السبت 8 جمادى الآخر 1439 هـ الموافق 24 فبراير 2018 م

التقارير

نظرات في الأوضاع اليمنية: بعد أن خرجت منه مصر هل تدخل اليمن فيه: نفق العنف والعنف المضاد..

السبت 3 رمضان 1428 هـ     الكاتب : مالك البشيري

عدد الزيارات : 138

مرت اليمن في القرن العشرين بعدة فتن وحروب عصفت بها وأثرت عل واقعها المعاصر بصورة بارزة. ومن أبرز المحطات التي مرت بها اليمن حكم الرئيس/ علي عبد الله صالح الذي دام لأكثر من عقدين كاملين .. حيث استطاع بحنكته وذكاءه وفطنته البقاء في السلطة رغم المخاطر التي واجهها طيلة فترة حكمه؛فلم يكن اليمن الشمالي في السبعينيات مستقراً في منظومته السياسية نتيجة الصراعات التي أعقبت الثورة ضد الحكم الإمامي: فالإماميون والجمهوريون، والقبائل والجيش، والتيارات الناصرية والبعثية واليسارية الشيوعية كانوا أطرافاً في المعادلة الصعبة والصراعات، هذا مع ترصد القوى الخارجية وتدخلها في الشئون الداخلية وتهديد الاستقرار عموماً.

بالتالي لم يكن اليمن مستقراً في حدوده الخارجية وخاصة مع اليمن الجنوبي باعتباره جزءاً من المعسكر الشيوعي الاشتراكي الثوري، حيث خاض البَلَدَان حروباً دموية لم تحسم لصالح أي منهما بل كانت سجالاً تستنزف الطرفين بدون غالب أو مغلوب.

استطاع الرئيس اليمني تجاوز الظروف الداخلية والمخاطر الخارجية، واستطاع بالفعل إدارة الأزمات من منطق التوازن والجذب والإرخاء والاستيعاب، فعلى المستوى الداخلي تم تشكيل المؤتمر الشعبي العام على ضوء (الميثاق الوطني) وعلى المستوى الخارجي تم التوصل إلى اتفاقيات انتهت بقيام الوحدة اليمنية المعاصرة بين الشطرين.

لم تكن العشر سنوات الأخيرة – عقب الوحدة- بأفضل حالاً من سابقاتها من العقود، حيث عادت الصراعات الداخلية وكادت تعود بالأوضاع إلى ما قبل الوحدة بإعلان الانفصال، وعادت المشاكل الخارجية حول الحدود مهددة الاستقرار، وللمرة الثانية استطاع الرئيس مجاوزة جميع الأزمات وحل المشاكل بأقل التكاليف.

لقد اتصف الرئيس في الفترة السابقة بالتريث في المعالجات ومحاولة كسب الآخرين واستيعابهم والموازنة بين القوى المختلفة وتحاشي بؤر الصراع أو التصفيات الدموية المباشرة مع مناوئيه .. مما أوجد استقراراً أمنياً – نسبياً- وجنب اليمن ويلات حروب بالتأكيد أنه سيكون فيها الخاسر الأكبر.

هذه الحقيقة الملموسة نؤكد عليها ونحن نتناول أزمة المواجهة الحالية بين السلطة والشباب المجاهدين، ونؤكد على انعكاساتها على المجتمع اليمني والدعوة الإسلامية .. إيجاباً وسلباً . أما سلباً فذلك لأن القوى غير الإسلامية وجدت لها أرضية خصبة للعمل ومجالاً مفتوحاً للانتشار طالما وأنها لاتهدد القيادة ولا تطمح في السلطة، وأما إيجاباً فلأن هذا الجو أعطى الدعوة والدعاة فسحة للعمل والدعوة والتعليم ومخاطبة الجماهير وتشكيل الهيئات وإنشاء المؤسسات العلمية والخيرية .. وغير ذلك.

