السبت 8 جمادى الآخر 1439 هـ الموافق 24 فبراير 2018 م

التقارير

آثار مطالب اتفاقيات ومؤتمرات المرأة الدولية على اليمن *

الاثنين 17 صفر 1431 هـ     الكاتب : أ. أنور قاسم الخضري**

عدد الزيارات : 284

مدخل:

تتناول هذه الورقة آثار مطالب اتفاقيات ومؤتمرات المرأة الدولية على اليمن في ضوء المحددات التالية:

أولا: المحدد الزماني: لتغطي الفترة منذ الإعلان عن قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م وحتى 22 مايو 2009م. أي خلال عقدين من الزمان.

ثانيا: المحدد المكاني: لتغطي جغرافية اليمن السياسي الذي تشكل عقب قيام الوحدة اليمنية، أي بشطريه الشمالي والجنوبي سابقا.

ثالثا: المحدد الموضوعي: لتغطي نتائج وآثار الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية المتعلقة بالمرأة والتي كانت اليمن طرفا أو مشاركا فيها، ونقصد بها تلك الاتفاقيات والمؤتمرات ذات الطابع التغريبـي.

ولأجل تحقيق هذه الورقة لأهدافها يجب وضع المقدمات المنطقية لفهم طبيعة الظروف التي تحيط بعملية التأثير وتأثر عليها إيجابا وسلبا. وهذه المقدمة تطرح معطيات ملموسة ليس المجال هنا مجال إثباتها وسوق الشواهد عليها، لكنها بالنسبة للباحث تمثل منطلقا واقعيا. ومن هذه المقدمات:

-      أن المجتمع اليمني في غالبه مجتمع محافظ ومتدين، غير أن هذين الوصفين يختلفان في مدى عمقهما وتأثيرهما على الحياة العامة والسلوك الاجتماعي وبواعثهما من بيئة إلى أخرى. وهناك محاولة تغيير جارية بين تيارين على المجتمع: الأولى: تغيير إصلاحي يستند إلى بعد ديني يسعى لتأكيد القيم والمبادئ الصحيحة القائمة ومعالجة القيم والمبادئ والأوضاع الخاطئة في ضوء هذه المرجعية؛ وتغيير آخر يستند إلى بعد ثقافي وفلسفي (أجنبي) في محاولة لهدم البنى الفكرية والثقافية والتقليدية القائمة لصالح بنى (دخيلة) و(مستنسخة) عن بيئات مختلفة وحضارة مغايرة.. وهي تحمل أيضا راية الإصلاح!

-     أن التغير (التغريبـي) الحاصل اليوم يأتي في ظل ظروف سياسية منفتحة وأوضاع اقتصادية سيئة ومتردية وانكشاف المجتمع على المؤامرات الخارجية بلافتات مختلفة وعبر وكلاء محليين. وهو لطبيعة المجتمع يحاول التأقلم مع التقاليد والقيم السائدة حتى لا تكون هناك ردة فعل قوية.

-     أن التغيير إلى الأفضل مطلوب وإصلاح الأخطاء ومعالجة الإنحراف الموجود في المجتمع فكرا وسلوكا في شأن المرأة واجب تتطلبه المرحلة، والمرفوض ليس بعض الحق الذي تحمله بعض مشاريع التغيير أو ترفع شعاره ولكن المرفوض هو أن يخرج هذا التغيير وينحرف هذا الإصلاح عن مسار الدين والأخلاق والهوية الحضارية للأمة.

أولاً: الاتفاقيات الدولية في الفكر السياسي اليمني:

عقب قيام الوحدة اليمنية نص الدستور اليمني في المادة (5): "تؤكد الدولة العمل بميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وميثاق الجامعة العربية، وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة". وهي مادة استمرت في الدساتير المعدلة التالية.

وجاء إدراج هذه المادة في الدستور بضغط من القوى اليسارية والليبرالية، وبالتالي مثلت تمهيدا لولوج اليمن في نفق الاتفاقيات الدولية باعتبارها عضوا ملتزما بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة.

وفي سبيل الاستقواء بالمبادئ والقيم التي تتضمنها الاتفاقيات الدولية وبشكل خاص في مجال الحقوق والحريات سعت القوى اليسارية والليبرالية لإقحام الحكومة اليمنية في اتفاقيات دولية مختلفة بشكل متتابع وتحت تأثير الضغط الخارجي والمطالب الداخلية والحاجة المادية.

وإذا كانت الجمهورية اليمنية قد ورثت بقيامها على أساس اتحاد كيانين سياسيين الاتفاقيات الدولية التي سبق التوقيع والمصادقة عليها من قبل، فإنها قد أضافت بعد نشوئها تحولا في اندماجها في هذه الاتفاقيات وتوقيع المزيد منها والمصادقة عليه.

فمن بين الاتفاقيات الدولية التي سبق لليمن التوقيع عليها قبل الوحدة:

أ‌.    اتفاقية اليونسكو ضد التمييز في التعليم، في (1960م).

ب‌.  اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن مساواة العمال والعاملات في الأجر عن عمل ذي قيمة متساوية، في (1976م).

ت‌.  اتفاقية حظر البغاء واستغلاله.

ث‌.  الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في (1984م).

ج‌.  الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق السياسية للمرأة، في (1987م).

ح‌.  اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج، في (1987م).

خ‌.   العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، في (1987م).

د‌.   العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في (1987م).

ذ‌.   اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة للعمال من الجنسين: العمال ذوي المسئوليات العائلية، في (1989م).

هذه الاتفاقيات تلاها اتفاقيات ومعاهدات ومواثيق أخرى جرى التوقيع والمصادقة عليها بعد عام 1990م وحتى عام 2009م، وقد بلغت إلى (56) اتفاقية ومعاهدة دولية.

وقد تطورت آليات الحكومة تجاه تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان خلال مراحل عدة:

-       مرحلة الانفتاح على التعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير، والتي نشأت بموجب اتفاقية ودستور دولة الوحدة عام 1990م. حيث صدر قانون الأحزاب في أكتوبر 1991م، وقانون الصحافة في ديسمبر 1990م.

-       مرحلة الانفتاح على الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني عام 1991م.

-        مرحلة تشكيل لجنة الحقوق المدنية والسياسية عام 1997م.

-       مرحلة الإعلان عن اللجنة الوطنية العليا لحقوق الإنسان عام 1998م.

-       مرحلة تشكيل لجنة القانون الدولي الإنساني عام 1999م.

-       مرحلة إنشاء وزارة مختصة بحقوق الإنسان، عام 2003م.

-       وهناك تفكير لإنشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان.

هذا بالإضافة إلى اللجان المختصة بقضايا الحقوق والحريات في مجلسي النواب والشورى.

