السبت 8 جمادى الآخر 1439 هـ الموافق 24 فبراير 2018 م

التقارير

العلاقات اليمنية الخليجية.. تاريخها ومستقبلها..

السبت 28 رجب 1428 هـ     الكاتب : هاني عبدالودود الجبلي

عدد الزيارات : 430

توطئة

دول الخليج العربي بما فيها اليمن تقع في شبه الجزيرة العربية التي تضم سبع دول هي: "المملكة العربية السعودية، الجمهورية اليمنية، سلطنة عمان، دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة قطر، مملكة البحرين، دولة الكويت"، وذلك حسب بعض المؤرخين والجغرافيين المحدثين؛ كما ذكر ذلك أستاذ التاريخ عبد الرحمن الشجاع في كتاب (مستقبل العلاقات اليمنية الخليجية). ولم تكن هذه الدول كذلك إلا بعد حدوث تغيرات استمرت طوال السنين الماضية مما جعل كلاً منها يؤثر ويتأثر بالآخر، ولم يكن اليمن بمنأى عن ذلك حيث كان أحد الفاعلين في المنطقة مؤثراً ومتأثراً.

والعلاقة بين اليمن ودول الخليج علاقة بين أعضاء في جسد واحد،كما أنها علاقة وطيدة استمرت عبر حقب التاريخ المختلفة، ولا تزال هذه العلاقات تعيش حراكاً مستمراً لترابط هذه الأجزاء ترابطاً بشرياً وجغرافياً، فيجمعهم دين واحد ولغة واحدة.

وتكتسب هذه العلاقات طابعاً خاصاً من حيث الاتفاق والاختلاف والتعاون، ومحاولة الاندماج فيما يسمى بالوحدة العربية أو تكوين تكتلات خاصة تأخذ طابعاً إقليمياً معيناً، وهو ما تجسد في دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي هذا التقرير نحاول تسليط الضوء على طبيعة ومراحل العلاقات التي شهدتها اليمن مع دول الخليج وتطوراتها ومستقبلها لا سيما مع التقلبات السياسية التي يشهدها العالم.

لمحة تاريخية للعلاقات اليمنية الخليجية:

كانت هناك جملة من الخلافات اليمنية الخليجية التي حلت ولو بشكل مؤقت بالمعاهدات أو غيرها خلال السنوات السابقة لا سيما مع المملكة العربية السعودية المجاورة لليمن، حيث تتمتع بحدود كبيرة مع اليمن، وكانت هناك تغيرات كان لها الأثر في رسم مسيرة العلاقات تاريخياً.

حيث ظلت مشكلة الحدود اليمنية- السعودية تشكل أحد مصادر التوتر في علاقات البلدين منذ حرب 1934م، وعندما قامت الوحدة اليمنية حرصت على التأكيد على تصميم الجمهورية اليمنية على تصفية مشاكل الحدود مع دول الجوار، لكن ما سمم العلاقات اليمنية- السعودية كان الاحتلال العراقي للكويت بعد قرابة 70 يوماً من قيام الوحدة اليمنية، حيث تم تصنيف الموقف اليمني في ذلك الحين بأنه كان منحازاً إلى العراق، أو على الأقل لم يكن متوافقاً مع العلاقات الحميمة التي تربط اليمن بدول الخليج وخاصة السعودية والكويت، وتوترت العلاقات بصورة متسارعة بسبب استياء الخليجيين من المواقف السياسية الرسمية والحزبية والشعبية المؤيدة للعراق بعد التدخل الأمريكي في الأزمة، كما أن بعض الدول العربية أسهمت في هذا التدهور من خلال تضخيم ما يحدث في اليمن وما يصدر عنها-حسب موقع الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر.

وفي أثناء تصـاعد الأزمة السياسية اليمنية 93-1994م انحـازت معظم دول الخليج -باستثناء قطر- إلى جانب الحزب الاشتراكي، وقدموا له دعماً مادياً وإعلامياً وسياسياً، ومع ذلك فقد بدأت اليمن بعد سقوط مؤامرة الانفصال في محاولات جادة لتحسين العلاقات مع دول الخليج، ولكن دون جدوى.