نعم شهدت الفترة الأخيرة انسحاب الدعوة من ميادين كثيرة وفقدانها لمواقع سابقة وغياب عنفوان أنشطتها .. كل ذلك نتيجة أخطاء ارتكبتها أو فرص أضاعتها أو مكايدات دبرت عليها أو خلاف دب بينها فأذهب ريحها.

كانت الدعوة – في بعض فصائلها وفي فترات زمنية معينة – أداة استخدمت في تحقيق الموازنة بين أطراف المعادلة السياسية والقوى الداخلية، ووسيلة لخلق حالة من الاستقرار الاجتماعي نظراً لتأثيرها الجماهيري- الذي كانت تتمتع به – ولما لها من مكانة في نفوس الناس. بل استخدمت في المواجهات الدامية ضد قوى أخرى نظراً لجاهزيتها الإيمانية وشفافيتها الروحية وزهادة مطالبها(!!).

وإذا تجاوزنا النظر إلى الخلافات القائمة بين الفصائل الدعوية في نظرتها إلى السلطة ومواقفها ومناهج تعاطيها مع كافة مستوياتها..فإن الفترة التي سبقت أحداث المدمرة كول في عدن وبرجي التجارة العالمية في نيويورك وواشنطن كانت بمثابة الربيع لكلا الطرفين تجاه الأخر.

·  كول والعهد الجديد:

بعد قيام الوحدة وأثناء الفترة الانتقالية هاجم الاشتراكيون الرئيس/ علي عبد الله صالح باعتباره متآمراً مع القوى الإسلامية ضدهم(!!) وازداد هذا التهجم أثناء أزمة الانفصال مع التوجه الذي ساد العالم في سبيل مكافحة المد الإسلامي المتنامي وظاهرة الأفغان العرب.. محاولاً-الاشتراكي- استغلال النغمة الجديدة وترويج بضاعته دولياً للعالم الغربي.

وعبر مؤامرة دبرت بليل – حول البيت الأبيض أو في أروقته- جاءت حركة الحزب الاشتراكي الرامية لقلب نظام الحكم والاستيلاء على السلطة في اليمن عموماً- كما بدى في حينه.لكن فَشَلْ المخطط من لحظاته الأولى أعاد الاشتراكيين إلى الوراء مطالبين بالانفصال، وهو مالم يتمكنوا منه نظراً للالتفاف الذي حدث حول مبدأ الوحدة من الشعب اليمني بكافة شرائحه وفصائله.

مضت العلاقة بين السلطة وشباب الجهاد بمرحلة هدوء وارتقاب، لم تدم طويلاً، حيث أعقبتها العاصفة ودبت الخلافات بين السلطة- التي بدأت تنحو منحاً جديداً في سياستها- وبين القوى الإسلامية السياسية منها والجهادية.

هذه العاصفة أدت إلى خروج الإصلاح من الائتلاف الحاكم عقب انتخابات 97م البرلمانية بعد مصادمات دموية بينهما أثناء الانتخابات راح ضحيتها عدد من الوفيات، إضافة إلى هجمات إعلامية متبادلة بين التيار الليبرالي في المؤتمر والاتجاه السلفي في الإصلاح حول قضايا شهدتها الساحة كالتطبيع مع إسرائيل وسب الذات الإلهية ... وغيرها من المسائل.

في حين بدأت تتواجه السلطة مع تيار(الجهاد) بعد مجموعة من العمليات الداخلية كان أبرزها اختطاف مجموعة سياح أجانب من قبل ما عرف (بجيش عدن أبين الإسلامي)، ومجموعة عمليات خارجية كان أبرزها تفجيرات دار السلام ونيروبي.. التي استهدفت السفارات الأمريكية وأسفرت عن خسائر ضخمة ودفعت الولايات المتحدة الأمريكية لتعقب مرتكبي هذه التفجيرات في البلدان العربية بما فيها اليمن.