وبذلك نجد أن اليمن لم تكتف بعملية المصادقة بل ذهبت إلى إيجاد آليات تطبيق تتمثل في مؤسسات وهيئات رسمية أو أهلية تصدر بموجب الدستور والقوانين النافذة. وبحسب تصريح لوكيل وزارة الشئون الاجتماعية والعمل علي صالح عبدالله فإن عدد المنظمات الحقوقية في اليمن بلغ أكثر من (70) منظمة وفقاً لآخر إحصائية (عام 2009م).[2]

وإذا كانت المادة (2) من القرار الجمهوري رقم (255) لسنة 2003م بشأن لائحة وزارة حقوق الإنسان قد نصت على أن الهدف من وزارة حقوق الإنسان: "تعزيز حقوق الإنسان، وحمايتها، بالتنسيق مع الوزارات والجهات والهيئات المختصة، وتفعيل آليات الحماية الوطنية لحقوق الإنسان وتعزيزها، بما يؤكد التزام بلادنا بالاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية التي صادقت عليها"، وأن لها في سبيل تحقيق ذلك ممارسة مهام واختصاصات عامة، منها: "دراسة التشريعات والقوانين ومدى انسجامها مع مبادئ وقواعد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان المصادقة بلادنا على موادها، واقتراح التعديلات اللازمة في نصوص التشريعات الوطنية المختلفة وفقا للدستور والقوانين النافذة"، و"تعزيز مجالات التعاون مع منظمات ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان"، فإن هذا الالتزام الرسمي بهذه الكيفية يخطو بالمادة المتعلقة بالعمل بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لتمثل المرجع الأعلى لكافة التشريعات الوطنية، بحيث يجب إعادة تعديلها بما يتلائم مع هذه الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق.

ويؤكد وزير العدل الدكتور غازي شائف الأغبري هذا المعنى بقوله: إن الاتفاقيات الدولية، بمجرد المصادقة عليها واستكمال الإجراءات القانونية والدستورية لانضمام اليمن إليها، تصبح بقوة القانون والدستور وجزءا من "نظامنا التشريعي"، وأنها "تصبح ملزمة لكافة الجهات المعنية بتطبيق القانون".[3]

كما ذكرت الأستاذة هدى علي ألبان -وزيرة حقوق الإنسان، في 19/11/2008م[4]: أن الوزارة تتبنى بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة تنفيذ مشروع الموائمة القانونية بين التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، كون أن هذه الاتفاقيات ملزمة للدول التي صادقت عليها، والتي تعتبر اليمن جزء منها[5]. وأن هذا الموضوع يأتي على رأس أجندة خطط الوزارة المقبلة.

الأمر لا يتوقف عند السلطة والنظام الحاكم في اليمن، بل يتجاوزه إلى الأحزاب والتنظيمات السياسية التي كان لها دور كبير في الدفع بالحكومة اليمنية للمصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية لتمثل محور ارتكازها في التغيير الثقافي والفكري، ولتكون حصنا لها في خصوماتها السياسية ومعاركها الحقوقية مع النظام الحاكم. في حين تذهب الدولة باتجاه المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية للحصول على شهادات (تزكية) حقوقية ولقبض ثمن هذه التنازلات في شكل دعومات ومنح وقروض.

لذا فلا غرابة أن يتحدث البعض عن (متاجرة) تمارسها الدولة والأحزاب والتنظيمات السياسية، بل وحتى منظمات المجتمع المدني (المستنفعة)، تحت مظلة الحقوق والحريات؛ في حين يُتَّهمُ الجميع بممارسة الانتهاك والتعدي على الحقوق والحريات على صعيد العموم أو المرأة بشكل أخص.

تقول سعاد القدسي –رئيسة ملتقى المرأة للدراسات والتدريب: "هناك جمعيات ومنظمات أنشأها رجال رصدوا حركة سوق التمويل وبالتالي أوجدوا منظمات ومراكز وبرامج لها علاقة بالنساء لكي يحصلوا على التمويل"![6]

وتقول د. رؤوفة حسن –ناشطة نسوية: "اللعبة عموما محلية دولية، الكل يلعب مع بعض (احملني أحملك)، أنا أدفع فلوس وأدعي أني أُخلي عهدتي وأنت تستلم فلوسا وتدعي أنك فمت بالمهمة، والمعنيون الحقيقيون ملقون في الشوارع".[7]

ثانيا: الاتفاقيات الدولية والمعاهدات.. قانون أم فكر وثقافة:

إن الحديث الذي يجري في بعض الأوساط النخبوية سواء في الوسط القانوني أو الإعلامي أو المثقف أو النسوي بشأن طبيعة أثر الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وإزاء مواجهة الخطاب الديني يتوجه إلى الشكل الإجرائي لبعض مواد هذه الاتفاقيات المتعلقة بجوانب التعليم أو العمل أو التنقل أو السفر أو غير ذلك.

وهذا الأسلوب في التناول يسعى للتغطية على طبيعة التحولات الفكرية والقيمية والأخلاقية التي تتضمنها هذه الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق في إطارها المرجعي والفلسفي.

لذا فإن الصادقين مع مبادئهم التغريبية يرون في الدَّين والثقافة الاجتماعية والأخلاقية السائدة في المجتمع حاجزا أمام تغيير جذري في عقلية ووعي المجتمع تجاه المرأة باعتبارها تمثل رؤية كلية لتفسير كافة الظواهر والنصوص والسلوكيات العامة. ومن ثمَّ فهم يطالبون بتجاوز هذه البنية الفكرية والثقافية باعتبارها رجعية وتقليدية وتكرس –كمثال- النظرة النمطية لقضية العلاقة بين الجنسين ورؤية كل منهما للآخر.

لذلك يصرح عدد من الباحثين النسويين في الوطن العربي عموما واليمن خصوصا، وبعضهم رموز أكاديمية في جامعة صنعاء وغيرها، بأن من المعوقات والأمور التي تصطدم مع إجراء وتطبيق التعديلات القانونية بما يلائم المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية البعد الديني، سواء في نظرهم جانبه (النظري) المتمثل في النصوص، أو جانبه (الشخصاني) المتمثل في القوى الإسلامية والمجتمع المتدين.

وهنا أشير إلى ما جاء في توصيات المنتدى المدني الأول الموازي للقمة العربية، الذي انعقد في بيروت خلال الفترة 19-22 مارس 2004م، تحت عنوان: (نحو مبادرة للإصلاح السياسي في الدول العربية- الاستقلال الثاني)، من مطالب أساسية لأية مبادرة للإصلاح.

حيث جاء في المرتبة الثالثة من المطالب.. إصلاح الخطاب الديني، أو ما أطلق عليه بتجديد الخطاب الإسلامي، كونه ضرورة داخلية عميقة، لا صلة لها بمطالب بعض الدول الكبرى، حتى لو حدث تماس في لحظة من اللحظات. وهى مهمة لا تنحصر –في نظر المنتدى- بجهد رجال الدين المستنيرين، بل يجب أن تكون من أولى مهام المفكرين والمثقفين ومنظمات حقوق الإنسان، انطلاقا من النظر للإنسان باعتباره قيمة مركزية عليا، ومن أهمية تحكيم العقل في كل شئون الحياة. كما يذهب المنتدى إلى أن تجديد الخطاب الديني لن يؤتّي ثماره المرجوة بدون إصلاح ثقافي مجتمعي ينطلق من الإيمان بنسبية المعارف، وبحقوق البشر في الحوار والمساءلة، وهو ما يعني خلق حالة فكرية اجتماعية سياسية شاملة، وفك الارتباط بين السلطات السياسية المستبدة وبين الفكر الديني المتجمّد أو المتطرف. ويرى المنتدى أن من أبرز المعوقات أمام تجديد الخطاب الديني في العالم العربي التوظيف السياسي للدِّين بواسطة –ما وصفه بـ- "الجماعات المتطرفة".. لخدمة أهدافها الخاصة!

وبناء على ذلك يحث المنتدى:

. الحكومات على مراجعة مضامين الخطاب الديني في مناهج التعليم الديني وغير الديني وتطويرها، وتخصيبها بأفكار المجددين الدينيين، ومراعاة أن تعامل كافة الأديان والمذاهب معاملة متكافئة في برامج الإعلام ومناهج التعليم.