وخلال عام 94م تواصلت المحاولات اليمنية لتحسين العلاقات وحققت نجاحاً في ذلك باستثناء الكويت والسعودية التي كان التحسن معهما بطيئاً، وقد زاد الموقف سوءاً مع السعودية بسبب بعض التحرشات الحدودية التي كانت تحدث نتيجة الخلاف على علامات الحدود بين البلدين. وفي مستهل عـام 1995م تــوترت الأوضاع بين البلدين على الحـدود عسكـرياً بصورة خطيرة، وتولى الشيخ  عبد الله الأحمر مسؤولية تاريخية في نزع فتيل الحرب وإخراج العلاقات اليمنية السعودية من النفق المظلم الذي دخلت فيه منذ أزمة احتلال الكويت، حيث توجه الشيخ عبد الله  إلى السعودية لتحقيق ثلاثة أهداف: نزع فتيل الحرب، العمل على تحسين العلاقات بين صنعاء وبين الرياض، ومحاولة حل مشكلة الحدود التي تشكل جزءاً أساسياً ملتهباً من المشكلة . وعلى مدى أربعين يوماً تقريباً دارت مباحثات مطولة وعسيرة بين الجانبين: اليمني والسعودي حول مسألة الحدود وأسباب المشاكل، واتفاقية الطائف، والمناطق التي لم تشملها اتفاقية الطائف، وكانت المباحثات والحوارات تصل في بعض الأحيان إلى طريق مسدود، وكانت تتوتر – أحياناً  أخرى – بسبب بعض التصريحات الإعلامية والتسريبات اللا مسئولة، وأرسلت صنعاء إلى وفدها عدة مرات تطالبه بالعودة وتأجيل المحادثات، وأصاب الملل والضجر بعض أعضاء الوفد اليمني وطالبوا – أيضاً – بالعودة لكن الشيخ أصر على البقاء حتى الوصول إلى نتيجة تضع الأساس لحل مشكلة الحدود، وتعمل على تنقية العلاقات اليمنية السعودية مما يشوبها ويعكرها ويجعلها دائماً متوترة .

وتوالت المباحثات اليمنية السعودية عبر اللجان لمناقشة القضايا الفنية، وتولى الرئيس علي عبد الله صالح بنفسه ملف الحدود،كما أسهم الشيخ في الترتيب لأول زيارة يقوم بها (الرئيس) إلى السعودية بعد سنوات الانقطاع، وكانت الزيارة مهمة من أجل إنهاء القطيعة وإزالة التوتر لكنها تعرضت للتأجيل أكثر من مرة، وقد تمت الزيارة التاريخية في يونيو 1995م  وشكلت منعطفاً نفسياً أزال الحساسيات، وكسر الحواجز بين الأشقاء. ثم تلا ذلك زيارة الأمير/سلطان بن عبد العزيز إلى اليمن التي أسهمت في دفع الأمور نحو الأمام، وأزالت الجفوة، كما كان من نتائج الزيارة فتح الحدود البرية وبدء التبادل التجاري بين البلدين.

واستمرت المباحثات والحوارات والزيارات بين اليمن والسعودية خمسة أعوام 95-2000م- حسب موقع الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر. وفي عام 2000م تم التوقيع على معاهدة جدة الدولية التي أسست لانطلاق علاقات الإخاء والتعاون بين البلدين نحو آفاق واسعة تلبي الآمال والتطلعات المشتركة للشعبين اليمنى والسعودي.

معاهدة جدة شكلت منعطفاً لمرحلة جديدة في العلاقات اليمنية السعودية، وتجلى ذلك في تبادل الزيارات بين قيادتي البلدين والمسئولين على مختلف المستويات، وكذا انتظام اجتماعات مجلس التنسيق اليمني السعودي، والتنسيق في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية،كما يرى المحللون أن تواصل اللقاءات بين القيادتين السياسيتين في البلدين الشقيقين أكد حرصهما على تعزيز وتوسيع مجالات التعاون في مختلف المجالات وصولاً إلى تحقيق الشراكة الاقتصادية الكاملة بينهما، وهو ما أدركه رجال المال والأعمال في البلدين من خلال سعيهم لإقامة مشاريع استثمارية مشتركة.

أما بالنسبة لعلاقات اليمن بالبحرين -بحسب الدكتور خالد الفهد في موضوع بعنوان العلاقات اليمنية الخليجية بين العمومية والخصوصية- فقد كانت متأخرة إذ اقتصرت على التعاون المحدود في المجال التجاري في عام 1979م وامتدت إلى المجال السياسي عقب قيام الوحدة اليمنية -وتحديدًا عام 1994م- وأصبحت لها دلالتها الواقعية منذ عام 1997م حيث أضحى التبادل التجاري أكثر تطورًا بإقامة بنك مشترك بين الدولتين وإنشاء شركة لتسويق ولدعم الصادرات اليمنية والتوقيع علي اتفاقية الإعفاء الضريبي المتبادل في نوفمبر 1998م وامتد ليشمل المجال الصحي عبر توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الصحي في نوفمبر 1999م ثم امتدت إلى الجانب الثقافي والإعلامي بموجب التوقيع على اتفاقية التبادل الإعلامي في سبتمبر 2002م والأخرى وقعت في أكتوبر للتعاون في مجال التعليم الفني والمهني، ويمكن القول بأن العلاقات الثنائية بين اليمن والبحرين ما زالت تتسم بالعمومية على الرغم من عراقتها وأصالتها ولا يزال هناك أمام الدولتين الكثير لتفعيل العلاقات فيما بينهما وفي شتى المجالات المختلفة".

