السبت 8 جمادى الآخر 1439 هـ الموافق 24 فبراير 2018 م

التقارير

الطرود المفخخة.. سلسلة جديدة لاستهداف اليمن

الأربعاء 26 ذو القعدة 1431 هـ     الكاتب : مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث

عدد الزيارات : 123

أزمة طرود:

في يوم الجمعة الموافق 29 أكتوبر المنصرم، تمَّ العثور على طردين بريديين مفخخين موجهين إلى مراكز عبادة يهودية في شيكاغو شمالي الولايات المتحدة، وهي المعقل الانتخابي للرئيس الأمريكي باراك أوباما، الأول منهما جرى اعتراضه في مطار دبي، والثاني في مطار (إيست ميدلاندز) بوسط إنجلترا.

وكان الطردان قد أرسلا عبر شركتي (يو. بي. إس.) و(فيديكس) الأمريكيتين للبريد السريع من صنعاء. وخضعا حسب السلطات اليمنية للتفتيش والتدقيق الأمني المعهود في المطار.

وعلى إثر ذلك جرى استنفار أمني في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بالتزامن مع تصريحات واتصالات للمسئولين في البلدين؛ حيث ألقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما خطابا اعتبرهما "تهديدا إرهابيا خطيرا"، وأشار إلى علاقة تنظيم القاعدة في اليمن بالموضوع، مؤكدا تصميمه على "تدمير" التنظيم والقضاء عليه، وعزم بلاده على مواصلة تعزيز تعاونها مع صنعاء "بهدف إفشال اعتداءات جديدة".

وأعرب أوباما عن "تقديره العميق" للدور الأساسي الذي لعبته السعودية في تعقب الطردين المفخخين، ومن ثمَّ إحباط محاولة الاعتداء بهما، وأجرى اتصالا بالملك عبدالله بن عبدالعزيز في هذا الشأن، مشيرا للرابط العميق والدائم الذي يجمع بين الولايات المتحدة والسعودية؛ وذلك على خلفية ما صرح به مستشار الرئيس الأمريكي للأمن الداخلي "جون برينان" من أن مساعدة السعودية هي التي سمحت باعتراض الطردين المفخخين المرسلين من اليمن إلى الولايات المتحدة.

وتعهد برينان –في أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس أوباما- بمضاعفة الجهود لتدمير تنظيم القاعدة، معتبرا أن فرع القاعدة باليمن أخطر من باقي فروع التنظيم.

وكانت فرنسا قد أعلنت في وقت سابق لحادثة الطرود على لسان وزير داخليتها أن أجهزة الأمن السعودية نبهت نظيراتها الأوروبية من تهديد إرهابي على أرض القارة، مصدره تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

في الوقت ذاته أجرى برينان اتصالا بالرئيس علي عبدالله صالح "مؤكداً أن الولايات المتحدة على استعداد لدعم الحكومة والشعب اليمنيين في مكافحة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، بحسب ما أعلن البيت الأبيض في بيانه. وشدد برينان على أهمية "التعاون الوثيق" بين البلدين ضد الإرهاب، وعلى "ضرورة العمل معاً في التحقيق الجاري حول أحداث الأيام الأخيرة". وذكر بأن حلفاء دوليين آخرين، مثل المملكة العربية السعودية وبريطانيا، على "استعداد للمساعدة في بناء يمن أكثر استقراراً وأكثر ازدهاراً، بهدف إضعاف نفوذ القاعدة في هذا البلد".

وذكرت مصادر صحفية وأمنية عدة أن المتفجرات الموضوعة في الطردين المفخخين كانت على درجة من التطور تدل على مستوى "احترافي عال"، وأن المحققين يرون فيها بصمات خبير المتفجرات في تنظيم القاعدة في اليمن، وأن كلا الطردين كان عبارة عن طابعة كمبيوتر، وأن المواد المتفجرة وضعت في علبة الأحبار المركبة بها.