. المسئولين عن وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية -المملوكة للحكومات أو الأفراد- على مراجعة مضامين الخطاب الديني السائد فيها وتطويرها، بما يجعلها تتلاءم مع مشاكل العصر الراهن، وعدم التعتيم على جهود دعاة التجديد الديني التاريخيين والمعاصرين.

. الحكومات والحركة الثقافية والمؤرخين والحقوقيين على إعادة الاعتبار للتراث الديمقراطي والحقبة الليبرالية السابقة في العالم العربي، والتي كان من بين أبرز خصائصها أنها أتاحت المناخ الأفضل لرؤى التجديد في الفكر الديني.

. علماء الدين والمفكرين الإسلاميين على الامتناع عن توظيف قدسية الدين والزج به في التحريض على مصادرة الفكر والأدب وإعمال العقل. إن الالتزام الديني والأخلاقي يحتمان عليهم الإنصات للأسئلة النابعة من المجتمع على أساس التمييز بين الإسلام كدين، والفقه كمعرفة أنتجها فقهاء وباحثون بشر، بما يتطلبه ذلك من إجراء مصالحة بين الفكر الإسلامي ومتطلبات التقدم المادي والمجتمعي والأخلاقي في العصر الحديث.

. المفكرين والأكاديميين والإعلاميين على تناول أعمال المجددين الدينيين بالبحث والمناقشة والنقد بكل وسائل النشر والاتصال المتاحة؛ وجمع وإعادة نشر المؤلفات الدينية التجديدية التاريخية والحديثة؛ وتيسير الحصول على المعارف الدينية المستنيرة، باستخدام الإنترنت وشرائط الكاسيت والفيديو والكتب والكراسات المبسطة سهلة التداول. والعمل على استخدام الأوعية الفنية والثقافية والإعلامية في تجديد الخطاب الديني.

. تنظيم دورات تدريبية خاصة حول تجديد الخطاب الديني لوعاظ المساجد والأئمة ومحرري الصفحات الدينية في الصحف، ومعدي البرامج الدينية في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية ومدرسي المعاهد الدينية، بمشاركة مجددي الفكر الديني ودعاة حقوق الإنسان.

وفي المرتبة الرابعة.. حقوق النساء، التي يرى المنتدى بأنه رغم اتجاه معظم الدساتير العربية للإقرار بالمساواة وعدم التمييز بين المواطنين، إلا أن هناك هوة واسعة ما تزال تفصل بين الواقع المعاش لغالبية النساء، وأنه من بين الأسباب التي تفاقم الأمر "ازدهار التيارات المحافظة"، التي تتبنى أكثر التفسيرات الفقهية تزمتا تجاه المرأة، وتكرس نمطا من الثقافة يقوم على إقصاء النساء وحصرهن في الأدوار التقليدية، وكذلك السياسات الرسمية التي تخضع للابتزاز باسم الدين وتعيد إنتاج هذه الثقافة مرة أخرى سواء من خلال القوانين -خاصة قوانين الأحوال الشخصية- أو من خلال المؤسسات التعليمية، أو المنابر الإعلامية.

ويرى المنتدى أن المساواة الحقيقية بين النساء والرجال تتجاوز المساواة القانونية إلى تغيير المفاهيم والتصدي للصور النمطية عن النساء، ومن ثم فهي تقتضي إلى جانب المراجعة الشاملة للقوانين -وفي مقدمتها قوانين الأحوال الشخصية- مراجعة وتطوير مناهج التعليم والمتابعة النقدية للخطاب الإعلامي.

وفي هذا الإطار يؤكد المنتدى على:

. إلغاء مضامين التمييز في كل التشريعات الوطنية، وإصدار قوانين مدنية لتنظيم الأحوال الشخصية.

. ضرورة إشراك المنظمات النسائية ومنظمات حقوق الإنسان في مراجعة التشريعات القائمة، وفي تطوير القوانين المدنية والجنائية بما يتيح التصدي الحازم لكافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة.

. دعوة الحكومات العربية التي لم تصدق بعد على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة للتصديق عليها بدون تحفظ، ورفع جميع التحفظات من جانب الحكومات المصدقة؛ وتعديل النظم الدستورية والتشريعية والمؤسسية، بما يتوافق مع هذه الاتفاقية، وإنشاء آليات للتطبيق ومراقبة النظم بعد تعديلها.[8]

وفي حديث للمدير التنفيذي للمرصد اليمني لحقوق الإنسان محمد المقطري، بمناسبة مشاركته في جلسة اعتماد تقرير اليمن في مجلس حقوق الإنسان بجنيف كممثل للشبكة اليمنية لحقوق الإنسان، أرجع أسباب عدم قدرة الحكومة على تنفيذ التوصيات التي التزمت بها إلى جملة أمور منها "تأثير مراكز القوى ذات الطباع التقليدي والديني على القرارات السياسية والتنموية".[9]

وقول الكاتبة رخصانة محمد إسماعيل - مديرة مركز المرأة للبحوث والتدريب: "بالرغم من أن الدستور أقر مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين النساء والرجال في ميادين الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلا أن الأعراف والتقاليد تعوق التطبيقات العملية للتشريعات والقوانين وتحول دون ذلك، وعلى صعيد الواقع الفعلي فإن تمثيلها في مختلف مواقع صنع القرار ورسم السياسات مازال ضئيلا مما يتطلب تعزيز مواقعها والاتجاه نحو تمكينها لتكسب مزيداً من الفرص"[10].

وهذا الكلام[11] من حيث هو واقعي ومنطقي، لأن مجرد الحديث عن قوانين تنفيذية غير نابعة من رؤى وتصورات فكرية ومنظمة قيم وأخلاق هو حديث كاذب، لذا فإن جميع مقررات وأدبيات الحراك النسوي في اليمن وغيره ترى من جملة ما ينبغي تهيئته لتحقيق المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة تغيير الخطاب الديني بما يتضمنه، والثقافة الاجتماعية بما تتضمنه، والتقاليد والأعراف الموروثة بما تتضمنه.. شاملا ذلك المناهج والمقررات التعليمية والمضامين الإعلامية ولغة الخطاب الديني وكل ما من شأنه تشكيل الوعي وصياغة الفكر.

وبذلك نجد أننا لسنا أمام تغيير قوانين فقط بل أمام تغيير منظومة حياة متكاملة ومخزون فكري ديني وعُرفي وثقافي بل وطبيعي بدهي أو تاريخي مستقر!

جاء في التقرير الختامي للندوة التي نظمها المعهد العربي لحقوق الإنسان بدعم من الاتحاد الأوروبي، تحت عنوان: "مشاركة المرأة العربية في الحياة السياسية"، والتي عقدت بمدينة عمّان، خلال الفترة 31 مايو- 2 يونيو عام ‏2003م‏‏،

حول مختلف المعوّقات التي تحول دون تفعيل المشاركة السياسية للمرأة العربية، تصنيف هذه المعوقات إلى عدة محاور، منها: القانونية وذكر فيها "مصادر التشريع المعتمدة، والتي تقيّد مشاركة المرأة في الحياة السياسية"، و"عدم احترام الدول لإلتزاماتها عند المصادقة على الإتقاقيات الدولية، وافتقار تلك الإتفاقيات لآليات إلزامية وإقتصارها على آليات توعوية"؛ والاجتماعية والثقافية وذكر منها "سيطرة الموروث الاجتماعي والنظام الأبوي القائم على عادات وتقاليد وقيم تمييزية"، و"استمرارية التقسيم التقليدي للأدوار ما بين المرأة والرجل، بحيث تكاد تقتصر أدوار المرأة على كل ما يتعلق بالفضاء الخاص، في حين يحتكر الرجل الفضاء العام"؛ والدينية وذكر منها "اعتماد تفاسير الدين لتكريس التمييز"، و"تعدد المدارس الفقهية واختلاف تفسيراتها"!