أما قطر فكانت علاقة اليمن معها قديمة، حيث قامت علاقات دبلوماسية بين البلدين وافتتح كل منهما سفارته في عاصمة البلد الآخر في منتصف السبعينيات من القرن الماضي حيث جسد ذلك بداية مهمة للتطور في العلاقات بين البلدين، ووقع البلدان خلال تاريخ العلاقات بينهما (81) وثيقة -بحسب الباحث علي مطهر العثربي في رسالته (العلاقات اليمنية القطرية من1990م- 2000م)- وشهدت الفترة 1990م-2000م توقيع وزيري الخارجية في البلدين على محضر إنشاء اللجنة الوزارية اليمنية القطرية المشتركة، وفي عام 1993م تم الاتفاق على تبادل الآراء والخبرات والتنسيق في المواقف السياسية المختلفة وفي المحافل الدولية بما يعمق أواصر الأخوة بين البلدين، وهو ما تجسدت في المواقف الأخوية والقومية والإسلامية الوحدوية لدولة قطر أثناء الأزمة السياسية وحرب الردة والانفصال في مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي وما أعقب ذلك من زيارات متبادلة لرئيس الجمهورية علي عبد الله صالح وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

طبيعة العلاقات مع دول الخليج وسياسة اليمن تجاهها:

أخذت العلاقات بين اليمن ودول الخليج طابعاً تابعاً للمواقف السياسية لكل منها تجاه الآخر من حيث الاختلاف والاتفاق وما تبع ذلك من تشدد أو تفهم لهذه المواقف، أو للاختلافات على قضايا قد تؤثر سلباً أو إيجاباًً على أحد الأطراف، ولقدلعبت السياسة الخارجية اليمنية دوراً مهماً في هذه العلاقات لا سيما مع ترابط أمن اليمن بهذه الدول، حيث اعتمدت السياسة الخارجية اليمنية تجاه محيطها الخليجي على عدة مرتكزات هي كما يأتي:

1)  اتباع اليمن سياسة حسن الجوار من خلال إقامة علاقات ودية وإظهارها حسن النية في التعامل معها بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة العربية والخليج ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

2)    عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج واحترام استقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها.

3)  ترسيخ مبدأ حل الخلافات بالطرق السلمية ورفض استخدام القوة حرصاً على تعزيز مبادئ الاستقلال الوطني والاعتماد على الحوار والتفاوض.

4)    الحفاظ على الحقوق والسيادة الوطنية لكافة الدول واحترامها ورفض احتلال أراضي الغير بالقوة.

5)  تدعيم وتعزيز علاقات التعاون بين الجمهورية اليمنية ودول مجلس التعاون الخليجي تحقيقاً للمصالح والمنافع المشتركة والمتبادلة وصولاً إلى تحقيق التكامل والتضامن. انظر (اليمن ودول الخليج العربي ... وكالة الأنباء اليمنية سبأ).

أولاً: الموقف اليمني من أزمة الخليج الثانية:

تقول الدكتورة خديجة الهيصمي في كتاب (مستقبل العلاقات اليمنية الخليجية): كان لأزمة الخليج أثر بالغ على العلاقات اليمنية الخليجية لا سيما أن اليمن كان لا زال لتوه قد وحد شطريه الشمالي والجنوبي لتظهر اليمن كدولة جديدة تفاجأت بهذه الأزمة، والتي سيترتب على موقفها منها طبيعة العلاقات اليمنية الخليجية، حيث أن الموقف الذي اتخذه اليمن لم يجد صدى إيجابياً خصوصاً عند دول الخليج، وبناء عليه اتخذت إجراءات ذات طابع عقابي، مثل إلغاء كافة الامتيازات الاقتصادية التي كانت تمنح للمغتربين من قبل دول الخليج والدخول في حملات إعلامية ضد المواطن اليمني ومن ثم توترت العلاقات اليمنية – الخليجية.

وقد تبلور الموقف اليمني – بحسب الهيصمي – من أزمة الخليج على النحو الآتي:

1)    عدم الموافقة على غزو العراق للكويت وضمه بالقوة والطلب من العراق الانسحاب منه.

2)    رفض التدخل العسكري الأجنبي في المنطقة والعمل على حل القضية في إطار الأسرة العربية.

3)    إدانة الإجراء العسكري ضد العراق والذي هدف إلى تدمير القوة العسكرية العراقية الصاعدة.

هذا الموقف التوازني الذي التزمت به الحكومة اليمنية عبر عن نفسه في أكثر من مناسبة، مثل الدعوة إلى عدم تدويل الأزمة، ورفض النتائج المترتبة على إقدام القوات العراقية على غزو الكويت، والمطالبة باستمرار الجهود العربية لحل الأزمة في إطار سلمي تفاوضي، والإصرار على عدم المشاركة في أية أعمال حربية في إطار الحشد الدولي الذي كونته الولايات المتحدة تحت مظلة الأمم المتحدة لمواجهة العراق.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن في هذا الصدد – بحسب الهيصمي – لماذا فُهم الموقف اليمني على غير حقيقته؟ هناك تفسيرات رسمية كثيرة منها رغبة البعض في تشويه الموقف اليمني وعدم تفهم أبعاده والنظر إليه نظرة سلبية وخاصة أنه كانت له انعكاسات على التوتر الذي نشب في العلاقات اليمنية – الخليجية وغيرها مع عدد من الدول العربية وبعض القوى الدولية الفاعلة كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

ومجمل القول إن انعكاسات أزمة الخليج الثانية على دولة الوحدة كانت لها تأثيرات سياسية واقتصادية شكلت عبئاً جسيماً على اليمن نتيجة لعدة أسباب أهمها:

1)  وقف كافة المساعدات الخليجية والقروض المباشرة عبر الصناديق العربية والخليجية إلى اليمن والتي كانت تعتبر العمود الفقري لدعم الاقتصاد اليمني الذي لا يرتكز على موارد داخلية ثابتة.