على إثر هذه الحادثة علقت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا –وهولندا لاحقا- عمليات الشحن الجوي مع اليمن؛ كما عقدت الإدارة الأمريكية سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى للنظر في كيفية التعامل مع الوضع في اليمن، على خلفية الطرود المفخخة، وفق مصادر أمريكية بارزة. وذكرت تلك المصادر أن المناقشات ستتناول مجموعة متنوعة من القضايا وحجم ووتيرة المساعدات لليمن، موضحة أن وزارتي الخارجية والأمن الداخلي على وشك تأسيس برنامج جديد لتدريب وتجهيز ومساعدة اليمن لتأمين النقل الجوي والبحري بطريقة أكثر فعالية.

وقال مسئول رسمي يمني في الأول من الشهر الجاري: إن فريقا من المحققين الأمريكيين توجهوا بالفعل إلى اليمن للمساعدة في التفتيش عن المتهمين بإرسال الطرود المفخخة. وأضاف المصدر -الذي فضل عدم الكشف عن هويته- لوكالة (أسوشيتد برس) بأن "جون برينان" أبلغ صنعاء بأن زمام المبادرة في التحقيقات سيبقى بيد اليمن، وأن مباحثات على أعلى مستوى ستجرى بين الطرفين.

الرئيس علي عبدالله صالح من جهته عقد مؤتمرا صحفيا مساء السبت (30 أكتوبر) أكد فيه تعهد اليمن حيال المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب، وعدم سماحه لأي تدخل في شؤون اليمن الداخلية، وأنه سيكافح الإرهاب بوسائله وقدراته الذاتية، ورافضا "جعل الإرهاب ذريعة لفرض مثل هذا التحدي علينا"، وأن هذا موقف الشعب اليمني و"تحت أي مبرر".

ويشير ظهور الرئيس صالح في مؤتمر صحفي كأول رد فعل يمني رفيع المستوى على الحادثة إلى مدى لغة الخطاب الذي وجه لليمن، والأبعاد التي يراد تسويقها من الحادثة. فقد ذكرت (وكالة رويترز) أن مستشار الرئيس الأمريكي "جون برينان" عرض على الرئيس صالح المساعدة في محاربة تنظيم القاعدة التي يعتقد أنها تقف خلف إرسال الطرود؛ وأنه أبلغه أن الولايات المتحدة "تقف على أهبة الاستعداد" لمساعدة الحكومة اليمنية في محاربة القاعدة! مؤكدا على أهمية التعاون الوثيق في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك ضرورة العمل معا في التحقيقات الجارية في الأحداث التي وقعت خلال الأيام القليلة الماضية.

السعودية والكيد الخفي:

لقد شعرت اليمن بطعنة من الخلف في موقف السعودية من الإبلاغ عن الطرود المفخخة، متجاوزة بذلك العُرف المتبع في حالات كهذه؛ وبدا هذا الشعور في البيان الذي تلاه نائب رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، في لقاء تشاوري لأحزاب التحالف الوطني -في 3/11، حيث عبر عن استغرابه للتهويل المبالغ فيه والضجة المفتعلة ضد اليمن على خلفية حادثة الطردين، استباقاً للتحقيقات ونتائجها، والوقوف على حقيقة هذه الحادثة التي وقعت مثيلاتها في العديد من الدول، والتي تفوق في إمكاناتها وقدراتها الفنية والتكنولوجية اليمن؛ مستنكرا تجاوز البلاغ لليمن، ومضيفا بأنه لو قدم لليمن في حينه لأمكنها اتخاذ إجراءات تجنبها هذه الضجة التي حدثت.

هذه الحادثة –وغيرها- تكشف عن غياب التنسيق الأمني بين السعودية واليمن، أو سوء في وضع العلاقة بين الحكومتين –وإن كان غير معلن.