وبذلك نخلص إلى أن ما يتم خلف هذه الاتفاقيات ليس مجرد تغيير في القوانين بل تغيير في المنظومة الفكرية والقيمية والأخلاقية للمجتمع بل وفي بنى التقاليد والعادات والسلوكيات.

وهذا بدوره انعكس على خطط ومشاريع الحكومة اليمنية في العديد من المجالات، وهذا بدوره يرتبط بمناهج التعليم ومضامين الرسائل الإعلامية والتوجيه والإرشاد الديني والثقافي. وأصبح من الطبيعي أن لا تمر مدة زمنية دون وجود نشاط بهذا الاتجاه أو تغيير يتحقق على وجه الواقع، وإن كان بطيئا.

ثالثا: الاتفاقيات الدولية والجيوب الخفية:

لا تزال الحكومات العربية –بما فيها اليمن- توازن بين ضغوط الخارج ومطالب التغيير وبين طبيعة وتقاليد وأعراف المجتمع والقوى الدينية والمحافظة فيه، لذا فهي لا تبدو مهرولة في شأن تلبية هذه الضغوط والمطالب بقدر ما تظهر مضطرة للاستجابة لها تحت مبررات الدعم والمنح والهبات والمساعدات... إلخ.

كما أنها في حين تقر في أدبيات النظام الدستورية والقانونية والمشاريع الحكومية وبرامج الأحزاب الحاكمة بقضايا الحقوق والحريات العامة، بما فيها السياسية والاقتصادية، إلا أنها تناهض على أرض الواقع تطبيق هذه الحقوق والحريات بشكل فعلي؛ أما في الجانب المتعلق بالمرأة في هذا الشأن فتبدو أكثر تنازلا ومقايضة باعتبار عدم مساسها بمصالح الطبقة الحاكمة ومناصبها.

لذا نجد أن الحكومات والهيئات الدولية المانحة اتجهت إلى ما يُعرف بمنظمات المجتمع المدني خلال العقدين الأخيرين باعتبارها البديل الأمثل والواقعي والأكثر إمكانية للاختراق والتطويع. وبالتالي جاءت المطالبة بالديمقراطية في إطار نسقين الأول يتناول التعددية السياسية والتناول السلمي للسلطة، والثاني يتناول الانفتاح الاجتماعي وإطلاق الحرية للمجتمع ليتشكل في أطر مختلفة خارج المحدد السياسي وليمثل وجها آخر للتأثير والتغيير من خلال فلسفة الحقوق والحريات.

وهكذا نجد أن إفساح الجمهورية اليمنية دستوريا للمجتمع لتنظيم نفسه في أطر فكرية وحقوقية وثقافية ونقابية واتحادية وتنظيمات سياسية وغير سياسية فتح الباب على مصراعية لتوالد أشكال متعددة من المؤسسات والهيئات التي تمتعت بوضع قانوني يمكنها من الاستقلال بذاتها والتحرك في المجتمع بحرية مطلقة مستندة إلى الشرعية الدستورية.

الأمر إلى هنا لا غبار عليه، لو افترضنا أن هذه المؤسسات والهيئات تمثل عامل تعزيز للنمو المجتمعي والحراك الثقافي الحضاري للأمة وتنطلق من المرجعية العليا في تقديم رؤاها وأفكارها وآرائها ومعالجاتها ومشاريعها. غير أن الغالب خلاف ذلك تماما؛ فكثير من هذه المؤسسات والهيئات تمثل جيوبا وطابورا خلفيا للمنظمات والهيئات الأجنبية نتيجة الدعم السخي والرعاية التي تحفى بها من قبلها، فالمجتمع اليمني لا يقدم وللأسف الشديد أي دعم ولا يولي أي عناية لمثل هذا النوع من الأعمال التطوعية والأهلية، كما أن الدولة عاجزة هي الآخرى –أو متعاجزة- عن القيام بواجبها في تشجيع المبادرات المجتمعية للقيام بدور تنموي ورديف.

بذلك وقعت كثير من المؤسسات والهيئات اليمنية في شباك الخارج الذي لا يعطي بدون مقابل، وأصبح تردد هذه المؤسسات والهيئات على السفارات الأجنبية والمنظمات الدولية المانحة أمرا ملموسا، وراجت هذه السوق في ظل ضعف قدرة الدولة على النهوض بالاقتصاد المحلي واستيعاب الكوادر والطاقات العاملة في مشاريع قومية أو من خلال جذب استثمارات اقتصادية كبرى.

ولا تخلو أدبيات ومناشط وإصدارات منظمات المجتمع المدني في اليمن من ذكر هيئة دولية داعمة أو راعية أو مساندة أو... إلخ. فالمقررات والمناهج والمنظرين والمحاضرين والمدربين والشعارات جميعها تأتي مع الدعم. ومن هنا تصبح هذه المنظمات أدوات محلية لتمرير الخطط الأجنبية بعيدا عن تعقيدات السياسة وبيروقراطية الدولة.

لقد أدرك الغرب أن الأحزاب السياسية الموجودة في الوطن العربي والتي كانت سابقا تمثل طليعة التبشير التغريبي ترهلت وأصابها من البيروقراطية ما أصاب الأنظمة الحاكمة نفسها، بعد أن اشتغلت بالنزاع على السلطة والصراع على المكاسب الفئوية؛ فقرر الغرب –في تصوري- تجاوز هذه الهياكل البالية التي أصبحت مقيدة ومحدودة التأثير ليصل إلى قطاع اجتماعي أكبر وأوسع، فشجع خروج وتعدد منظمات أهلية جديدة تلتصق باحتياجات المجتمع بأدوار جديدة ومنافذ سهلة الوصول.

تقول سعاد القدسي: "إن برامجها –أي المنظمات المعنية بقضايا المرأة- مستوردة لا تنبع عن الاحتياج المحلي، وإنما تأتي لتحقيق أجندة الآخر، سواء كان هذا الآخر ممولا أجنبيا أو ممولا محليا أو محركا خفيا لمصالح معنية كالحكومة.."، مشيرة إلى وجود: "أجندة خفية لبعض المؤسسين".[12]

وتقول رؤوفة حسن –وهي من رموز الحركة النسوية في اليمن- في مقابلة مع موقع "المؤتمر نت"، في مارس 2004م، حول تردد المنظمات النسوية على أبواب السفراء والمنظمات الدولية للاسترزاق باسم المرأة: "أظن أن المنظمات تعرف ذلك، واللعبة عموما محلية دولية، الكل يلعب مع بعض (احملني أحملك)،..".

هذه هي حقيقة المنظمات النسوية التي ترفع شعارات التنوير والحداثة، والتي مثلتها الكاتبة البريطانية "فرانسيس ستُونَر" في كتاب لها بالزمار، حسب المثل البريطاني الذي يقول: من يدفع للزمار يفرض طبيعة اللحن!

فقد عرضت الكاتبة في كتابها "من يدفع للزمار!"، الذي صدر عام 1993م، لطبيعة العلاقة والدور الذي تضطلع به الاستخبارات الأمريكية (C.I.A) في هدم الثقافات الأخرى عبر جسور الأدب والثقافة ودعم مسيرة الحداثة العبثية التي تستهدف قيم الناس وأخلاقهم وثوابتهم. وتضمن الكتاب وثائق وتقارير تتناول قضايا ساخنة تتعلق خيانة التيار الحداثي في الشرق والغرب، والذي عملت الاستخبارات الأمريكية على تمويله في العالم كله -بما في ذلك العالم الإسلامي. وقد طبع الكتاب طبعة حديثة بعنوان: الحرب الباردة الثقافية -المخابرات الأمريكية وعالم الفنون والآداب- وترجم إلى العربية.