2)    تحجيم الدعم الغربي خصوصاً الأمريكي.

3)  عودة أكثر من 700 ألف مغترب يمني من الخليج والسعودية بعد حرمانهم من حقوقهم وامتيازاتهم التي اكتسبوها نتيجة جهودهم وعملهم واستقرارهم في تلك البلدان.

4)  خسارة اليمن بنحو 40 مليون دولار نتيجة وقف المبادلات التجارية مع العراق والكويت، وتقدر قيمة الضرر المترتب على عدم تصفية وتكرير النفط العراقي والكويتي في مصفاة عدن حوالي 100 مليون دولار.

وقد حاولت اليمن تجاوز تلك المواقف المضادة بالمناداة بالبدء بصفحة جديدة من العلاقات العربية وإصلاح النظام العربي، وعلى هذا الأساس دعت اليمن إلى معاودة العلاقات مع الدول الخليجية، وإلى الترحيب بأي جهد يقوم به أي طرف عربي أو غير عربي للوساطة لعودة العلاقات اليمنية – الخليجية إلى طبيعتها المعهودة من قبل، شريطة عدم فتح ملف الأزمة ذاتها.

ثانياً: علاقات اليمن مع الدول المحادة لها:

نستطيع القول إن العلاقات بين اليمن ودول الخليج والعكس إنما هي علاقات قائمة على هاجس الخوف من الآخر في مد نفوذه وبسط سيطرته على أكبر رقعة ممكنة من الأرض، وحيث أن اليمن لم يجاورها في حدودها من دول الخليج إلا المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان فقط لا غير حيث أن الأولى تمثل نسبة أعلى من الثانية كانت العلاقات معها كثيرة ومتشعبة، وبحسب الدكتورة الهيصمي فإن معاهدة جدة في 12/6/2000م أنهت ملف الحدود اليمني السعودي لتصبح هذه المعاهدة نهائية بين الدولتين، وتشير الدكتورة خديجة إلى أن الوحدة اليمنية شكلت خطوة مهمة على طريق حل مشكلة الحدود بالنظر إلى أن صنعاء هي التي تتولى الملف الحدودي، وأن هذا الملف أتى في غمرة أوضاع سياسية واقتصادية خلفتها الحرب الانفصالية، وأن المشاكل التنموية التي تفاقمت بعد الحرب أدت إلى اقتناع النخبة السياسية اليمنية بصورة خاصة والرأي العام اليمني بصورة عامة بإقفال الملف الحدودي مع جارتهم الكبرى، وأنه في هذه الظروف وقعت الرياض وصنعاء على مذكرة التفاهم في فبراير عام 1995م.

أما بالنسبة إلى قضايا الحدود مع دولة عمان – بحسب الهيصمي - فقد استمر البلدان في الحوار حول ترسيم الحدود بينهما قبل وبعد الوحدة لا سيما مع الشطر الجنوبي سابقاً، وقد تم الاتفاق على المبادئ التي يتم بموجبها يتم ترسيم الحدود، والتي من بينها عدم سعي كل منهما إلى تحقيق مكاسب على حساب الطرف الآخر، وأن يتم تجاوز مبدأ الحقوق التاريخية ما أمكن ذلك، وأن يراعى تسهيل الانتقالات بالنسبة إلى القبائل التي تعيش على جانبي الحدود. وبعد عدة جولات من المفاوضات توصل الطرفان إلى اتفاق لترسيم الحدود، وتم التوقيع عليها في صنعاء في الأول من أكتوبر 1992م.

ثالثاً: علاقات اليمن مع دول الخليج غير المحادة:

لقد استعادت جميع دول الخليج عدا الكويت علاقاتها السياسية بشكل أو بآخر مع العراق في السنوات التي سبقت الغزو الأخير له وإسقاط نظام صدام حسين، أما بعد سقوطه فقد وجدت جميع دول المنطقة أنها معنية بالتقارب مع بعضها البعض أكثر فأكثر، ولاشك أن ذلك كان من الأسباب المباشرة لمزيد من التقارب اليمني الخليجي– بحسب نصر طه مصطفى في موضوع بعنوان (عن العلاقات اليمنية الخليجية) في صحيفة الخليج الإماراتية يناير/2007م، والذي أكد أن العلاقات اليمنية الخليجية تطورت خلال السنوات الأخيرة ووصلت ذروتها في تبني مجلس التعاون الخليجي لمشروع تأهيل الاقتصاد اليمني ليواكب اقتصاديات الخليج ويصبح هذا البلد الذي يشكل العمق الاستراتيجي لجيرانه الخليجيين مؤهلاً للانضمام للمجلس في يوم ما. فكل ما يجري اليوم من إثارة طائفية ومذهبية غير مسبوقة في المنطقة، فضلاً عن فشل كل الاستراتيجيات العسكرية والأمنية الدولية والمحلية في إعادة الأمن والاستقرار للعراق، واحتمالات انتشار هذا السرطان المخيف في بقية دول المنطقة هو الذي يحتم التقارب اليمني الخليجي، وفي نفس الوقت يحفز المتضررين منه في كل المنطقة لوقفه عند حده بل وتدميره، وندرك في الوقت ذاته أن قادة اليمن والخليج قادرون على امتصاص كل الأزمات وتجاوزها.