لم تكد تنطلق صافرة الإنذار الدولية معلنة ضرورة مواجهة( التطرف) و(الأصولية) وظاهرة (الأفغان العرب) والمد الإسلامي المتنامي حتى كانت اليمن مسرحاً لهذه المواجهات بأشكال وأساليب ومناحي متعددة، لكنها في الغالب لم تصل إلى حد الصدام المسلح وإن شهدت نوعاً من المضايقات والمتابعات ومحاولة الجذب والاسترضاء وتغيير القناعات بالصورة المادية والمعنوية.. وبذل الجهود لبتر هذه الظاهرة والحد من تأثيرها.

أعقب هذه الفترة الحرجة والتي كانت تشتعل نتيجة ضغوط خارجية وسعي بعض المتنفذين في الداخل لإذكائها، حادث تفجير المدمرة الأمريكية كول قبالة ساحل عدن .. ثم بعام واحد حادث الحادي عشر من سبتمبر ( ومؤخراً حادث الناقلة الفرنسية قبالة ساحل المكلا). مما دفع باتجاه واحد ألا وهو حتمية الصدام بين هذين الطرفين نظراً لاختلاف القيم والمبادئ والمنهج الذي ينطلقون منه ويؤمنون به ويسيرون في ضوءه وتناقض المصالح التي يخطط لها كل فريق.

هذا الصدام – والذي ستكون له عواقب وخيمة على اليمن والمنطقة عموماً لو نشب- بدأت تتشكل نواته في عدة مظاهر أبرزها ما يلي:-

-  الحملات الكلامية الرسمية ضد تيار الجهاد: أفراداً وأعمالاً، واصفة إياهم بالتطرف والإرهاب وزعزعة الأمن والاستقرار وتهديد المصالح وتعريض البلاد لمخاطر خارجية، ومعتبرة إياهم خارجين على القانون والشرع(!!) .

-  القوانين التي بدأ سنها عبر المجلس التشريعي ، إضافة إلى الاتفاقيات التي وقعتها اليمن بشأن مكافحة( الإرهاب) والتعاون الأمني والالتزام القانوني بكافة ما ورد فيها.

-  السعي في إقصاء الإسلاميين عموماً عن دائرة التعليم والمناهج أملاً في تعديل صياغتها مستقبلاً بعيداً عن مفاهيم( التطرف) و(الأصولية).

-  وضع الخطط الأمنية والعسكرية الهادفة إلى إعداد قوات الأمن ومنسوبي القوات المسلحة لمواجهات مستقبلية مع هذا التيار، بل تخصيص وحدات وأجهزة لهذا الغرض.

-  قصقصة أجنحة القوى الإسلامية عموماً من باب إضعاف الجميع وإشغال كل فرد بهمه الذاتي مع إفراغ الجهود الإسلامية من مضمونها الحقيقي إلى معارك جانبية.

-  النشاط الأمني الملحوظ: اعتقالات، مداهمات، متابعات، تحقيقات، حجز مشتبهين أو من له أدنى صلة بهم، تبادل معلومات على مستوى دولي، مشاركة محققين وخبراء أجانب في الموضوع.

-  المواجهات المسلحة: وهي مواجهات تنفذها وحدات من الحرس الجمهوري أو منسوبي الجيش أو قوى الأمن بعضها كان في العاصمة صنعاء وبعضها كان في المدن والمحافظات الأخرى: كمأرب والجوف.أخذت هذه المواجهات طابعاً استفزازياً.

-  محاولة استغلال بعض الفصائل الدعوية تجاه بعضها الآخر لا للحق ولكن رغبة في قمع الاجتهادات الأخرى والتحريش بين الفصائل ذاتها.

-       التضييق على مناشط الإسلاميين عموماً.

وللإنصاف- فإن الصدام ليس خيار أركان النظام وأجنحة السلطة عموماً، بل إنه ليس وارداً كحل عند البعض منهم أو بديل في أضعف الأحوال.