ففي وقت سابق –وتحديدا في شهر أكتوبر الماضي- وعلى إثر إعلان الحكومة اليمنية عن اعتقال صالح الريمي، والذي اتهمته بتمويل تنظيم القاعدة، في مطار صنعاء عقب قدومه من السعودية، باعتباره "مدرجا في لائحة المطلوبين للأمن"، أكد المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي -بحسب (الشرق الأوسط)- عدم تلقيهم في السعودية لأي "معلومات" من اليمن تفيد بأن "الريمي على علاقة بأي أنشطة تمويلية لصالح تنظيم القاعدة"، في حين ذكرت وزارة الداخلية اليمنية أن اسم صالح الريمي كان مدرجا في القائمة السوداء، باعتباره مطلوبا أمنيا بتهمة تمويل تنظيم القاعدة في اليمن.

الشيء ذاته كان قد وقع عام 2009م، حيث نفت الداخلية السعودية على لسان الناطق -نفسه- امتلاكها أي "معلومات" حول ما أعلنت عنه الأجهزة الأمنية اليمنية، من أنها قبضت على كبير ممولي التنظيم في السعودية واليمن علي حسن حسين علوان (سعودي الجنسية)، والذي لم يكن ضمن المطلوبين أمنيا لسلطات أي من البلدين. وأكد اللواء منصور التركي في حينها على الأهمية القصوى لتبادل المعلومات بين الجهات المعنية للتصدي ومكافحة إرهاب "القاعدة". وكانت السلطات اليمنية قد سارعت إلى إعلان القبض على علوان في منطقة مأرب، عبر موقع القوات المسلحة (26 سبتمبر نت)، نقلا عن مصدر أمني.

إن السعودية بتنسيقها في شأن الطردين مع ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة جميعا، حسبما أفادت صحيفة (بيلد إم سونتاغ) الألمانية -في 30 أكتوبر المنصرم- نقلا عن مصادر قريبة من أجهزة الاستخبارات الألمانية، أن الطرد اعترض بعد معلومات من الشرطة الجنائية الألمانية حصلت عليها من السعودية، إلا أن الشرطة لم تستطع منع عبور الطرد المفخخ عبر مطار كولن بحسب هذه الصحيفة الأوسع انتشارا في ألمانيا؛ يعني أن إحراج اليمن كان مطلوبا –بحسب كثير من المراقبين!

وتشير الحادثة أيضا إلى اختراق أمني حققته السعودية إن على مستوى تنظيم القاعدة أو العمل الاستخباراتي داخل اليمن أو عبر أجهزتها الأمنية. فالبلاغ الذي قدمته السعودية إلى تلك الدول كان من الدقة بحيث أمكن تحديد الطرود المفخخة واستبانة الخطوط الجوية الناقلة وبلد التوجه. وهو ما قد يعطي رسالة للحكومة اليمنية –والمجتمع الدولي بالضرورة- مضمونها أن هناك تقصيرا في الأداء الأمني للأجهزة اليمنية وجهودها في مكافحة الإرهاب.

العجيب.. وماذا قبل؟

وتأتي هذه الحادثة بعد أسبوع من تقديم الحكومة اليمنية تقريرا إلى مجلس النواب تكشف فيه عن توجهاتها المستقبلية في مكافحة "الإرهاب". و"ويرصد التقرير الحكومي بعض الصعوبات الأمنية ومنها المستوي المتواضع لقدرات وإمكانيات الأجهزة الأمنية اليمنية، مع قلة الموارد المتاحة لتنفيذ العمليات الأمنية والمهام النوعية، وضعف التنسيق المشترك على المستوي الإقليمي والدولي‏".‏

وبعد أسبوع أيضا من نشر موقع (ويكيليكس) الأمريكي لعشرات الآلاف من الوثائق الخطيرة المتعلقة بشأن حرب الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، وما أثارته من ضجة إعلامية. ما جعل بعض المحللين يتجهون إلى أن افتعال أزمة الطرود المفخخة والهالة الإعلامية التي رافقتها ليست إلا محاولة في صرف الأنظار عن الفضائح التي تضمنتها تلك الوثائق. خاصة وأن مصدرا أمريكيا مسئولا أفاد –حسب ما أورده موقع سي. إن. إن. الإخباري- في وقت لاحق لأزمة الطردين المفخخين أن سلطات الأمن في الولايات المتحدة تمكنت منذ عدة أسابيع من اعتراض شحنة من الطرود المرسلة من اليمن.