وهنا يمكن الإشارة إلى الوثيقة التي تسربت عقب انقضاض حلف الناتو على يوغوسلافيا عام 1999م، وتحدثت عن دور وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (C.I.A) في تفكيك وإسقاط جمهورية يوغسلافيا، من خلال خطة عمل محددة لتمويل هيئات المجتمع المدني في ذلك البلد الذي كان منتميا للمنظومة الشيوعية؛ وبموجب هذه الخطة تعمل هذه الهيئات على نشر القيم الأمريكية تحت عنوان: "دولة صربية ديمقراطية".

الوثيقة التي صدرت بتاريخ 16 ديسمبر 1998م، وسربت فيما بعد، أثارت حولها جدلا كبيرا؛ كونها مثلت دليلا على استخدام التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني في عمليات التفكيك والاختراق التي تتم تبعا لسياسات الدول الكبرى ومصالحها.

يقول د. إبراهيم علوش -باحث وأكاديمي أردني- بهذا الشأن: "وإذا كان الشيطان يكمن عادة في التفاصيل -كما يقال، فإن شيطان التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية يكمن في الصورة الكبيرة، وفي النتائج بعيدة المدى على المستوى الاجتماعي-السياسي لقطر أو إقليم بأكمله، فمن يقترب كثيراً لا يراها"؛ ويضيف: "فالمنظمات المعانة أجنبياً.. تتحرك في النهاية ضمن استراتيجيات وخطوط عريضة تحددها قوى الهيمنة الخارجية حتى لو بدا لها أن أحداً لا يفرض الشروط عليها بالنسبة لتفاصيل هذا المشروع المحدد أو ذاك. وفي ظل عدم التكافؤ الدولي في ميزان القوى، فإن منظمات التمويل الأجنبي تصبح أيضاً أدوات لتمرير العولمة تحت عنوان تحرير الاقتصاد، أو لاحتواء آثارها تحت عناوين تنموية أو اجتماعية، وهكذا تنشأ نخبة ثقافية وشبكات ترتبط بالخارج تمسك بالمجتمع من رأسه حتى أخمص قدميه، لتجره إلى فلك العولمة والهيمنة الخارجية، وفي حالة بلادنا تجره للصهينة".[13]

رابعا: مظاهر تأثير الاتفاقيات والمنظمات الدولية على المجتمع اليمني:

أشرنا سابقا أن للاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية تأثير على صياغة القوانين المحلية، ويندرج تحت ذلك خطط وسياسات ومشاريع الحكومة التنفيذية في المجالات المختلفة. وهذا ما نلمسه في شأن خطط وسياسات ومشاريع الحكومة اليمنية التي أصبح لا يغيب عنها الإشارة إلى قضايا النوع الاجتماعي (الجندر)، والمساواة والتمييز، وتمكين المرأة، وغيرها من العبارات والمصطلحات التي تعكس تماشي هذه الخطط والسياسات والمشاريع مع المطالب والشروط الأجنبية التي تخضع لها الحكومة في ظل حاجتها المستمرة للدعوم والمنح والقروض الخارجية.

وقد أخذت هذه الخطط والمشاريع طريقها للتنفيذ عبر أجهزة ومؤسسات الحكومة المختلفة، وآثارها أصبحت ملموسة على صعيد البرامج والمناهج والمقررات والدراسات والتوجهات الاقتصادية والإعلامية والتعليمية وجوانب التوظيف والعمل.

هذا التغيير على المستوى الحكومي هو الأكثر تأثيرا في المجتمع نظرا لكونه يتصل بهم من واقع القرار والسلطة والقانون، لا من واقع التأثير الفكري والتشكيل الثقافي. لكنه على المدى البعيد يحدث بدون شك تحولا في هذين المسارين –الفكري والثقافي- للمجتمع.

ويأتي تأثير منظمات المجتمع المدني في المرتبة الثانية لأنها في الغالب تنشط في بيئات محدودة لاعتبارات عدة؛ منها ما يتعلق بحجم كوادرها وقدرتها المالية، ومنها ما يتعلق بطبيعة المستهدفين أو الرسالة. لكنها بالرغم من ذلك ترفد المنظمات الأجنبية بالدعم اللازم لتقييم أداء الحكومة ومصادقيتها في الالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية من خلال تقارير (ظل) تقدمها إلى هذه المنظمات الدولية تتعلق بهذا الشأن.

ويمكن تصنيف الآثار التي تحدثها الاتفاقيات والمنظمات الدولية في المجتمع اليمني في المجالات التالية:

1-  المجال الديني:

فإن ما تسوقه هذه الاتفاقيات والمعاهدات والمنظمات الدولية من أفكار وثقافة تمس في جوهرها قضايا دينية من حيث المبدأ. فالتأصيل لقضايا المرأة وما يتصل بها من مسائل يتم من منطلق خارج عن الدين وبرؤية علمانية ونابعة من فكر وثقافة مغايرة. وهذا ما لا يستطيع أحد أنكاره مع كثرة الأدبيات التي تصادفنا في رفوف المكتبات أو سطور الأبحاث النسوية أو الدراسات والتقارير الصادرة عن هذه الهيئات والمنظمات.

لذا فإن الطعن الذي بدأ يتوجه للدين وحملته بشكل مبطن –أو صريح- أصبح ظاهرة في أوساط ناشطي الحركة النسوية. ونضرب لذلك بعض الشواهد:

ترى الكاتبة هدى العطّاس أن الخطاب الديني ما زال يهيمن على نشاط المرأة السياسي، وتقول: إن حال المرأة "بين الخطاب الديني والخطاب السياسي، تبدو كأنها واقعة بين المطرقة والسندان"؛ وتشير إلى أن نظام ما قبل الوحدة في جنوب اليمن[14] "حين فك الارتباط بين ما هو ديني وما هو سياسي استطاع أن يجد بعض القوانين التي تساند حقوق المرأة، وأوجد بيئة اجتماعية تساعد على حضورها"؛ وتعتقد بأن الحل يكون بإيجاد دولة علمانية فالدِّين "يظل معطى روحيًا وفعالية شخصية مع الذات، لكن السياسة بمتغيراتها الاجتماعية وتحولاتها تحتاج إلى مؤسسات وأنظمة وقوانين وضعية تعالج وتفسر حداثة الأوضاع".[15]

وتعتبر أمل الباشا -رئيسة منتدى الشقائق والناشطة الحقوقية- أن واقع المرأة اليمنية شهد تراجعًا كبيرًا في حقوقها العامة، عمّا كانت عليه في جنوب اليمن قبل الوحدة![16]

