

المزيد
2018