كما يربط البعض بين الحادثة واعترافات مفترضة لجابر الفيفي، القيادي في القاعدة الذي سلم نفسه مؤخرا إلى السلطات السعودية، والتي أدت بدورها إلى الكشف عن تفاصيل العملية وإحباطها‏.‏

كما أنها تأتي في ظل تزايد موجات النقد داخل بريطانيا إزاء الإجراءات الأمنية المتبعة في المطارات، ما حدا برئيس شركة (بريتيش إيرويز) "مارتن بروتون" وصفها بأنها زائدة تماما عن الحاجة، مطالبا بريطانيا بالتوقف عن الانحناء أمام المطالب الأمريكية الداعية إلى زيادة الأمن. وطالب بروتون خلال المؤتمر السنوي للرابطة البريطانية للشركات العاملة في المطارات في لندن –أكتوبر الماضي- بالتوقف عن إجبار الناس على خلع أحذيتهم وفحص ما بحوزتهم من أجهزة الكمبيوتر المحمول في إجراء منفصل.

غير أن وزير الداخلية البريطاني السابق "جون ريد" تحدث عن "خطر الإرهاب الهائل والمتواصل"، وقال عبر إذاعة (بي. بي. سي.): "علينا الإقلاع عن فكرة إننا إذا عرفنا فترة خالية من هذا النوع من الأحداث، فهذا يجيز لنا خفض درجة اليقظة والأمن في المطارات". وأضاف أنه "لن يكون من الحكمة أن نعتقد أننا إذا رصدنا هذين الطردين، فهذا يعني أنه ليس هناك طرود أخرى سواهما".

كما أن هذه الحادثة تأتي على خلفية تضخيم الأجهزة الأمنية الغربية لحجم القاعدة في اليمن، وحجم التهديد الذي يمثله للولايات المتحدة الأمريكية. ففي 25 أغسطس الماضي، نقلت صحيفة (الواشنطن بوست) عن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (C.I.A.) تحذيرها من تزايد التهديد الناجم عن تنظيم القاعدة في اليمن على الولايات المتحدة أكثر من ذلك الذي تشكله قيادة القاعدة في باكستان. ونسبت الصحيفة إلى مسئول كبير في الإدارة الأمريكية -لم تسمه- قوله: "إننا نسعى إلى استخدام جميع القدرات المتوافرة لدينا"؛ كما نقلت عن مسئول آخر قوله: "إن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يشهد تحسنا ملحوظا، مما تسبب في قلق أكبر من أي وقت مضى حيال هذا الفرع للقاعدة".

وذكر مسئول عن مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة لشبكة (سي. إن. إن.) أن "جميع الخيارات لمحاربة تنظيم القاعدة الإرهابي في اليمن تتم دراستها الآن في البيت الأبيض، فأوضاع منطقة الشرق الأوسط خلقت بيئة خصبة للقاعدة من أجل تنظيم صفوفهم هناك". وأضاف المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية المسألة.. "لقد أثبتوا بالفعل أنه يمكنهم أن ينفذوا هجمات في اليمن وفي الولايات المتحدة".

وسبق لصحيفة "الجارديان" البريطانية أن توصلت -في 23 أغسطس الماضي- إلى أن دعما حكوميا كان وراء نفوذ تنظيم القاعدة المتزايد بشكل كبير في اليمن، مشيرة إلى أن عناصره باتوا يتغلغلون بين القوى الأمنية اليمنية.