ويضيف مصطفى أن العلاقات اليمنية الإماراتية علاقات تاريخية عميقة تربط البلدين ببعضهما حيث ازدادت رسوخا بالكثير من الزيارات التي قام بها القادة اليمنيون منذ سبعينيات القرن الماضي للإمارات، وما يقرب من ست زيارات قام بها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لليمن بشطريه خلال السبعينيات والثمانينيات وهو كان أكثر القادة الخليجيين زيارة لليمن، أضف إلى ذلك طبيعة العلاقة الشخصية والحميمة التي تربط الرئيس صالح بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة من قبل توليه الحكم والانعكاسات الإيجابية لهذه العلاقة على مستقبل علاقات البلدين، وبحسب مصطفى فإن الدعم السخي الذي قدمته دولة الإمارات لليمن وبلغ نصف مليار دولار في مؤتمر المانحين الذي انعقد خلال شهر  نوفمبر 2007م في لندن دليل على أن علاقات البلدين دخلت مرحلة أفضل.

أما بالنسبة لعلاقات اليمن بالبحرين فقد اتصفت بالعمومية مما يعني أن السياسة اليمنية لم تأخذ طابعاً معيناً يعبر عن وجود علاقات لها خصوصية نظراً لقلة التفاعلات السياسية بين البلدين، أما قطر فقد تكون العلاقات معها قد اتصفت بالعمومية الجزئية إلا أنها تأخذ طابعاً خاصاً إذا ما قورنت بالبحرين نظراً لدعمها لمواقف اليمن وهو ما جعل السياسية اليمنية تقدر هذه المواقف لقطر .

إدماج اليمن في منظومة مجلس التعاون الخليجي:

تأسس مجلس التعاون الخليجي عام 1981م من ست دول هي:"السعودية، الإمارات، الكويت، عمان، قطر، البحرين" في منطقة شديدة الأهمية والحيوية بالنسبة إلى العالم، وذلك لموقعها الاستراتيجي الفريد واحتياطها النفطي الكبير الذي يبلغ حوالي بليون برميل.

 

وقد مر المجلس بعد تكوينه بمراحل مهمة استجابة مع الترابط العضوي بين دول المجلس وواقعها التاريخي والاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي والاستراتيجي، إلا أن اليمن لم يكن ضمن هذا المجلس بحجة أنه لا يزال تحت السيطرة الشيوعية من قبل الاتحاد السوفيتي في الجنوب بل إنه انضم إلى مجلس التعاون العربي الذي تأسس عام 1989م من كل من مصر والعراق والأردن واليمن، لكن احتلال العراق للكويت في الثاني من أغسطس 1990م أدى إلى تفكك ذلك المجلس، وعلى إثر ذلك حاول اليمن أكثر من مرة الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي. وفي قمة الدوحة عام 1996م لم يرع المجلس لطلب اليمن أي اهتمام، إلا أن إلحاح اليمن على الانضمام لم يتوقف، وقد قاد إصراره هذا دول المجلس في قمتها التي عقدت في 30 ديسمبر 2001م، بالعاصمة العمانية مسقط إلى قبول انضمام اليمن في بعض مؤسسات المجلس، ومنها المشاركة في مجلس وزراء الصحة والعمل، وفي مكتب التربية والتعليم، ومنظمة الخليج للاستثمارات الصناعية لدول مجلس التعاون الخليجي، ناهيك عن المشاركة في النشاطات الرياضية... الخ، مروراً بقمة أبوظبي المنعقدة في ديسمبر 2005م، والتي اتُخذ فيها القرار الاستراتيجي المتمثل بإعداد اليمن للاندماج في مجلس التعاون بحلول عام 2015م، وتضمن القرار دعم المشروعات التنموية والبنى التحتية في الجمهورية اليمنية، وبناءً على مقررات تلك القمة تم عقد لقاء وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي واليمن في مارس 2006م بمقر الأمانة العامة للمجلس، واتفقوا على تنفيذ برنامج عملي يسير بشكل منظم ومبرمج لتنسيق الجهود على مستوى الحكومات والقطاع الخاص في كل من اليمن ودول المجلس، بدءاً من تشكيل فريق فني من الطرفين بمن فيهم مسئولو الصناديق بدول مجلس التعاون الخليجي بهدف دراسة الاحتياجات التمويلية للاقتصاد اليمني، وإقرار مشروعات الخطة الخمسية الثالثة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 2006م - 2010م، والإعداد لعقد مؤتمر دولي للمانحين برعاية الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بلندن منتصف نوفمبر 2006م، مما يعني إمكانية دخول اليمن كلياً ولو في المستقبل البعيد وفق خطوات ثابتة ومدروسة بدقة طبقاً للظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية بعد أن خرج العراق من منظومة الأمن القومي الخليجي والعربي.