لكنه كما يبدو خيار وحيد لدى البعض، يساعدهم في الدفع به ظروف داخلية وتوجه دولي عام وفرص سانحة وقوى تشترك معها في الجريمة وتختلف معها في الإرادة.

·        من يوقد فتيل العنف والعنف المضاد:-

إن تيار الجهاد-بما يقوم به من استهداف للمصالح الأمريكية والغربية في المنطقة- لا يضع خياراً أمام السلطة في ظل المبدأ: (من لم يكن معنا ضد الإرهاب، كان مع الإرهاب ضدنا) إلا الاصطدام معه..خاصة أنه لايرغب في التفاوض أو النقاش حول رؤيته في إخراج المشركين من جزيرة العرب، ولا يرضى  بتبادل الأدوار بينه وبين السلطة كما هو حال حزب الله في لبنان، ولن ترضى السلطة بذلك.

وإذا كان معلن سلفاً على لسان القيادة السياسية العليا في اليمن بأن خيار أي نظام عربي ليس بيده وإنما هو مفروض عليه، قطعنا بالضرورة بحتمية المصادمة.

ويبقى السؤال هنا: ما هي الجهات التي تذكي نار المواجهة المسلحة وتنفخ الكير استعجالاً بانفجارها؟! ومن سيجني ثمار هذه المواجهة لو وقعت لا قدر الله؟!.

بداية- نؤكد على أن في اليمن قوى محلية داخلية لها ثـأرها القديم مع الحركة الإسلامية ولها عدائها التاريخي والعقدي مع فصائلها، وهي ترى في المد الإسلامي خطراً يهدد رغائبها هي ومصالحها فقط دون أي شيء آخر.

فالاشتراكيون يمتلكون الدوافع الكافية في سبيل العمل لإذكاء نار الفتنة بين السلطة والتيار الجهادي، فمن دوافعهم:

-       الاختلاف العقدي الذي يبلغ حد التضاد.

-  العداء الذي يكنه الاشتراكيون لتيار الجهاد الذي واجه الشيوعية وأسقط أمبراطوريتها العظمى وواجه زحفها في المناطق الوسطى.

-       الرغبة في الانتقام من السلطة بالأداة ذاتها التي سلطتها عليهم.

-  محاولة إيجاد علاقة جديدة مع الغرب تشفع له بالوصول إلى السلطة مرة أخرى تقوم/ فيما تقوم عليه من المبادئ/ على مواجهة المد الإسلامي وضربه.

-  التخوف من القوى الإسلامية وتنامي تيار الجهاد الذي يهدد عناصر الاشتراكي المتصفة بالإجرام والفساد والخيانة والإلحاد.

الليبراليون (العلمانيون) باعتبار علاقتهم بالمناهج الغربية وتعيشهم من خلال القيام برعاية مصالح القوى الأمريكية يدفعون السلطة باتجاه قمع وضرب التيار الجهادي نظراً لتهديده المصالح الغربية بصورة مباشرة ولأنه طليعة المد الإسلامي القادم الذي يهدد المناهج الغربية القائمة في المجتمعات الإسلامية.

لقد حقق  التيار الليبرالي وبمساندة خارجية بعد الوحدة مكاسب يرى بضرورة التمسك بها وعدم التخلي عنها وبالتالي إبقاء الحماية الخارجية لها ضد التيار الإسلامي الذي يمتلك التأثير الاجتماعي. وهو يسعى حثيثاً لعلمنة مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية بوتيرة متسارعة ولا يقف أمام هذا السعي سوى الإسلاميون، وبالتالي فلا مفر من مواجهتهم على مراحل بحيث يضرب الأول فالأول منهم.

 وقريباً من الصنفين السابقين الشيعة الرافضة المبغضين للمذاهب السنية عموماً، فهم – أيضاً – يمارسون صب الزيت على النار بنشر الأكاذيب والظنون والروايات الملفقة حول من تصمهم (بالوهابية) تارة و(السلفيون)تارة أخرى.