ونقلت الصحيفة عن أحد المسلحين -دون الكشف عن اسمه- قوله: "إنه تلقى ورفاقه وعودا من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بتطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة دولة إسلامية، وهو ما فسر تشكيل المقاتلين وحدات عسكرية خاصة بها تعمل بإمرة الجيش اليمني وتدعمه في القتال، لكن المسلح يقول إن الرئيس أخل بوعده".

كما نسبت الصحيفة لرجل يدعى فيصل -وهو اشتراكي سابق يعارض القاعدة- قوله: "لا تصدق الحكومة حين تقول إنها تحارب الجهاديين، الحكومة تموِّلهم وتفاوضهم وتستخدمهم لتقاتل أعداءها، وثم تقول للأمريكيين: مولونا لكي نحارب القاعدة إنها مهزلة".

وفي 25 أغسطس أيضا، نشرت الصحيفة –ذاتها- تحقيقاً عن نشاط القاعدة في اليمن، كشفت فيه كيف أصبح اليمن مأوى إقليميا لعناصر القاعدة، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى وضعه على قائمة الأولويات الأمنية الملحة.

وتقول الصحيفة: إن القاعدة أصبحت جزءاً من المشهد القائم في جنوب اليمن، فعناصرها يترددون على المساجد ومراكز تعليم القرآن التي تديرها الدولة، كما أنهم يساهمون في ملء صفوف قوات الأمن اليمنية. وأنه قد تنامى تأثيرهم ليصبح أكثر تهديداً في الآونة الأخيرة. وتشير الصحيفة إلى أن خبراء الأمن أصبحوا يصفون اليمن بأنه أفغانستان في ظل سيادة الإسلام المحافظ فيها، إلى جانب طبيعتها الجبلية، والقبائل التي تخضع للسيطرة، ومشكلات الأمية والبطالة والفقر المدقع.

وفي 26 أغسطس ذكرت وكالة (رويترز) عن مسئولين أمريكيين تأكيدهم أن من المحتمل أن تلجأ واشنطن إلى زيادة ضرباتها الجوية ضد تنظيم القاعدة في اليمن.

وقال مسئول أمريكي في مجال "مكافحة الإرهاب" رفض الإفصاح عن اسمه: إن عناصر التنظيم في اليمن "لم يشعروا بعد بنفس النوع من الضغوط التي يشعر بها أصدقاؤهم في المناطق القبلية (في باكستان)، لكن كل أفرادنا يتفهمون أن هذا ينبغي أن يتغير".

واعترف الأميرال "مايك مولن" -رئيس الأركان العسكرية الأمريكية المشتركة- بأنه بينما مني تنظيم القاعدة في باكستان بانتكاسات فإن أعضاء التنظيم في اليمن وشمال أفريقيا صاروا "شديدي القوة" في الأعوام الأخيرة.

وإزاء هذه التصريحات أكدت الحكومة اليمنية رفضها لأي تدخل عسكري أجنبي في حربها على تنظيم القاعدة، وقال مصدر مسئول لموقع وزارة الدفاع اليمنية: إن "اليمن لا يقبل أي تواجد عسكري أجنبي على أراضيه، واليمن تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية قوية وقادرة على القيام بدورها في مكافحة الإرهاب وتحقق نجاحات في هذا المجال".

هذه الأمور لا تعفي تنظيم القاعدة من المسئولية عقب دعوته، في منتصف شهر أكتوبر المنصرم، عناصره إلى ضرب أهداف أمريكية في الولايات المتحدة الأمريكية. وإن كان حتى ساعة كتابة هذا التقرير لم يعلن تبنيه للحادثة بشكل رسمي. وسواء أعلن التنظيم مسئوليته أم لا فإن تصريحات المسئولين الأمنيين في كل من بريطانيا ودولة الإمارات تشير بأصابع الاتهام إليه على أساس أن طريقة إعداد العبوات والمواد المستخدمة فيها تحمل بصمات القاعدة وخبير المتفجرات فيها "إبراهيم حسن عسيري".