وتعتقد الصحافية والناشطة السياسية توكل كرمان –وهي ذات خلفية إسلامية!- أن المرأة اليمنية محرومة من المشاركة بالشأن العام بفتاوى دينية، بـ"دعوى الاختلاط" أو "الحديث مع الغير"، معتبرة في ندوة عن المرأة اليمنية: "أن هذه الفتاوى من مخلّفات القرون"! موضحة بأنه: " ما دام منع المرأة عن الخروج إلى الشأن العام يكون باسم الحفاظ على الفضيلة والأخلاق فإنّهم بهذا الشكل يسحقون الفضيلة والقيم حين يقدّمون غطاء كافياً للعنف المجتمعي ضد المرأة"؛ وتضيف: " نحن ناشطات الحركة الوطنية، المحظوظات بظروف أسرية جعلتنا نحدثكم الآن دون أن نحاصر بمحظورات أو نجد أنفسنا قد قذفن خارج العائلة أو محرومات من العودة الآن إلى البيت،  لم نستطع أن نحصل على عشر حقوقنا الاجتماعية، فكيف بمن هن رهينات تحت قيد التقاليد والفتاوى الظالمة"، مؤكدة أن "المرأة أكثر قدرة من الرجل على خوض غمار الحياة العامة عطاء وإبداعاً"؛ وقالت: "نحن ذاهبات لانتزاع حقوقنا الإنسانية كاملة: اجتماعية وسياسية ومدنية، في الوظيفة العامة، على قدم المساواة مع الرجل، في العملية الانتخابية ناخبة ومنتخبة، وفي الأحزاب عضوة وقيادية".[17]

وفي الورقة التي حملت عنوان (إشكالية تجريم العنف الموجه ضد المرأة)، تقول أستاذ القانون الجنائي المساعد بكلية الحقوق بجامعة عدن د. هدى علي علوي: "إن عددا غير قليل من القوانين اليمنية أسهمت في تأكيد مشروعية العنف ضد المرأة بسبب تأثير المرجعية القبلية على عقل المشرع وطبيعة بناء مؤسسة السلطة التشريعية، والانتماءات الاجتماعية للأفراد الذين يسهمون في صناعة القرار جنباً إلى جنب القوى السياسية الدينية، التي تنزع نحو إضفاء طابع شرعي على مختلف التشريعات بدافع خفي يصب في اتجاه محاربة التيار الليبرالي أو العلماني داخل مؤسسة السلطة التشريعية، وهو ما يتجلى واضحاً لدى استقراء الصورة العامة لواقع المرأة في اليمن، والذي يكشف بلا أدنى جهد أن حقوقها تتخبط في دوامة الصراعات والتناقضات فتتجاذبها الضغوط والإملاءات التي تمارسها قائمة جلادي الموروث الاجتماعي وسلسلة طويلة من متملقي المفاهيم التمييزية".[18]

وترى بلقيس اللهبي -الناشطة اليمنية في مجال حقوق الإنسان والمرأة- أن النظام التعليمي في اليمن سبب رئيس في مسألة النظرة إلى المرأة وتعليمها والنظرة إليها زوجة، ومن ذلك نظام الفصل بين التلاميذ؛ كما ترى أن النظام التعليمي لا يمكنه تعديل أو تقويم النظرة إلى المرأة داخله لأنه "لا يخلق نقاشا مفتوحا بين الجنسين في فترات مبكرة من السن، بحيث يتم اختيار شريكة الحياة عن طريق مسؤولية مشتركة بين الشاب والشابة". وتنتقد اللهبي مواقف العلماء فتقول: "لم أجد بين من يسمون بين قوسين (رجال الدين المستنيرين) موقفا غير متشدد تجاه المرأة؛ يكونون مستنيرين في كل الاتجاهات إلى أن يصلوا إلى المرأة، فهم أولئك المتشددون تجاهها بلحاهم الكثة وقمصانهم وسراويلهم القصيرة".[19]

ومع انتشار جرائم الجنس والأخلاق الرذيلة في ممارسات بعض أفراد المجتمع والمنكرات السلوكية أُعلن في صنعاء عن تشكيل هيئة للفضيلة بغية المناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ الآداب العامة. إلا أن الإعلان عن هذه الهيئة الأهلية قُوبِلَ من المنظمات المدنية والحقوقية اليمنية بالاستنكار والتهجم والتحرك المكثف، من منطلق رفضها أن يكون أحد وصياً على أخلاق وسلوك الناس والمجتمع؛ ورأى كثير من هؤلاء أنه لا يُعقل أن تكون اليمن التي تقدم نفسها دائما كبلد ديمقراطي يصون ويحمي حقوق أفراده ومجتمعه، مكانا لمثل هذا النشاط الذي يطلق فيه رجال الدين سلطاتهم.[20]

2-  المجال الأخلاقي والسلوكي:

لقد ترتب على غزو المفاهيم والمصطلحات ذات المضامين الفكرية والثقافة للبيئة اليمنية صور من الأخلاق والسلوكيات غير المعهودة في المرأة اليمنية وشريحة النساء –إلا فيما ندر. فقد ولد الاختلاط الذي بات مفروضا في كافة المرافق والدوائر الحكومية نوعا من رفع الكلفة والحياء في تعامل النساء بالرجال والفتيات بالشباب، حيث أصبح الاختلاط سمة بارزة في كثير من المجالات بما في ذلك مؤسسات التعليم الجامعي وما في مستواه، والتعليم المهني والفني، والتدريب والتأهيل، والملتقيات والنوادي!

كما أن خوض الفتيات والنساء للعمل في مجالات جديدة كالشرطة والأمن والمحاماة والنشاط الحقوقي، إضافة إلى ممارسة أنواع من الرياضات، والتي لا تليق جميعها مع طبيعتها كأنثى، يمثل ملمحا من ملامح التأثير على جانب الأخلاق والسلوك في المرأة اليمنية، حيث يصاحب ذلك غالبا السفور والاختلاط وهما أساس فساد الأخلاق!

ومما يؤسف له قدرة الخطاب النسوي المبتور عن الثقافة الاجتماعية التغلغل في المجتمع والوصول إلى مواقع التأثير في مؤسسات التعليم والتثقيف حتى على صعيد الفتيات في المراحل الدراسية الثانوية وما قبل الثانوي. وهذا لم يتم إلا بوجود سند رسمي من قبل تيار (ليبرالي) و(متحرر) في السلطة يهدف إلى تغيير البنى الاجتماعية والثقافية في المجتمع عبر المرأة ليكون ذلك مدخلا للتغيير فكر ووعي وسلوك الأجيال القادمة.

وحتى نلمس الفارق الذي سينشأ يمكن النظر إلى عينة من ثقافة التحول الجارية، إذ تقول بلقيس اللهبي -الناشطة الحقوقية: "ما زال هناك الكثير من الشباب يتجهون إلى الزواج عبر أمهاتهم اللواتي تسيطر عليهن العقلية المتخلفة، التي تشترط امرأة تخضع تماما للزوج، وهذا لا يتوفر إطلاقا في الفتاة التي عاركت الحياة بدءا بالتعليم وانتهاء بالمشاركة في الحياة العامة"، وتتهم "المجتمع الذكوري" بتسببه في "مشكلة العنوسة أو ظاهرة الزواج المتأخر في اليمن".[21]

وتقول عفراء حريري -محامية وناشطة حقوقية: "مع الأسف الشديد فحتى الرجل المتعلم والمثقف ما زال ينظر هو أيضا للمرأة بصورة سلبية، باعتبارها خلقت فقط لتكون تابعة له، وهذه هي المأساة، خصوصا في اليمن باعتباره مجتمعا قبليا وليس مجتمعا مدنيا"، وتضيف: "لو تحررنا قليلا من الموروث الثقافي البليد والسلبي تجاه المرأة، ستحل كثير من مشاكلنا".[22]

إذن بهذه النظرة ينظر جيل اليوم لجيل الأمس وقيمه، فكيف ستكون نظرة جيل الغد؟!

هذا التغير ليس وليد التأثير السلبي للحراك النسوي بل هو وليد منظومة من الظروف والملابسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية والإعلامية معا. فلا نستطيع فصل هذه المؤثرات عن بعضها البعض لأنها جميعا تلتحم لتشكل لنا الواقع الملموس عن غير سابق اتفاق في كثير من جوانبها. وهنا مكمن الخطورة!