ومما يساعد الشيعة على ذلك الجو المشحون وقابلية الظرف لإلصاق التهم وإثارة الشكوك وتمرير المماحكات، وبالتالي فلا تخلو صحفهم من الإشارة بعبارة أو بأخرى إلى صلة شباب الجهاد بالتيار السلفي من حيث المبدأ العقدي والبعد الفكري آملين من وراء ذلك إلى إلصاق اجتهاداتهم بهذا التيار وجمعهما في تنور واحد(!!).

دافع الشيعة هو الصراع القديم والمتجدد مع المذهب السني والرغبة في إثارة السلطة لمواجهته بصورة حاسمة وضاربة، لا فرق عندهم بين الاجتهادات المختلفة بين فصائله.

إضافة إلى هؤلاء مجتمعين- هناك- آخرون يفعلون ما يؤمرون وليس لديهم استعداد في إضاعة مكاسبهم أو التخلي عن مناصبهم أو تفويت مكاسب مادية ومعنوية جديدة في ظل المزاد القائم في(الحرب ضد الإرهاب)، منهم رجال في السلطة وآخرون في أجهزة الأمن وفي الحزب الحاكم.

ونظل نتساءل ماذا ستجني اليمن حكومة وشعباً وإنساناً وأرضاً من صدام دموي ودوامة عنف لا تنتهي؟! من الرابح من وراء ذلك؟!

·        وهل في الحروب إلا الدمار!!

دخول اليمن في دوامة العنف والعنف المضاد والصدام المسلح- لو وقع بين السلطة وتيار الجهاد- ليس بالأمر السهل أو الوضع الهين.

السلطة تمتلك من القوة والبعد السياسي والقبلي والعسكري والسند القانوني والدولي ما يجعلها مستعدة لخوض غمار واقع كهذا وتحمل العواقب - أخف الضررين كما يصورها البعض- في سبيل بقائها بعيداً عن المواجهة مع القوى الخارجية التي قد تكلفها وجودها أصلاً، فمعركتها معركة وجود.

وتيار الجهاد- هو الآخر- يمتلك روح الاندفاع وقوة اليقين وصلابة الإيمان والقبول الاجتماعي والتأثير بالخطاب الديني والقدرة على المباغتة والمناورة والاختفاء ما يجعله-أيضاً- غير مبالٍ بأي تبعات مهما كانت، فمعركته معركة مبدأ.

    ويغيب عن كلا الطرفين العواقب التي قد تنجم عن حالة الصدام المسلح بينهما والفوضى التي ستسود الساحة اليمنية، هذه الساحة التي تشهد تعقيداً اجتماعياً في التركيب والعلاقات والانتماءات والولاءات والتوجهات والسلوك وكل ما من شأنه تفتيت لبنات المجتمع وتطاحنها فيما بينها.

إن اشتعال الفتيل يعني البدء في حسابات الثأر والانتقام وتصفية الحسابات والكيد بالمخالفين والتحريش بالخصوم ودخول الأطراف في أتون المعركة مع بقية أخرى ستجبرها الحمية القبلية والشجاعة البطولية والمروءة والنخوة للمشاركة. وقد تنشأ أجيال في ظل ظروف كهذه تحمل معها بذور العنف والقتل.

·        ومن الرابح:

الخسارة في صدام كهذا لو وقع لن تشمل السلطة والتيار الجهادي كما يظن البعض بل ستضرب المجتمع كله. وستظل المصيبة منافع عند أقوام شأنهم أنهم لا يبالون بمقدرات الأمة وإمكانياتها وكيانها ومصالحها في مقابل ذاتهم ورغباتهم الشخصية ومطامع (الأنا).