توظيف وأعباء جديدة:

لقد استغل الحدث بشكل سياسي وإعلامي كبير، حيث أخذ هالة من الاهتمام طغت على وسائل الإعلام العالمية والعربية. وانطلقت معه تحذيرات جديدة كتلك التي أطلقها القائد الجديد للقوات المسلحة البريطانية الجنرال "ديفيد ريتشاردز" – في تصريح لـ(بي. بي. سي.) يوم الاثنين 2/11، حول تحول اليمن إلى "أفغانستان جديدة"! واعتباره "منشأ القاعدة بالأساس"! غير مستبعد القيام بتدخل عسكري على غرار أفغانستان، و"لكنه لن يتم في الوقت الحاضر، حيث أننا لا نتوقع أن الحكومة اليمنية تحتاج إلى مساعدتنا"! –حسب تصريحه. مضيفا "لا أعتقد أننا نريد أن نفتح جبهة جديدة، كما أن اليمن لا ترغب في ذلك أيضا، لذا يجب أن نجد طرقا أخرى للتأكد من أن تتحول اليمن إلى أفغانستان ثانية، وهذا هو واجب الجيش في هذه اللحظة".

من جهتها أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية "تيريسا ماي" في ختام اجتماع لجنة الطوارئ البريطانية (كوبرا) أن مستوى الإنذار في بريطانيا الذي رفع في يناير الماضي إلى "خطير" لم يتبدل، موضحة "هذا يعني أنه من المحتمل جدا شن هجوم إرهابي في هذا البلد؛ ولا نفكر في تغيير مستوى الإنذار حاليا".

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما أشار في اتصاله الهاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى وجود "مؤامرة إرهابية"! مشددا على أن "أمن الشعبين البريطاني والأمريكي هو أولوية مطلقة".

وفي اتصال له مع الرئيس صالح جرى مؤخرا، لفت الرئيس أوباما إلى أنه ملتزم شخصياً بالقضاء على القاعدة والوقوف إلى جانب اليمن وجعله أكثر ازدهاراً، مؤكدا على أن علاقات الولايات المتحدة مع اليمن تتركز على قضايا مكافحة الإرهاب من خلال المعونات الاقتصادية والإنسانية –حسبما أورده بيان البيت الأبيض.

وحث أوباما نظيره على تعزيز إجراءات الأمن، وضرورة أن يساعد اليمن في تعزيز الثقة في قطاع الشحن الجوي لديه.

ومن أجل ذلك وحتى يقوم اليمن بدوره بدأت عدة حكومات وشركات طيران في أنحاء العالم مراجعة إجراءاتها الأمنية، وتتابعت عدة دول في إعلان تعليق حركة الطرود القادمة من اليمن، أو في إعلان عدم قبولها للرحلات اليمنية القادمة على أراضيها. وهذا بدوره سوف يكلف اليمن أعباء وخسائر مالية ومادية كبيرة، خاصة وأن اليمن لا تزال تعاني من ارتفاع رسوم التأمين البحري المفروضة على السفن المتجهة إلى مياهها الإقليمية على خلفية حركة القرصنة التي شهدها خليج عدن وبحر العرب.

إن اليمن سوف يكون مضطرا أكثر من ذي قبل لفتح أبوابه للخبراء الغربيين، في مطاراته وموانئه، وفي أجهزته الحكومية وفي مواقع ميدانية عدة، وهذا يذكرنا بفرق التفتيش الغربية التي اخترقت العراق تحت ذرائع كاذبة لترسم الخطط الاستخبارية للهجوم الأمريكي الذي تحقق عام 2003م.