وبحسب رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الإستراتيجية المفكر السعودي عيد بن مسعود الجهني فإن البعض يرى أن الضعف الاقتصادي اليمني يقف حجر عثرة أمام اليمن ليصبح عضواً في نادي الأغنياء، باعتبار أن اقتصاد اليمن الضعيف قد يصبح شوكة في حنجرة اقتصاد الدول الست.

وتعتبر دول المجلس دولاً غنية مقارنة باليمن، لكن على الجانب الآخر إذا قيست الدول الست بدول أخرى فإن الغنى هنا نسبي إلى حد كبير، فعلى رغم أنها غنية بالثروات الطبيعية، خصوصاً النفط الذي يصل احتياطيها منه إلى حوالي 483 بليون برميل، فإن دخول مواطنيها - وإن كانت معقولة نسبياً - لا تعتبر عالية مقارنة بدول أخرى غنية، واليمن يملك الكثير الذي يمكن أن يقدمه، فأوضاعه الاقتصادية طرأ عليها تحسن ملحوظ خلال السنوات الماضية، ولديه ثروة بشرية عاملة تبلغ حوالي 4 ملايين نسمة، بإمكان نسبة كبيرة منها أن تنضم إلى سوق العمالة الوافدة التي يصل تعدادها إلى أكثر من 12 مليوناً، والسعودية وحدها تستضيف نحو 7 ملايين من العمالة الأجنبية، خصوصاً أن العمالة اليمنية قبل حرب الخليج الثانية كان لها حضور كبير في الخليج يصل تعدادها إلى حوالي مليوني شخص، وإذا فازت العمالة اليمنية بسوق العمل الخليجي الذي تقدر تحويلاته المالية بـ(25) بليون دولار سنوياً فإنها ستعود على اليمن واقتصاده بالنفع.

 أسباب الاهتمام بإدخال اليمن في عضوية المجلس:

هناك جملة من الأسباب الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية التي أوجدت اهتماماً خليجياً لإدخال اليمن حيز التأهيل للاندماج في مجلس التعاون الخليجي يمكن تلخيصها فيما يأتي:

1)  عدم وجود أي عوائق سياسية أو ثقافية أو اجتماعية تحول دون اندماج اليمن في المنظومة الخليجية، وأن هناك العديد من القواسم المشتركة التى تجمع اليمن والخليج، والتى تعطي زخماً لقضية اندماجهم في بوتقة إقليمية واحدة.

2)  وجود فائض في العمالة اليمنية يمكن إحلاله محل العمالة الأجنبية، وبالنظر إلى أن النسبة الكبيرة من العمالة الأجنبية العاملة في الخليج هي عمالة غير مؤهلة وتمارس مهناً لا تحتاج إلى مهارات، وهذا ما ينطبق على شريحة كبيرة من العمالة اليمنية.

3)  هدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والأمنية بين اليمن ودول المجلس لا يتحقق إلا في إطار ترسيخ علاقات سياسية متميزة بين الجانبين، وعلى الرغم من اختلاف طبيعة النظام السياسي في اليمن عن النظم السياسية في دول المجلس فإن ذلك لا يمثل أي عائق أمام تطوير العلاقات على نحو يسمح بانضمام اليمن إلى المجلس في مرحلة لاحقة وبصورة طبيعية وسلسة- بحسب بعض المراقبين.

4)  إن بقاء الدول الست في إطار مغلق ومنعزل عن اليمن وكذا العراق هو سبب جمود هذا المجلس وضعفه في مواجهة التهديد الخارجي، بحيث تشكل الجزيرة العربية وحدة إستراتيجية متكاملة لمواجهة التحديات الخارجية.

5)  إن احتضان اليمن هو الطريق الأساسي لتأسيس قاعدة راسخة للأمن في الخليج، والتحذير من أنه لن يكون هناك استقرار إقليمي من دون اليمن، وإدراك أن فقدان اليمن سيكون خطأً استراتيجياً جسيماً، وبخاصة بعد أن فقد العراق مكانته الإستراتيجية.

6)  للعلاقات اليمنية ـ الخليجية جوانبها الإستراتيجية والأمنية المهمة حيث تمثل اليمن عمقاً إستراتيجياً للجزيرة والخليج يجعل منها عاملاً مهماً لأمن واستقرار المنطقة لا يمكن الاستغناء عنها أو إقصائها في الوقت الذي يشهد العالم تحالفات إقليمية وتهديدات مستمرة ومتزايدة للمنطقة؛ فهناك حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين من أجل مواجهة الأخطار المشتركة.

7)    قد يكون من أهم الأسباب في السعي لإدماج اليمن في منظومة مجلس الخليج العربي هو استشعار الخطر الشيعي الإيراني لا سيما بعد الغزو الأمريكي للعراق وظهور علاقات عدائية قد تصل إلى المواجهة العسكرية – بحسب بعض المحللين - بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية ما يهدد أمن واستقرار الخليج، فالمد الرافضي بدأ يكشر عن أنيابه في منطقة الخليج العربي الذي قد انتشر وتوغل فيه خلال عشرات من السنين بحيث أصبح له تواجد في كل أو معظم دول الخليج.