الرابحون بعد انطفاء النار-إذا انطفأت- سيظهرون بعد زوال الدخان وإنجلاء الغبار وفناء الأخضر واليابس.. ولن يكونوا في ذلك الحين سوى دُمَىَ مُحَركة بخيوط اللاعبين أو (أحجار على رقعة الشطرنج).

·        ما هو موقف الرئيس/ علي عبد الله صالح:

بدأنا الحديث عن ميزة حكم الرئيس/ علي عبد الله صالح والصفات التي حافظت على بقائه في السلطة، وهي صفات تجعل من الممكن معالجة الخلاف القائم بين السلطة وتيار الجهاد على أسس سلمية تحافظ على سلامة الأمن والاستقرار.

ويبدو أن الرئيس اليمني- حتى هذه اللحظة- يتعامل مع تيار الجهاد بعقلانية أكثر انتباهاً ويعي في الوقت ذاته مخاطر الدخول في مواجهات مسلحة قد تفضي في الأخير إلى إضعاف السلطة وزعزعة الاستقرار. وفي هذا الإطار شكل الرئيس مجموعة من العلماء من أجل التحاور مع المحتجزين من الشباب لثنيهم إذا أمكن عن هذا الخط السائرين فيه أو في أقل الأحوال تجنيب اليمن إقامة أعمال التفجير والاشتباك مع مصالح وأعيان الغرب.

ورغم ذلك ،يظل احتمال تأزم الوضع بشكل فجأي وانفجار أزمة حادة أمراً وارداً، وتظل الخيارات جميعاً عند الرئيس ممكنة خاصة مع وجود الضغوط والتهديدات الخارجية والتواطؤ الداخلي، أيها الذي سيطبق؟؟   وأيها الذي سيعيق الأمور من العودة إلى وضع الصفر؟! هذا ما لا يمكن التنبؤ به.

·        ماذا يجب على العقلاء من أهل اليمن فعله؟!

ما من أزمة تعصف بأمة إلا ويكون حلها مقدوراً به قبل ورودها إذا تدارك العقلاء منها شرارتها الأولى.  ولا تقع فيجمعوا على الخروج منها إلا خرجوا لو أرادوا ذلك. وبالتالي فإن على عقلاء اليمن دراسة الوضع وتفهم أطراف النزاع ومحاولة تقريب وجهات النظر والوقوف إزاء عوامل التصعيد من كلا الطرفين مع التأكيد على الثوابت الشرعية التي يجب الوقوف عندها من كلا الطرفين والمصالح العامة التي يفترض عدم تفويتها والتأكيد على الحقوق والواجبات المنوطة بالجميع مع التحذير من مغبة التمادي في تصعيد المواقف واستغلال مرضى القلوب والطامعين في قطف ثمار الفتنة بإشعالها والتحذير من مغبة وعواقب الأمور، ولله الأمر من قبل ومن بعد ولا حول ولا قوة إلا به وحسبنا الله ونعم الوكيل.

استطلاع رأي

ما هو تقييمك للموقع الجديد؟

مركز الاعلام

الصحف الكويتية تتناول أخبار مؤتمر (وحدة الخليج والجزيرة العربية) وتشير إلى مشاركة رئيس المركز في فعالياته...

في مؤتمر اتفاقيات المرأة بالمنامة: خبراء ومفكرون عرب يحذِّرون من اتفاقيات دولية تدعو إلى المعارضة للدين والأخلاق بالإباحية

دراسة تحذر من مآلات (أزمة الجنوب) وشبح التقسيم

صحيفة الغد: دراسة تحذر من تنامي ظاهرة "العنف الإسلامي" مستقبلا

قضايا المرأة اليمنية بمنظور الشرع والتقاليد والواقع

26 سبتمبر: (العنف في اليمن) كتاب لـ(أنور الخضري)

عقلية علمانية أم مطلب حقوقي؟ جدل الحركة النسوية في اليمن يعيد مصطلحات الخلافات الأيدلوجية

معرض الصور

المزيد

معرض الملتميديا

المزيد
2018