فمن يعتقد أن السلوكيات التي تظهر على شريحة النساء والفتيات هي نتاج عامل واحد مخطئ بلا ريب؛ لأننا بذلك نحلل الواقع خطأ ونحكم عليه بصورة خاطئة ومن ثمَّ نقدم العلاج الخاطئ. فليس بالإمكان فصل السياسي عن الاقتصادي،.. عن الاجتماعي،.. عن الديني،.. عن الثقافي والتربوي.. إلخ.

3-  المجال العضوي:

وأقصد بالمجال العضوي الشعور الذي يوجد لدى الإنسان لدى تطابق مفاهيمه وثقافته ومشاعره وسلوكياته مع البيئة التي يعيش فيها، ومن ثمَّ نظرته إلى نفسه باعتباره جزءا من هذه البيئة ينتمي إليها ويرتبط بها ويتفاعل معها.

هذا الشعور في ظل التحولات التي توجدها المنظمات والاتفاقيات الدولية في ثقافة المرء ومفاهيمه ووعيه وقيمه ومن ثمَّ سلوكياته يصبح سلبيا؛ حيث يشعر المرء باغترابه عن بيئته وعن مجتمعه وعن أسرته وعن كل ما هو سائد حوله؛ فيتحول مع مرور الوقت إلى ناقم ومعادي!

إن هذا الشعور بكراهية المجتمع ورفضه يتسلل من خلال العبارات التي يطلقها المتأثرون بالأفكار النسوية من شريحة النساء والفتيات؛ حيث يبدأن بتحليل المجتمع وفقا لمصطلحات من نوع: رجعي، تقليدي، متخلف، ذكوري، سلطوي، أبوي، كهنوتي،.. إلخ.

وهي مصطلحات تواجهنا في الحوارات والمقابلات والمقالات والآراء التي تطرح في وسائل الإعلام المختلفة في اليمن، المرئية والمسموعة والمقرؤة؛ وهي تتجاوز مع الأسف الشديد دائرة الجهلة بالدين إلى دائرة أشخاص منتسبين إلى حركات وتوجهات إسلامية!

يقول د. فؤاد الصلاحي- أستاذ علم الاجتماع السياسي المشارك والناشط النسوي: "يشهد المجتمع اليمنى المعاصر جملة من التحولات والتغيرات فى مختلف مجالات الحياة  اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا وقانونيا، إضافة الى متغيرات نسبية فى المجال الدينى (الوعى الدينى، فقه التشريع)؛ لكن هذه المتغيرات لا تسير بوتيرة واحدة، إذ تختلف وتتباين فى حجمها ونوعيتها من مجال إلى آخر، كما أنها تعكس بشكل مباشر وغير مباشر طبيعة النظام السياسى وأيدولوجيته"، و"لما كان المجتمع اليمنى لا يزال يصنف بأنه مجتمع تقليدي، يتصف بحضور البنى القبلية، وفاعليتها اجتماعيا وثقافيا، فإن تجديد أدوار المرأة لا تعتمد فقط على الإقرار الحكومي الرسمي؛ فهذا الأخير لا يزال مرتبطا بالقبيلة بل ويعمل على إعادة إنتاجها؛ وهنا تكمن الإشكالية التي تعترض مسار المشاركة السياسية للمرأة. فمع ضعف فاعلية مؤسسات المجتمع المدني الحديث (أحزاب، منظمات، نقابات...)، وغياب حركة نسوية منظمة، وبالرغم من إيجابية الخطاب السياسي للدولة تجاه المرأة، وبالرغم من التأكيد الذي تضمنته جميع الدساتير الصادرة منذ عام 62 على مساواة الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، فإن الخطاب السياسي وكذلك السند الدستوري والقانوني للمرأة كانا ولا يزالا يصطدمان بقوة الموروث الاجتماعي والثقافي وقدرته التنميطية للمرأة والرجل بل وفرض ثقافة ذكورية تثبت دونية المرأة".

ويشير الصلاحي أن اهتمامه كباحث: "بالبنى القبلية ليس من منظور قياس التخلف بل من منظور تحليل بنية النظام الاجتماعي التقليدي، ومعرفة الثابت والمتحول فيه. فبالرغم من ان واقع المجتمع اليمنى المعاصر ينفتح على العالم إلا أن القوى التقليدية (القبلية/ الأصولية) لها فاعلية كبيرة في ضبط إيقاع حركة التغيير والتحديث وغالبا ما يكون لصالحها. وهو الأمر الذي يولد ازدواجية في البنى الدولتية والمجتمعية، ومن ثم في مواقف وسلوك الأفراد والجماعات. فالبنى التقليدية ليست مجرد بنى ماضوية بل هي مقررة وفاعلة في حياتنا المعاصرة. وهنا يستهدف الباحث التركيز على نقد الآليات المتحكمة في استمرارية العناصر الفاعلة في البنى التقليدية، الأمر الذي يمكننا من معرفة الآليات المتحكمة في المسارات التحديثية في الدولة والمجتمع".

ويؤكد الباحث: أن "البنى السياسية والاجتماعية في اليمن بما تحمله من ركام سلبي تحول دون استفادة المرأة من القوانين الوطنية ومن الاتفاقيات الدولية التي وقعت وصادقت عليها الحكومة"، ويضيف: "هنا يمكن القول إن  المرأة اليمنية تعيش في سياقين اجتماعيين، الأول سياق تقليدي يعتمد الموروث الاجتماعي والثقافي، والثاني سياق حديث أو بصدد تحوله إلى الحداثة، يدعو إلى المساواة بين الجنسين سياسيا".. و"يمكن القول إن النساء اليمنيات يناضلن من أجل المشاركة السياسية في إطار مجتمعي تقليدي حديث العهد بالديمقراطية، لا يزال الرجل يشكل زمن المرأة وعالمها، وينظر إليها ككائن عاجز وضعيف بذاته، ولذلك هي بحاجة دوما إلى الوصاية".[23]

ويعتبر عبد الباري طاهر -نقيب الصحافيين اليمنيين سابقا: "المجتمع اليمني مجتمع تقليدي ومحافظ، والأحزاب السياسية من دون استثناء تقليدية ومحافظة، وأن التفاوت بينها في الدرجة وليس بالنوع". ويرى أن "القاسم الأعظم بين أحزابنا واتجاهاتنا الفكرية والسياسية هو المحافظة، والنظرة إلى المرأة نظرة قبلية"؛ مضيفا بأنه "حتى النظرة التي تتكئ على الدين في موقفها من المرأة هي بالأساس تنطلق من القيم والتقاليد القبلية أكثر من انطلاقها وتعبيرها عن النص الديني، وكل التشريعات والقوانين والمناهج التربوية في البيت وفي المدرسة  لا تخرج عن هذه المفاهيم وهي ذات جذر جاهلي عشائري".[24]

ومن منطلق النقمة على الأوضاع القائمة في المجتمع بكل معانيها الإيجابية والسلبية، يأتي تأكيد الدراسة -التي قام بها مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان (HRITC)[25]- على أن تحسين الوضعية القانونية لضمان حقوق المرأة لن يكون ممكنا إلا بتعديل جميع القوانين التي تتضمن نصوصا تمييزية بين الرجال والنساء، و"اتخاذ جميع التدابير الضرورية لتغيير أو إبطال القائم من التشريعات والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد النساء في مختلف نواحي الحياة"، و"موائمة التشريعات الوطنية ذات الصلة مع المعاهدات والاتفاقيات الخاصة بحقوق المرأة والتي صادقت عليها اليمن".