إيران التي تتمتع – بحسب الدكتور عبد الله النفيسي في كتابه إيران والخليج – بمساحة تبلغ (627.000كم2) يعيش فيها (60.000.000) نسبة – حسب تعداد قديم، وهو يزيد أربعة أضعاف على عدد سكان المملكة العربية السعودية هي دولة منتجة للسلاح واختصت الصناعات العسكرية بنحو 64% من إجمالي الإنتاج الصناعي لديها، لا سيما وأنها مهتمة كثيراً بتطوير مقدراتها النووية من خلال توظيف عوائدها النفطية (ما بين 15-17 مليار دولار سنوياً) في هذا المجال وغيره، ولو قارنا هذه المقومات الإستراتيجية بما لدى منظومة مجلس التعاون الخليجي لظهرت الهوة واضحة مما دفع المنظومة للتعويل على مظلة (الحليف الدولي) لردم فجوة القوة هذه.

ومع تضارب المصالح الأمريكية الإيرانية في المنطقة كان لا بد لدول المجلس أن تتخذ خطوات سريعة من أجل تفعيل هذا المجلس الذي لم يستطع حتى الآن تحقيق أهدافه التي يعتريها النقص ، وإذا كانت إيران لا تزال حاقدة على هذا المجلس الذي وقف برمته مع العراق في حربه ضد إيران من جهة واختلاف الإيديولوجيا العربية مع الإيديولوجيا الفارسية من جهة أخرى، فإن الخطر لا يزال قائماً لا سيما مع ما تتمتع به إيران من قوة تسلحية وعقيدة راسخة تحملها على الحقد حتى النخاع على العرب لا سيما السنة، ممثلة خطراً يزداد يوماً بعد يوم في ظل ادعاءاتها المستمرة بحقها التاريخي في دول الخليج.

8)  ويرجع بعضهم السبب إلى التطورات التي يشهدها المجلس من حيث الحراك الاجتماعي والسياسي النشط إضافة إلى المراجعات السياسية والاجتماعية والثقافية لمختلف أوضاع دول المجلس، هذه التطورات – بحسب بعض المحللين – تقود إلى انضمام اليمن إلى دول المجلس على أساس أن مجلس التعاون الخليجي لم ينشأ إلا من أجل الترابط وتشكيل كتلة عربية موحدة، لذلك فإنه ومن أجل توسيع هذا التكتل فإن دخول اليمن يعد تطويراً آخر له أبعاده الإستراتيجية في ظل التطورات التي تشهدها الساحة الدولية.

متطلبات الدخول في مجلس التعاون الخليجي:

تمثلت سياسات مجلس التعاون تجاه اليمن في دعم المجلس لليمن، وذلك من خلال الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وتقديم المساعدات المالية وتحديداً في مجال البنية التحتية، حيث بلغت حصة دول مجلس التعاون في مؤتمر المانحين في لندن نوفمبر 2007م أكثر من ملياري دولار بنحو 50% من إجمالي حجم التعهدات التي تم تقديمها في المؤتمر.

إلا أن اليمن -حسب بحث لرئيس مركز الخليج للأبحاث الأستاذ عبد العزيز صقر- لا يزال يواجه مجموعة من المشكلات والتحديات الداخلية التي تحتاج إلى حلول جذرية شاملة؛ لأن استمرارها سوف يلقي بتأثيراته السلبية ليس على الأوضاع والتوازنات الداخلية في اليمن فحسب، ولكن على علاقاته الإقليمية والدولية أيضاً، حيث يمكن تحديد متطلبات الدخول إلى المجلس فيما يأتي:

1)  حل المشكلات التي يعاني منها اليمن كارتفاع معدلات البطالة والأمية والفقر، واستشراء الفساد المالي والإداري، وانتشار السلاح على نطاق واسع بين المواطنين، واللجوء المتكرر من قبل بعض القوى الشعبية إلى تحدي هيبة الدولة وسيادة القانون، حيث يجب على الحكومة اليمنية مواصلة جهودها لتحديث المؤسسات وتطوير السياسات وبناء القدرات والتصدي للبيروقراطية والفساد، حيث أن ذلك هو أحد الشروط الرئيسية لتفعيل الاستفادة من المساعدات الخارجية.

2)  دخول اليمن إلى مجلس التعاون يتطلب من اليمن التعاون من أجل مواجهة خطر – ما يسمى - الإرهاب وخصوصاً "الخلايا النائمة" لتنظيم القاعدة والتصدي لأنشطة وعمليات تهريب السلاح.

3)  يجب على اليمن التركيز على العوامل التي من شأنها تعزيز العلاقات الاقتصادية بين اليمن ودول مجلس التعاون، ومنها مواصلة جهود تحسين البيئة الاستثمارية في اليمن، وتأهيل قوة العمل اليمنية بما يجعلها أكثر قدرة على تلبية الاحتياجات المتطورة لأسواق العمل الخليجية، والاستناد إلى الدراسات والخطط العلمية في تقدير الاحتياجات التمويلية لمواجهة المشكلات التنموية وتطوير المنظومة التشريعية اليمنية والوصول بها إلى مستوى المنظومة التشريعية لدول الخليج.