يقول صلاح الصيادي، أمين عام حزب الشعب الديمقراطي (حشد)، في مقال له بعنوان (الطرود المشبوهة: مخطط أمريكي بتعاون إقليمي لاحتلال اليمن!): "ثمة خطوات متسارعة يلمسها المتتبع والخبير بمجرى الأحداث التي تتوالى في المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بما يسمى تنظيم القاعدة في اليمن، لكنها -أي الأحداث- تنتهي في مستقر واحد".. أو ما يصفه بـ"المؤامرة المحبوكة جيدا" و"صنيعة عمل استخباراتي إقليمي دولي متقن". ويرى الصيادي بأنه "بكل الأحوال -سواء كانت تلك الطرود المشبوهة حقيقة أو غير ذلك من الاحتمالات الكثيرة- تصب جميعها في حقيقة واحدة.. أن اليمن هو المستهدف من هذا المخطط الخطير، الذي يعتقد البعض أنه سيمنحهم حق التدخل المباشر في السيادة اليمنية والنيل من الشعب اليمني تحت جلباب مكافحة الإرهاب وجماعات تنظيم القاعدة باليمن".

ويقول القيادي المؤتمري د. علي العثربي -في صحيفة الجمهورية، في 1/11- تحت عنوان (كفّوا أيديكم عن أذى اليمن): "يبدو أن الاستهداف الذي أشعلته الفضائيات بشأن اليمن والتهويل الكبير حول حجم القاعدة يهدف إلى التقليل من حجم النجاحات التي حققتها اليمن في الضربات الاستباقية والمواجهات العملية لعناصر التخريب الإرهابية, ومحاولة للتشكيك في قدرات اليمن"، مشيرا إلى وجود مؤامرة تحاك ضد اليمنيين "لإخضاعهم وقبولهم بالإذلال".

ويضيف العثربي: "قلنا مراراً وتكراراً بأن اليمن لا يمكن أن يقبل بالتدخل الخارجي، ولا يحتاج إلا إلى المساعدة وتوفير المعلومات بدلاً من التآمر عليه ومحاولة إحباط نجاحاته في مواجهة عناصر الإرهاب, فهل تكف القوى الحاقدة على اليمن عن تآمرها، وتدرك أن اليمنيين على درجة من الوعي ولن يقبلوا بالتدخل في شئونهم الداخلية"..

ويبقى السؤال قائما، إلى أي حدٍّ تمتلك الحكومة اليمنية القدرة على معالجة آثار الحرب غير المعلنة التي تدار عليها وعلى اليمنيين عموما؟ وما هي وسائلها في قطع الطريق على أي استهداف خارجي لليمن؟ وهي التي فقدت الكثير من القبول الشعبي نتيجة الأداء السياسي والإداري والتنموي الفاشل! وإلى أي مدى ترى القاعدة في أعمالها مكاسب تتفق مع مقاصد الشريعة وميزان العقل.. وهي تُعين الأعداء على تمرير مخططاتهم بما يمتلكونه من تمكن إعلامي وسياسي واقتصادي وأمني...؟! وهل ستستمر على هذا النهج دون ردع من ضمير حي أو عقل واع؟!

استطلاع رأي

ما هو تقييمك للموقع الجديد؟

مركز الاعلام

الصحف الكويتية تتناول أخبار مؤتمر (وحدة الخليج والجزيرة العربية) وتشير إلى مشاركة رئيس المركز في فعالياته...

في مؤتمر اتفاقيات المرأة بالمنامة: خبراء ومفكرون عرب يحذِّرون من اتفاقيات دولية تدعو إلى المعارضة للدين والأخلاق بالإباحية

دراسة تحذر من مآلات (أزمة الجنوب) وشبح التقسيم

صحيفة الغد: دراسة تحذر من تنامي ظاهرة "العنف الإسلامي" مستقبلا

قضايا المرأة اليمنية بمنظور الشرع والتقاليد والواقع

26 سبتمبر: (العنف في اليمن) كتاب لـ(أنور الخضري)

عقلية علمانية أم مطلب حقوقي؟ جدل الحركة النسوية في اليمن يعيد مصطلحات الخلافات الأيدلوجية

معرض الصور

المزيد

معرض الملتميديا

المزيد
2018