الخلاصة:

نخلص مما سبق إلى ما يلي:

-       يوجد اليوم نوعان من المرجعية القانونية التي تستند إليها قضايا المرأة: الأولى مرجعية محلية تتمثل في الدستور والقوانين الصادرة بموجبه، والثانية مرجعية دولية تتمثل في الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق التي وقعت عليها اليمن والتزمت بتنفيذها.

-       أن دستور الجمهورية اليمنية اعتمد مفهوم المساواة بين الجنسين في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في إطار من القيم الديمقراطية، لكنه عاد ليعيد النظر إلى المرأة من وجهة نظر شرعية وفي إطار المرجعية العليا للإسلام والشريعة؛ وبذلك جمع بين منطلقات متناقضة.

-       أن الاتفاقيات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان وقضايا المرأة تشكل مرجعا أعلى للمقاييس التي يتم بموجبها اعتبار الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن ثمَّ فهي تمثل عامل ضغط من شأنه أن يساعد على تغيير القيم والمفاهيم والمبادئ التي ترتكز عليها الشعوب في صياغة دساتيرها وقوانينها المحلية.

-       تُعدُّ جميع الدول الأطراف في هذه الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق ملتزمة سياسيا وأخلاقيا إزاء تطبيقها، وتعديل كافة أدبياتها ومناهجها وسياساتها وقوانينها وخططها في ضوء ما تقتضيه هذه الاتفاقيات والمواثيق؛ وهي صورة جديدة من التبعية المهينة للقوى الاستعمارية تحت غطاء (العولمة).

-       تسعى منظمات المجتمع المدني النسوية في هذا الشأن إلى تعميق ما تتضمنه هذه الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق من مفاهيم وقيم ومبادئ في المجتمع عبر ما تزاوله من أنشطة وبرامج وتسويق دعائي؛ كما أنها تقوم بدور المراقب للأداء الحكومي في تنفيذ هذه الاتفاقيات والمواثيق وفقا لمقاييس المنظمات والهيئات الدولية التي تقف وراءها.

-       أوجد اندماج اليمن وانضمامها للاتفاقيات والهيئات والمؤتمرات الدولية النسوية حالة من الثورة في منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية، مما أدى إلى فوضى فكرية وأخلاقية لا تزال تكتسح البقية الباقية من الالتزام الديني والتقاليد المحافظة والآداب السلوكية، وفتح الباب على مصراعيه لولوج المنظمات الدولية بأكثر من غطاء ولتحقيق أكثر من هدف.

-       تتوزع آثار هذا الاندماج على صعيد البنى الدستورية والقانونية والمناهج والمقررات والسياسيات والبرامج الحكومية، وعلى صعيد التدين والأخلاق والعضوية في المجتمع.

ومع ختام هذه الورقة يدعو الباحث القوى الحية والفاعلة في المجتمع اليمني -والمجتمعات الإسلامية الأخرى- إلى إعادة تقييم حقيقة تمسكها بهويتها الإسلامية وقيمها الإيمانية ووحدتها المصيرية في ظل هذا الاختراق الثقافي والأخلاقي والقيمي؛ والسعي إلى تكاتف الجهود لمعالجة الوضع القائم قبل أن يستحيل إلى وضع أكثر قتامة وأكثر مأساوية؛ شريطة أن تتسم المعالجة بالعلمية والموضوعية والشمولية والتوازن والنفس الطويل.

وبالله التوفيق،،،

------------

*  ورقة بحث مقدمة لمؤتمر "الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية عن المرأة وآثارها على العالم الإسلامي"، المقام في الفترة من 13-15 أبريل 2010م، بدولة البحرين، برعاية مركز باحثات لدراسات المرأة بالرياض وجمعية مودة الخيرية في المنامة.

** رئيس مركز الجزيرة العربية للدرسات والبحوث - Alkhudhari@hotmail.com

[2]  المؤتمر نت، في 5/1/2009م.

[3]  سبأ نت، في 20/11/2009م؛ بتصرف.

[4]  صحيفة الجمهورية.

[5]  في صحيفة (26 سبتمبر) وفي نص الخبر المتعلق بالموضوع جاء هذا القيد على لسان وزيرة حقوق الإنسان: "بحيث لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية" أي الموائمة!

[6]  مجلة الشاهد السياسي، عدد 442، في 29/8/2004م.

[7]  المؤتمر نت، في مارس 2004م.

[8]  انظر النص الكامل على موقع: الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، www.anhri.net.

[9]  انظر: الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان،  www.anhri.net، في 6/10/2009م.

[10] ورقة بعنوان: النوع الاجتماعي وصنع القرار في اليمن، نقلا عن موقع: مركز أمان للدراسات.

[11] انظر لمزيد من الشواهد: الحركة النسوية في اليمن تاريخها وواقعها، أنور قاسم الخضري، صادر عن مجلة البيان، ط1- 2007م، ص193- 201.

[12]  مجلة الشاهد السياسي، عدد 442، في 29/8/2004م.

[13] انظر أصل مقالته في: www.al-moharer.net.

[14]  وهو نظام اشتراكي ماركسي.

[15]  صحيفة إيلاف الإلكترونية، www.elaph.com، في 10/6/2009م.

[16]  المرجع السابق.

[17]  المرجع السابق.

[18]  قيادات وشخصيات حقوقية ومدنية: العنف ضد النساء جريمة مكتملة الأركان والآثار، موقع تعز اليوم، http://www.taiz-today.info ، في 13/12/2009م.

[19]  الشرق الأوسط، عدد 10867، في 29/8/2008م.

[20]  هيئة "الفضيلة" في اليمن.. بين الديني والسياسي والحقوقي، سويس إنفو، في 22/7/2008م.

[21]  الشرق الأوسط، عدد 10867، في 29/8/2008م.

[22]  المرجع السابق.

[23]  معوقات المشاركة السياسية للمرأة اليمنية كما عكستها الانتخابات المحلية 2006م.. مع عرض موجز لواقع المرأة الخليجية، د. فؤاد الصلاحي- أستاذ علم الاجتماع السياسي المشارك، www.womengateway.com، يناير 2007م.

[24]  صحيفة إيلاف الإلكترونية، www.elaph.com، في 10/6/2009م.

[25]  الدراسة التي قام بها المركز، ونفذتها الباحثة إيمان العزعزي، خصص لها ورشة عمل خاصة لمناقشتها في 20/11/2008م في مدينة تعز؛ وذلك بالتعاون مع مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI) ضمن برنامج دعم حوار الديمقراطية (DAD).

استطلاع رأي

ما هو تقييمك للموقع الجديد؟

مركز الاعلام

الصحف الكويتية تتناول أخبار مؤتمر (وحدة الخليج والجزيرة العربية) وتشير إلى مشاركة رئيس المركز في فعالياته...

في مؤتمر اتفاقيات المرأة بالمنامة: خبراء ومفكرون عرب يحذِّرون من اتفاقيات دولية تدعو إلى المعارضة للدين والأخلاق بالإباحية

دراسة تحذر من مآلات (أزمة الجنوب) وشبح التقسيم

صحيفة الغد: دراسة تحذر من تنامي ظاهرة "العنف الإسلامي" مستقبلا

قضايا المرأة اليمنية بمنظور الشرع والتقاليد والواقع

26 سبتمبر: (العنف في اليمن) كتاب لـ(أنور الخضري)

عقلية علمانية أم مطلب حقوقي؟ جدل الحركة النسوية في اليمن يعيد مصطلحات الخلافات الأيدلوجية

معرض الصور

المزيد

معرض الملتميديا

المزيد
2018