4)   يجب بوجه خاص على الجانبين اليمني والخليجي مواصلة جهود الإصلاح السياسي في اليمن ودول الخليج، لما له من صلة بتعزيز العلاقات بين الجانبين الخليجي واليمني بما يوفر الإصلاح السياسي في إطار مناسب لدفع وتشجيع جهود الإصلاح في المجالات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.

5)  إذا كان الأمن يمثل ركيزة أساسية لواقع ومستقبل العلاقات بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي فان الاقتصاد لا يقل أهمية عن ذلك، حيث أن التحدي الحقيقي لاندماج اليمن بمجلس التعاون هو تحقيق نوع من التنمية المستدامة على نحو يجعل اليمن ينخرط في منظومة دول المجلس بشكل تدريجي وطبيعي حتى يصبح عضواً كامل العضوية في مجلس التعاون الخليجي.

مستقبل العلاقات اليمنية الخليجية:

من الواضح أن العلاقات اليمنية الخليجية تسير قي منحنى تصاعدي نحو الأفضل لا سيما مع الدعم السعودي لليمن مادياً ومعنوياً حيث تعتبر السعودية المؤثر الأكبر على دول المجلس، ومن الواضح جلياً أن دخول اليمن في دول مجلس التعاون الخليجي بات أمراً مؤكداً لا سيما وأن الحكومة اليمنية أكدت في مؤتمر استكشاف الفرص الاستثمارية على الالتزام بتوفير بيئة استثمارية مواتية، والعمل على معالجة كافة الإشكاليات التي تواجه المستثمرين، واعتماد نافذة واحدة للاستثمارات لتسهيل عملية الاستثمار، من جهته الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي عبد الرحمن بن حمد العطية أكد أن هناك رؤية واضحة بما يشبه خارطة طريق ستقود اليمن للاندماج في اقتصاديات دول الخليج، وقال في مؤتمر صحافي في ختام أعمال المؤتمر: "نحن لدينا رؤية واضحة ومشتركة، وهذه الرؤية بكل تأكيد هي بمثابة خارطة طريق ستقود بلا شك إلى الاندماج الاقتصادي، وخطونا الآن خطوات عديدة بدءاً من اللقاءات الوزارية المشتركة مروراً بمؤتمر لندن للمانحين، والآن نحن نجتمع في إطار البعد الشعبي الذي ينطلق من اللقاءات التي تجري بين رجال الأعمال والمستثمرين والمهتمين بالاقتصاد اليمني من دول مجلس التعاون وأشقائهم في اليمن، لذلك هناك خارطة طريق ستقود إلى الاندماج لأنه في حقيقة الأمر الجغرافيا والتقارب وكل المعطيات الحقيقة تدلل على أن هذه الحقيقة لا يمكن الابتعاد عنها". وأكد العطية أن النجاح الذي حققه المؤتمر يتطلب التواصل والاستمرارية وستكون هناك متابعة لنتائجه لعكسها على الواقع بالتنسيق بين الأمانة العامة لمجلس التعاون مع الهيئات والوزارات المختصة وهيئة الاستثمار والقطاع الاقتصادي في الأمانة العامة لمجلس التعاون لوضع تقرير يتضمن تقييماً للنتائج التي سوف يبنى عليها ما سوف يتم متابعته من قبل الأجهزة الرسمية على الأقل في الجانب الخليجي والجانب اليمني.

دخول اليمن إلى مجلس التعاون قد لا يشكك فيه أحد لوجود نوايا خليجية صادقة، ويبقى على الجانب اليمني أن يثبت رغبة واضحة في الانضمام من خلال تنفيذ ما التزم به في المؤتمر، إضافة إلى تلبية شروط المانحين لا سيما مكافحة الفساد وهو الأمر الأصعب على الحكومة الجديدة وعلى قيادة البلاد ممثلة برئيس الجمهورية إذ أنه من غير المنطقي قدرة الحكومة في فترة بسيطة مكافحة مرض قد وصل إلى النخاع في أجهزة ومرافق الدولة من أعلى الهرم وحتى أسفله.

استطلاع رأي

ما هو تقييمك للموقع الجديد؟

مركز الاعلام

الصحف الكويتية تتناول أخبار مؤتمر (وحدة الخليج والجزيرة العربية) وتشير إلى مشاركة رئيس المركز في فعالياته...

في مؤتمر اتفاقيات المرأة بالمنامة: خبراء ومفكرون عرب يحذِّرون من اتفاقيات دولية تدعو إلى المعارضة للدين والأخلاق بالإباحية

دراسة تحذر من مآلات (أزمة الجنوب) وشبح التقسيم

صحيفة الغد: دراسة تحذر من تنامي ظاهرة "العنف الإسلامي" مستقبلا

قضايا المرأة اليمنية بمنظور الشرع والتقاليد والواقع

26 سبتمبر: (العنف في اليمن) كتاب لـ(أنور الخضري)

عقلية علمانية أم مطلب حقوقي؟ جدل الحركة النسوية في اليمن يعيد مصطلحات الخلافات الأيدلوجية

معرض الصور

المزيد

معرض الملتميديا

المزيد
2018